قاسم: قرار ترامب غير قابل للتحقق بوجود الشعب الفلسطيني المجاهد

نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم يؤكد أن المقاومة والانتفاضة توقفان "إسرائيل" وزوال الاحتلال أقرب للتحقق وعملية السلام خدعة وتضليل. كلام قاسم جاء خلال لقاء إعلامي حول فلسطين بعنوان "المسؤولية الاعلامية ما بعد قرار ترامب، حماية القدس وانهاء الاحتلال" نظمه اتحاد الاذاعات والتلفزيونات الاسلامية في العاصمة اللبنانية بيروت.

سياسيون وإعلاميون يؤكدون من بيروت ضرورة إيلاء قضية القدس حيزاً أكبر في الاعلام

قال نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إن قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب بحق القدس يكشف الخلفية الأميركية في احتكار رعاية التسوية لإبقاء الاسرائيلي في موقع الإملاء على الفلسطينيين في المفاوضات، وتابع "لم تكن أميركا وسيطاً نزيهاً بالمعنى السياسي وإنما كانت شرطياً يقف فوق رأس المفاوض الفلسطيني ليقدم التنازلات واحداً بعد الآخر".

وأكد أن "قرار ترامب غير قابل للتحقق بوجود الشعب الفلسطيني المجاهد الذي يعطي فيه الكبير والصغير ليل نهار معلناً أن فلسطين يجب ان تتحرر من البحر الى النهر ولا يجب أن تنقص منها حبة تراب واحدة".

وتوجه الشيخ قاسم "بالشكر لإدارة اتحاد الاذاعات والتلفزيونات الإسلامية على إتاحة الفرصة لهذا اللقاء المبارك لإحياء قضية القدس من الزاوية الإعلامية وما لها من انعكاسات مختلفة".

وأضاف "إن القدس لن تصبح عاصمة للاحتلال بقرار أميركي، فالقدس عاصمة أبدية لفلسطين بقرارها شعبها الفلسطيني الذي لم ولن يتخلى عن فلسطين، لذا فهي عائدة الى أهلها محررة ومنصورة، وأما إسرائيل فهي تراهن على الزمن لابتلاع فلسطين قطعة قطعة ولكن الزمن لن يكون لمصلحتها مع وجود المقاومة والانتفاضة ومع استمرار حركة جهاد الشعب الفلسطيني."

أما عن مواجهة القرار الأميركي فقال"يجب أن نركز على القدس من زاويتين، من زاوية المسؤولية ومن زاوية التحرير، فالقدس مسؤولية فلسطينية وعربية وإسلامية وانسانية ومسيحية ، ومن الخطأ اعتبارها قضية فلسطينية او قضية عربية لاننا بذلك نصادر كل الطاقات التي يمكن أن تساهم في تحرير فلسطين". 

وختم  "من ناحية التحرير، القدس تعني تحرير فلسطين ولبنان وسوريا والأردن والمنطقة، يخطئ من يتصور أن فلسطين قضية لفلسطين، فهي قضية للاستقلال والتحرير والانسانية في منطقتنا، فان تحررت فلسطين، فقد تحررنا في كل بلداننا، وإن بقيت محتلة لن ينعم أحد في بلداننا لا بالاستقرار ولا بالاستقلال ولا بالأمن، ولكن عندما تتحرر فلسطين سنقطع كل الايدي الاجنبية التي تريد أن تمتد إلى منطقتنا".

وأردف الشيخ قاسم "من هنا القضية هي قضية كل بلدان المنطقة، ولبنان معني بهذه القضية الفلسطينية وحزب الله اتخذ قرارا حاسما بأن البوصلة فلسطين، فبالمقاومة نسقط اسرائيل والاحتلال التكفيري وكل انواع الاستكبار ونحرر فلسطين ولبنان وكل المنطقة". 

وقال إن "المقاومة هي الحل، والانتفاضة جزء منها وعلينا الدعوة الى المقاومة والانتفاضة والدفاع عن هذا الخيار سياسياً وثقافياً وتربوياً وعسكرياً، والترويج لها كمنهج لا بديل عنه"، ووصف عملية السلام بالخدعة والتضليل داعياً  إلى إيقاف كل شكل من أشكال التعاون الأمني مع إسرائيل و"لتصنع ما تشاء".

 وتمنى قاسم على وسائل الإعلام ألا تزهد بأي عمل مقاوم مهما كان صغيراً، فالبعض يتصدى ليناقش هل ممكن أن تستمر المقاومة أو لا، ودليله كيف تتحرك الإنتفاضة بين اليوم والأمس (...)". ودعا "الحكام العرب لوقف التطبيع مع العدو وإقفال السفارات"، وتابع "كل يوم يجب رفع الصوت بحقهم أنكم ترتكبون خطيئة كبيرة ولا يجب السكوت عن ذلك بل يجب رفع الصوت بوجههم وأن نضعهم أمام مسوؤلياتهم بوجه شعوبهم".

 

فلحة: قضية القدس هي قضية إنسانية وأخلاقية وسياسية

من جهته أكد المدير العام لوزارة الاعلام في لبنان حسان فلحة أن "القدس مكانتها من فلسطين كمكانة البؤبؤ في العين (...)"، وتابع "قضية القدس هي قضية انسانية في الدرجة الاولى واخلاقية في الدرجة الثانية وسياسية في الدرجة الثالثة، ودينية في الدرجة الربعة، وعلى كل انسان حر ان يقف الى جانب قضية القدس". 
وإذ أشار إلى غياب العدالة الدولية ذكّر أن "الحروب التي تعصف بالمنطقة واستقرارها في سوريا والعراق واليمن ومصر وتونس وحتى دول الخليج والتي أرادوا من خلالها إعلان انتهاء القضية الفلسطينية وليس القدس". 
وأضاف "هناك إنتاج للفكر المؤسس لإسقاط قدرية إسرائيل علينا في الوجود، فصحيح بعض الإعلام العربي شارك في التضامن مع القدس، إلا أن بعض الإعلام الآخر تولى قبل توقيع ترامب إعلانه تطبيعاً اعلامياً لمصلحة إسرائيل وبعضه رسمي وبعضه غير رسمي".

وأردف "علينا إعادة بناء منظومات إعلامية تولي القدس الأهمية التي تليق بها، ويجب التركيز على وسائل التواصل الاجتماعي، المطلوب اليوم التوجه الى الاعلام الحديث، وايلاء الاهمية المطلوبة بالتوجه الى الاعلام الغربي من قبل اللغات المتعددة".  

 

البراهمي: المواجهة الشاملة مع العدو

بدورها أكدت النائب عن الجبهة الشعبية في البرلمان التونسي مباركة البراهمي، أن عام 2017 شهد إنتصارات عظيمة سطرها الجيش السوري والمقاومة وحلفائهم، كسرت ظهر المشروع الصهيو تكفيري في المنطقة، ورسمت ملامح نظام دولي جديد.

ولفتت إلى أن "قرار ترامب جاء في مشروع صفقة القرن، الذي يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية نهائياً وبناء ما يسمى "ناتو الشرق الأوسط"، الذي يجمع الكيان الصهيوني والدول الرجعية العربية كحلف عدواني ضد الأمة العربية وباقي شعوب المنطقة".

وتوقفت عند الاحداث التي شهدها العالم العربي  "إن وطننا العربي، الذي دخل دوامة من العنف والفتن هدفها تفكيك النسيج الإجتماعي وفق هويات قاتلة تكون بديلة عن الهوية الجامعة، وخلال 7 سنوات قتل الملايين وتم تخريب التراث الحضاري، يعمل الآن على خلق صراع قوي لتبرير كل الخيانات القادمة بحق فلسطين والمقدسات". وذكرت البراهمي بمشروع بتجريم التطبيع الذي سيناقشه البرلمان التونسي في  20 شباط/ فبراير المقبل.

وختمت  "لم يعد أمامنا من خيار إلا أن نشق طريقنا فوق برك الدماء، لإنقاذ أمتنا ودحر العدوان، وان المعركة طويلة وتطلب أن نرتقي على خلافاتنا، وتسقط خيارات التسوية والمفاوضات المخزية".

من جهته أكد نائب الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو أحمد فؤاد أن "السؤال الهام في هذه الفترة هو لماذا قرار ترامب والادراة الامريكية جاء في هذا التوقيت، أحد العوامل أن ترامب جاء على رأس الإدارة الأميركية، وهذا عامل وليس كل شيء، المؤسسات الأميركية معادية تاريخياً لنا ولحقوقنا ومنحازة للكيان الصهيوني أيضاً مؤسسات معادية للشعوب المضطهدة والمظلومة على مدى التاريخ".

 وأضاف "جاء هذا القرار ترجمة لقرار الكونغرس منذ أكثر من 20 عاماً، التوقيت له علاقة بالوضع العربي بشكل عام له علاقة بالوضع الذي يعيشه النظام الرسمي العربي بشكل عام، فهذا النظام العربي منهار بكل المعاني والمقاييس بغالبيته متآمر ومنفذ للتعليمات والارداة الامريكية وترجم ذلك بالعدوان المعروف على سوريا وليبيا والعراق ولبنان وتوج بالعدوان المستمر على فلسطين". وأكمل "ما حصل هو جريمة بحق الشعب الفلسطيني والأمة العربية والأسلامية، ووعد ترامب هو وعد بلفور جديد". ولفت إلى أن بعض النظام العربي الرسمي شجع الإدارة الأميركية على اتخاذ قرارها بشأن القدس".

وتابع "المطلوب فلسطينياً هو توحيد كافة الطاقات والإمكانات من دون أي مبررات ومن دون أي حيل وتحايل بغض النظر عن الخلافات السياسية، إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، فالانقسام كارثة وعامل ادى الى اتخاذ القرار ضد القدس". 
ودعا "لبذل الجهد من أجل تطوير وتصعيد الانتفاضة، ويجب وضع الجهود وعدم الاختلاف على التفاصيل، فحتى تنجح الانتفاضة يجب أن تتشكل لها القيادة والمرجعية ذات المواقف السياسية السليمة، كما المطلوب ايضا هو سحب الاعتراف بالكيان الصهيوني (...)".

وتلا الكلمات مداخلات لعدد من الإعلاميين من لبنان وسوريا وفلسطين والبحرين وتونس وإيران شددت على ضرورة إيلاء القدس الحيز الأكبر في الإعلام.