"ما بعد العرض" يناقش دور الرئيس حافظ الأسد قبل عدوان 96 على لبنان وبعده

برنامج "ما بعد العرض" يناقش الجزء الحادي عشر من وثائقي "الرجل الذي لم يوقع"، والذي تعرضه الميادين، هذا الجزء الذي تحدث عن دور الرئيس الراحل حافظ الأسد في عام 1996 وما رافقه من عقد مؤتمر "صانعي السلام" في شرم الشيخ الذي كان يستهدف المقاومة، ومقاطعة الرئيس الأسد له، وما تبعه من عدوان إسرائيلي على لبنان تحت اسم "عناقيد الغضب" ووقوف الرئيس الأسد إلى جانب المقاومة ودعمها بالصواريخ، وانتهاء بدوره في المفاوضات التي أفضت إلى تفاهم نيسان.

اعتبر منسق شبكة أمان للدراسات الاستراتيجية أنيس النقاش أن رفض الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد المشاركة في مؤتمر "صانعي السلام" الذي عقد في شرم الشيخ عام 1996 "هو انحياز علني لخيار المقاومة.

وفي معرض التعليق على الجزء الحادي عشر من وثائقي "الرجل الذي لم يوقع"، اعتبر النقاش أن مؤتمر صانعي السلام في شرم الشيخ "أعطى إسرائيل المشروعية لتشن حربها على لبنان" في ذات العام، وأنه "أسس لتعاون عربي إسرائيلي أميركي لمحاربة مفهوم المقاومة.. تبلور هذا التعاون بشكل مفضوح في الحرب على لبنان عام 2006  ثم في حربهم المباشرة على سوريا".

وتحدث الوثائقي عن العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 1996 والذي أطلق عليه اسم "عناقيد الغصب"، حيث كشف النقاش في هذا الإطار أن وفداً من المقاومة زار أثناء العدوان الرئيس رفيق الحريري "الذي دانهم وطلب منهم إعلان وقف إطلاق النار"، وأن الفريق السوري المكلف بالملف كان يؤيد الحريري إلى أن وصل الخبر إلى الرئيس حافظ الأسد الذي طلب لقاءً مع قيادة المقاومة".

وتابع النقاش "أكدت المقاومة للرئيس الأسد قدرتها على الصمود لأشهر إذا زودها بالصواريخ.. فدعم الرئيس الأسد المقاومة بالسلاح كي تصمد خلافاً لإرادة الرئيس الحريري والفريق السوري"، وتابع "الحريري والفريق السوري أرادا الوصول إلى مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار أي تقديم التنازلات وإنهاء المقاومة، ولكن الأسد أصدر قراراً بفتح مخازن الجيش العربي السوري ومد المقاومة بالصواريخ".

وأضاف النقاش أنه مقابل استمرار عمليات إطلاق الصواريخ من قبل المقاومة تغيرت المعادلة وسارعت "إسرائيل" إلى طلب وقف إطلاق النار، وأنه بعد قرار التصعيد أصبح القرار في يد المفاوض السوري الذي أجبرهم على الاعتراف بالمقاومة.. "انتصرت المقاومة في لبنان بدعم من سوريا على قرار مؤتمر شرم الشيخ الدولي والإقليمي"، علق النقاش.

في المقابل قال الرئيس السابق لحزب الكتائب اللبنانية كريم بقرادوني إن الرئيس حافظ الأسد كان يعلم أن "إسرائيل" لا تريد السلام، وأنه بالتوازي مع المفاوضات عمل الأسد على تدعيم الجيش السوري والمقاومتين اللبنانية والفلسطينية.

وكشف بقرادوني أن مؤتمر صانعي السلام أعطى الضوء الأخضر لإسرائيل لضرب حزب الله في لبنان بموافقة عربية، وأن الهدف الرئيسي لعدوان نيسان 96 كان تصفية مقاومة حزب الله.

ولكن هذه الحرب كانت نقطة التحول التي أجبرت "إسرائيل" على الانسحاب من لبنان من دون مفاوضات أو شروط أو مقابل، بحسب بقرادوني، وقال "الصواريخ باتت القوة الرئيسية في يد المقاومة وهي اليوم تشكل التهديد الأساسي لإسرائيل".

وعن إدارة سوريا للملف اللبناني والعلاقة مع المقاومة قال بقرادوني إن بشار الأسد (الرئيس السوري الحالي) استلم هذا الملف بعد رحيل أخيه الأكبر باسل، "وكان منحازاً من دون قيد أو شرط إلى المقاومة وخاصة إلى حزب الله".

وأضاف "الرئيس بشار أكمل وطوّر عملية دعم المقاومة وأصبح معروفاً الآن أن سلاح المقاومة كان يأتي من سوريا".

بقرادوني تحدث عن تفاهم نيسان الذي أنهى العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 1996، واعتبر أن الرئيس حافظ الأسد أخذ المفاوضات على عاتقه وخصوصاً في ظل الانقسام السياسي في لبنان.

وأضاف "تفاهم نيسان شرعن المقاومة في لبنان وأتى ردّاً على مؤتمر شرم الشيخ.. وكان رد الأسد على كامب ديفيد وأوسلو ووادي عربة".

ورأى بقرادوني أنه في العام 1996 بدأ طرح فكرة الخلافة في سوريا مع انتشار خبر مرض الرئيس حافظ الأسد، "كان الفريق السوري في لبنان ضد تولّي الرئيس بشار للرئاسة خلفاً لوالده وبدأ بحرب وقائية ضده وضد حلفائه.