توجه أميركي لفرض عقوبات... طهران ترد والاتحاد الأوروبي يأسف

مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية يقولون إن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستعاود فرض عقوبات اقتصادية شديدة على إيران فجر اليوم الثلاثاء، والأخير يقول إنه منفتح للتوصل إلى صفقة أكثر شمولاً مع طهران بعد إعادة فرض العقوبات في المقابل وزير الخارجية الإيراني "واثق" من قدرة بلاده على تخطي "الظروف الحساسة"، بالتزامن مع تأكيد مفوضية الاتحاد الأوروبي التصميم على حماية الشركات الاقتصادية الأوروبية التي تعمل مع إيران.

بومبيو وزير الخارجية الأميركي (أ ف ب)

ذكر مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستعاود فرض عقوبات اقتصادية شديدة على إيران هذا الأسبوع وبالتحديد فجر 7 آب/ أغسطس، متوقعةً أن يكون لها أثر كبير على الاقتصاد الإيراني.
وستستهدف العقوبات المشتريات الإيرانية بالدولار وتجارة المعادن وغيرها من التعاملات والفحم والبرمجيات المرتبطة بالصناعة وقطاع السيارات.
وأضاف المسؤولون أن ترامب مستعد للقاء الزعماء الإيرانيين في أي وقت في مسعى للتوصل إلى اتفاق جديد بعدما انسحب ترامب في
أيار/ مايو الماضي من الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى العالمية الكبرى عام 2015.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال إنه "منفتح للتوصل إلى صفقة أكثر شمولاً مع طهران بعد إعادة فرض العقوبات".
وكان  وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قال إن الولايات المتحدة ستعيد تطبيق العقوبات على إيران، وهي التي أقرها الرئيس دونالد ترامب عقب الانسحاب الاتفاق النووي مع طهران.

وقال بومبيو للصحافيين إن العقوبات الأميركية "ستكون مشددة وستستمر على إيران إلى أن تغير الحكومة الإيرانية مسارها بشكل جذري"، مضيفاً أن "الإيرانيين ليسوا سعداء بفشل قادتهم في تحقيق الوعود الإقتصادية التي قطعوها".

بومبيو أشار إلى أن "إعادة فرض العقوبات على إيران تمثل ركيزة مهمة في السياسة الأميركية تجاه طهران".

وستفرض خلال 180 يوماً، حتى 4 تشرين الثاني/نوفمبر، عقوبات على قطاع الشحن وبناء السفن في إيران، وتجدّد العقوبات المفروضة على التحويلات المالية لـقطاع النفط والبتروكيماويات مع الشركات الحكومية الإيرانية، والعقوبات المفروضة على البنوك الأجنبية للعمل مع البنك المركزي الإيراني، والعقوبات المفروضة على تأمين الخدمات المالية والتأمين، وكذلك العقوبات ضد قطاع الطاقة الإيراني.

وحول الانفتاح على إيران، رأى بومبيو أن ذلك "يتطلب تغييراً كبيراً من جانبها"، يأتي ذلك وقد صرّح ترامب في تغريدة على "تويتر" قائلاً "ألتقي أو لا ألتقي مع الرئيس الإيراني حسن روحاني الأمر يعود إلى الإيرانيين".

ترامب كان قد قال في 1 آب/ أغسطس الجاري بأنه يشعر بأن "القادة الإيرانيين سيتحدثون قريباً جداً مع الولايات المتحدة"، وذلك بعد إعلانه في وقت سابق عن جاهزيته للقاء نظيره الإيراني، حسن روحاني، "في أي مكان وأي زمان، ودون شروط مسبقة".

الجدير ذكره أن ترامب كان قد انسحب في أيار/ مايو 2018 من الاتفاق النووي الذي عقدته إيران مع مجموعة 1+5 في تموز/ يوليو 2015، وهو ما لقي مباركة (إسرائيل) وتفاوتت حوله المواقف الدولية.

ظريف: إيران ليست معزولة في العالم

وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف

بالمقابل أكد وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف أن بلاده ليست معزولة في العالم. وفي مؤتمر صحافي، أضاف ظريف "على العكس، كل العالم يتحدث عن عزلة ترامب ونتنياهو وبن سلمان .. هؤلاء الثلاثة أصبحو معزولين لممارساتهم العنيفة وقمعهم .. واحدٌ يسجن رئيس وزراء بلد آخر، والثاني يسحق الاتفاقيات الدولية، وآخر ينتهك حقوق الفلسطينيين مراراً وتكراراً ويرتكب مجازر بحقهم .. جميع هولاء أصبحوا في عزلة دولية رغم أموالهم، وذلك بسبب ترويجهم لسياسة الإيران فوبيا".

وتابع ظريف "تخطّينا مراحل حساسة خلال العقود الأربعة الماضية .. بلدنا تعرّض لقصف صاروخي عربيـ وكل العالم من الغرب والشرق تعبّأ ضدنا، واجتزنا العقوبات الأمريكية الظالمة .. لقد تخطينا تلك الفترات بفخر واضطرّت القوى العالمية الست لتجلس على طاولة الحوار مع إيران، واليوم كل العالم يعلن أنه لا يسير مع السياسات الأمريكية ضد إيران، وأنا على قناعة أننا سنتخطّى هذا المقطع الزمني الحساس أيضا بفخر كالسابق".

ووّجه ظريف كلامه للمسؤولين الأميركيين قائلاً "أنتم تقولون إنكم مع الشعب، لماذا أول عقوبات فرضتموها تتعلق بقطاع الطائرات".

كما قال ظريف في تغريدة له على تويتر "مثل اليوم في عام 1945، أصبحت الولايات المتحدة البلد الأول والوحيد الذي يستخدم الأسلحة النووية على الإطلاق"، مشيراً إلى أن "بعد مرور 73 عاماً - مع ترسانة الأسلحة النووية الموسعة إلى حدّ كبير - التي رفضت تفكيكها في تحدٍ لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية - لم تتلاش النزعة العسكرية الأميركية".

همتي: أعتمد سياسة تسعى إلى زيادة احتياطيات البنك المركزي

همتي قال إنه يعتمد سياسة تسعى إلى زيادة احتياطات البنك المركزي

من ناحيته، أعلن رئيس البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي أنه سيسمح للصرَّافين بإدخال العملات الأجنبية والذهبية إلى إيران من دون أيِّ ضرائب.

وإذ قال إنه يعتمد سياسة تسعى إلى زيادة احتياطيات البنك المركزي، أكد همتي في تصريحات للتلفزيون الإيراني أنَّ تطبيق المقترحات المتعلقة بالعملات الأجنبية سيبدأ يوم الثلاثاء، واصفاً منعَ التداول بها في محالِّ الصيرفة بأنه خطأ.

وستفتح الأسواق الإيراني بالتزامن مع بدء تطبيق العقوبات الأميركية.

وفي سياق متصل، قال العميد ناصر شعباني قائد عمليات مقر ثار الله التابع للحرس الثوري الإيراني إن 13 شخصاً من الذين تم توقيفهم على خلفية التلاعب بأسواق العملية الصعبة مرتبطين بحهاز المخابرات الإماراتي، مضيفاً أنهم كان لديهم أوامر بشراء ما يستطيعون من عملة الدولار وإيصاله إلى السليمانية في العراق.

الاتحاد الأوروبي يأسف لإعادة فرض العقوبات الأميركية

وفي السياق، أكد بيان مشترك لمفوضية الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وفرنسا وألمانيا التصميم على حماية الشركات الاقتصادية الأوروبية التي تعمل مع إيران.
وأعرب البيان عن "الأسف الشديد لإعادة فرض العقوبات الأميركية على طهران. وقالت المفوضية والدول الثلاث إن الحفاظ على الصفقة النووية هو مسألة تتعلق باحترام الاتفاقات الدولية والأمن الدولي".

وأشار البيان المشترك إلى "أن الهدف من استمرار الاتفاق النووي هو ضمان بقاء البرنامج الإيراني سلمياً حصرياً".