الصحافة الورقية مُهدّدة في لبنان.. ورياشي للميادين نت: نعمل لضمان استمرارها

تواجه الصحف اللبنانية أزمات تهدّد استمراريّتها لاسيما بعد تراجع عدد الصحف اليومية الصادرة في بيروت إلى 8 فقط من دون أية مؤشّرات لضمان عدم تناقُص هذه المطبوعات.

  • العدد الاخير من "السفير" نهاية العام 2016

لايخفي وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم رياشي قلقه من حجم الأزمة التي تعصف بالإعلام المكتوب في لبنان، لاسيما أن توقف "دار الصياد" عن إصدار مطبوعاتها ليس الأول، ولا شيء في الأفق يشي بأنه الأخير المنضمّ إلى سلسلة المطبوعات التي توقّفت قسراً عن ملاقاة قرّائها في بيروت والعالم العربي.

وأكّد رياشي في حديث للميادين نت أن "الوزارة تعمل إلى جانب مسؤولي الصحف ومختصّين من أجل دعم الإعلام المكتوب من خلال سلسلة اقتراحات قوانين ستُقدّم للبرلمان، ولذلك كان قرار تشكيل لجنة تضمّ المدير العام لوزارة الإعلام الدكتور حسان فلحة وأصحاب الصحف، ومستشارين لتقديم الاقتراحات التي لا تكلّف خزينة الدولة أعباءً ماليةً، لأنها تقوم على تقديم الإعفاءات للصحف".

ومن أبرز تلك التقديمات تشريع الإعفاءات الجمركية للورَق والمعدّات التي يستخدمها أصحاب الصحف لإصدار مطبوعاتهم، وكذلك إعفاء وسائل الإعلام المكتوب من رسوم الهاتف والكهرباء وغيرها.

خطورة الوضع الذي يهدّد الصحافة الورقية استدعى تحرّكات على عَجَل لوزارة الإعلام ونقابتي الصحافة والمحرّرين خصوصاً أن الأزمة مرشّحة للاتّساع.

"السفير" كانت أبرز المُحتجبين عن الصدور.

حكاية توقّف الصحف عن الصدور في لبنان ليست وليدة الساعة، فبعد أن كانت بيروت تمثّل عاصمة الصحافة العربية منذ خمسينيات وستينيات القرن الفائت مع صدور نحو 50 مطبوعة يومية وأسبوعية ، بات العدد اليوم لا يتجاوز أصابع اليدين ، ولعلّ أبرز الغائبين عن القرّاء كانت صحيفة السفير التي بدأت في الصدور عام 1974 وظلّت لعقود "صوت الذين لا صوت لهم"، و "جريدة لبنان في العالم العربي، وجريدة العالم العربي في لبنان"، إلى أن غابت ذات صباح آخر العام 2016، وقبل "السفير". غابت صحيفة "البيرق" التي تأسّست عام 1911وصدرت لنحو 90 عاماً، وكذلك انطفأت أنوار جريدة "الأنوار" التي كانت تصدر عن "دار الصياد" منذ أكثر من نصف قرن، وأيضاً توقّفت جريدة "البلد"، وغابت طبعة "الحياة" عن بيروت، وكذلك "الاتحاد"، وقبلهما "النداء"، وغيرها.

أما أقدم الصحف في لبنان وبحسب دراسة لوزارة الإعلام فإن "حديقة الأخبار" الـتي أصدرها خليـل الخـوري (1836 – 1907) فـي بيروت مطـلع كـانون الثـاني/ يناير 1858 تُعدّ أمّ الصحف العـربية وأول دوريـة سياسية غير رسمية، وآخر صحيفة لبنانية لا تزال تصدر يومياً فهي "الجمهورية" التي تأسّست عام 1924 وعاودت الصدور عام 2012 ، مع الإشارة إلى أن جريدة "الاتحاد" التي عاودت الصدور لفترة وجيزة عام 2017، عِلماً أنها تأسّست قبل أكثر من 100 عام.

هذا المسلسل لا يبدو أنه سيتوقّف مع كثرة الصعوبات المالية لمُعظم الصحف الحالية، وبناءً على تلك المُعطيات أكّد رياشي أن "الصحافة الورقية هي الخزّان الاستراتيجي لكل الإعلام، المرئي والمسموع والرقمي، وتعرّض هذه الصحف لأيّ عُطب يعني تعرّض كل الإعلام لعُطب، لذلك علينا الوقوف بعضنا إلى جانب بعض في هذه الأزمة، واليوم لدينا عملياً 8 صحف تصدر يومياً، وهي في خطر حالياً".

اقتراحات لدعم الصحافة الورقية

إذاً دخلت الصحافة الورقية في لبنان دائرة الخطر، ولذلك كان لوزير الإعلام بعض الاقتراحات التي سيعمل على إنجازها بمساعدة وزارة الإعلام والمسؤولين اللبنانيين، لاسيما أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أعرب عن أسفه لما آلت إليه حال الصحافة الورقية في لبنان مؤخّراً، بعدما كانت رائِدة، وشكّلت صورة مُشرقة لعقودٍ حفلت بأقلام كتّاب وصحافيين جعلت من لبنان وطن الحقيقة والكلمة، ورفعت الصحافة إلى مرتبة السلطة الرابعة، مُعتبراً أن "الحرية الإعلامية شكّلت الرأي العام في لبنان وعرفت كيف تجعل منه حَكَماً ومُشاركاً في بناء الوطن".

وشرح رياشي  أبرز الاقتراحات التي ستساهم في دعم الإعلام المكتوب ومنها "مشروع الضمان الاجتماعي أي أن تتحوّل الدولة إلى صاحبة العمل للصحف، وعندها تتحمّل الدولة الأعباء المالية".

ولفت إلى أن المساعدات التي ستقدّمها الحكومة للصحف ستكون على شاكلة إعفاءات جمركية وإعفاءات من رسوم معيّنة مع شرط انتقال الصحيفة إلى الإعلام الرقمي خلال فترة زمنية تتراوح بين عامين إلى 3 أعوام لتتحوّل الصحف إلى الإعلام الرقمي على غرار بعض الصحف العالمية.

ويذكر أن وزير الإعلام الحالي ومنذ تسلّمه وزارة الإعلام قدّم مشاريع قوانين عدّة، جزء منها لدعم الإعلام المرئي والمسموع وجزء لدعم المطبوع وجزء لدعم الإعلاميين، وأبرزها قانون نقابة المحرّرين الذي استحدث وأصبح قانوناً مميّزاً وحديثاً جداً، موضحاً "نجحت في تقديم كل هذه المشاريع، ولكني فشلت في أن تكون على جدول أعمال مجلس الوزراء، وهي موجودة حالياً في الأمانة العامة لمجلس الوزراء".