هجوم أميركي إسرائيلي على عباس..والسلطة: كرامتنا والقدس ليست للبيع

هجوم أميركي إسرائيلي على الرئيس الفلسطيني، الرئيس الأميركي يساوم الفلسطينيين بقوله إنّ الخوض في محادثات السلام مع إسرائيل سيكون مقابل عدم حجب المساعدات عنهم، ورئيس الوزراء الإسرائيلي يشدد على أنّ أيّ اتفاق سلام مستقبلي ستكون القدس عاصمة لإسرائيل، والمندوب الفلسطيني إلى مجلس الأمن يؤكد أنّ كرامة الشعب الفلسطيني لا تثّمن بالمال.

ترامب: الأموال لن تذهب إلى الفلسطينيين ما لم يجلسوا ويتفاوضوا من أجل السلام
ترامب: الأموال لن تذهب إلى الفلسطينيين ما لم يجلسوا ويتفاوضوا من أجل السلام

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحجب المساعدات عن الفلسطينيين في حال لم يخوضوا "محادثات سلام مع إسرائيل".

واعتبر ترامب عقب اجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، أنّ الفلسطينيين تعاملوا "بازدراء مع الولايات المتحدة" برفضهم الاجتماع مع نائبه مايك بنس خلال زيارة قام بها في الآونة الأخيرة، مؤكداً أنه "يسعى لإحلال السلام في الشرق الأوسط".

ورأى الرئيس الأميركي أن قضية القدس انتهت وأنّه لا حاجة إلى الحديث عنها بعد الآن، كما أعلن أن السفارة الأميركية ستنقل إلى القدس في وقت ما خلال العام الحالي.

وأضاف ترامب أنه يأمل في أن "يسود المنطق السليم بين الفلسطينيين للسعي من أجل السلام"، لكنه هدد الفلسطينيين قائلاً "عندما أبدوا عدم احترام تجاهنا قبل نحو أسبوع بعدم سماحهم لنائب الرئيس بمقابلتهم، ونحن نعطيهم ملايين الدولارات مساعدات ودعماً، وهي أرقام هائلة، أرقام لا يفهمها أحد، هذه الأموال مطروحة على الطاولة، وهذه الأموال لن تذهب إليهم ما لم يجلسوا ويتفاوضوا من أجل السلام".

من جهته قال نتنياهو في كلمة بمنتدى دافوس إنّه في أي اتفاق سلام مستقبلي ستكون القدس "عاصمة لإسرائيل"، مضيفاً أن الفلسطينيين يجب أن يمتلكوا كل القدرات "لحكم أنفسهم ولكن ليس لتهديد إسرائيل".

وأشار رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى أنه لا يوجد بديل للولايات المتحدة للتوسط في اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، مضيفاً "أعتقد أنه لا بديل عن الولايات المتحدة. نظراً لكونها وسيطاً أميناً ومساعداً.. لا توجد هيئة دولية أخرى يمكنها القيام بذلك".

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن نتنياهو قوله "دعوت أبو مازن مئات المرات ليحضر إلي، ليحضر إلى الكنيست، حتى أنني مستعد للذهاب إلى رام الله الآن، لكنهم وجدوا دائماً طريقاً للتهرّب، إذا كان هناك رغبة في السلام يجب إجراء مفاوضات، أبو مازن ببساطة لا يريد إجراء مفاوضات، إنه يهرب دائماً".

 

هايلي: عباس أهان ترامب وأعلن وفاة أوسلو

هايلي: عباس أهان ترامب وأعلن وفاة أوسلو
هايلي: عباس أهان ترامب وأعلن وفاة أوسلو

وفي ذات السياق، أبدت المندوبة الدائمة للولايات المتحدة إلى مجلس الأمن نيكي هايلي استياءها من "تركيز المجلس على إسرائيل"، وقالت في كلمتها أمام مجلس الأمن إن "المجلس يقصّر في التركيز على داعش وحزب الله وإيران ويركز على إسرائيل".

وشددت هايلي أنّ "السلام يحتاج إلى قيادة وحقائق وتقديم تنازلات"، معتبرة أن الرئيس المصري الراحل أنور السادات كان "قائداً متميزاً شجاعاً للجنوح إلى السلم وإلقاءه كلمة في الكنيست"، واقتبست هايلي عن السادات قوله للإسرائيليين "إن كنتم تريدون العيش معنا أرحب بكم. وسنعيش معكم في سلام دائم قائم على العدالة".

وأضافت أن "بعد 16 شهراً من المفاوضات الشاقة تم التوصل إلى اتفاق، إسرائيل شعرت أن السادات شريك للسلام"، مشيرة إلى أن "محمود عباس قال قبل 11 يوماً: أعلن وفاة أوسلو، وأهان الرئيس الأميركي، فضلاً عن مواقف معادية أخرى، وقال للقادة العرب إنقلعوا".

واستشهدت أيضاً بالملك الأردني الحسين بن طلال وتوقيعه معاهدة سلام مع إسرائيل. "هذا هو السلام بكرامة" حسب قوله، متسائلة "أين الفلسطينيون من الحسين والسادات؟".

وأكدت هايلي أن بلادها "ملتزمة بمساعدة الطرفين كما فعلت مع الأردن ومصر، لكنها لن تركض وراء هذه القيادات". 

مندوب فلسطين: كرامة الشعب الفلسطيني لا تثمن بمال

منصور: كرامة الشعب الفلسطيني لا تثمن بمال
منصور: كرامة الشعب الفلسطيني لا تثمن بمال

من جهته قال مندوب فلسطين رياض منصور في كلمة له بمجلس الأمن إنه إدارة ترامب اتخذت قرارات مؤسفة، مؤكداً رفضه للاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل، واعتبره "عديم القيمة القانونية".

وردّ منصور على كلام ترامب بالقول إنّ القرار الفلسطيني برفض الاعتراف الأميركي لا ينم عن عدم احترام، بل هو يمثل احترام القانون، مشدداً أن كرامة الشعب الفلسطيني لا تثمن بمال، وأكد أن الهجوم على شخص الرئيس الفلسطيني واتهامه بأنه ليس "رجل سلام" هي "مزاعم مخزية مبنية على رياء".

ودعا مندوب فلسطين كلا من الاتحاد الأوروبي والاتحاد الروسي إلى لعب دورهما "بدون تلكؤ لدعم السلام والعدالة"، كما دعا كل الدول إلى الاعتراف بفلسطين وعاصمتها القدس الشرقية كمساهمة على طريق دفع السلام.

إذا بقيت قضية القدس خارج الطاولة فستبقى أميركا خارج الطاولة أيضاً

من ناحيته، أعلن الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أنه إذا بقيت قضية القدس خارج الطاولة فستبقى أميركا خارج الطاولة أيضاً.

وأشار أبو ردينة في تصريح للصحفيين برام الله أن "سياسة التهديد والتجويع والتركيع لن تجدي مع الشعب الفلسطيني".
وأضاف "قضية القدس هي قضية مقدسة، وهي مفتاح الحرب والسلام في المنطقة، وهي لا تباع ولا تشترى بكل أموال الدنيا، والتهديد بقطع أموال الأونروا هي سياسة مرفوضة ولن نقبل بها بالمطلق".

ميلادينوف: وقت التخلي عن أوسلو لم يحن بعد

بدوره، أكد منسق عملية التسوية في الشرق الأوسط وممثل الأمين العام للأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف أن "الصراع في مرحلة حرجة والوضع على الأرض لن يدوم على حاله طويلاً"، مضيفاً أنه "يجب إقامة دولتين، البعض يفكر بقيام واقع دولة واحدة وهذا لن ينجح، آخرون يؤمنون بحل العنف وحده، القدس تخص الأديان الثلاثة".

وأشار ملادينوف إلى أن "وقت التخلي عن أوسلو لم يحن بعد، بل هذا أوان تقريب وجهات النظر نحو حل مستدام، هذا وقت القيادة"، لافتاًَ إلى أن "الشلل الحالي يكلف كثيراً ويزيد التطرف، وهناك كارثة إنسانية محدقة".  

كما تطرق ميلادينوف في حديثه إلى زيادة وتيرة الاستيطان بالآلاف وقال إنها "غير شرعية وعقبة في وجه السلام وفي وجه إقامة حل الدولتين"، مشيراً إلى هدم منازل في القدس والضفة وتشريد الأهالي، وشدد على أن "اعتقال الأطفال لا يجوز في القانون الدولي"، متحدثاً عن اعتقال إسرائيل لـ 400 فلسطيني بينهم الطفلة عهد التميمي.

أما المندوب الفرنسي فرانسوا دي لاتر فأكد خلال كلمته أنّ الصراعات الإقليمية لم تستطع تهميش الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مضيفاً أنه من المتوقع من الولايات المتحدة أن تقدّم مقترحات من جانبها كما نقل الرئيس إيمانويل ماكرون في إجتماعه مع نتنياهو وعباس.
وأكد دي لاتر أنه "لا حل غير حل الدولتين على حدود 67 والقدس عاصمة للدولتين، وحل عادل لقضية اللاجئين"، لافتاً إلى أن ما يحدث الآن هو "مفترق"، منتقداً الاستطيات الإسرائيلي بقوله "الاستيطان يمتد إلى عمق الضفة على أراض فلسطينية شخصية، وهذا يضعضع الثقة".
كما استنكر إعلان واشنطن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، واعتبره "خروجاً على الإجماع الدولي".