جولة مشاورات أخيرة لتأليف الحكومة وعون: إما النجاح أو الكارثة

تهدف مشاورات الرئيس اللبناني العماد ميشال عون لإجتراح حل لأزمة تأليف الحكومة بعد دخول تكليف الرئيس سعد الحريري شهره السابع. وبحسب مصادر للميادين نت فإن تلك المشاورات تُعد الفرصة الاخيرة للتوافق على تشكيلة حكومية تحظى بموافقة أطراف الأزمة أو دخول البلاد في آتون أزمة تتخطى التأليف وربما ستكون أزمة نظام.

اللقاء التشاوري يطالب بمقعد وزاري والحريري يرفض
اللقاء التشاوري يطالب بمقعد وزاري والحريري يرفض

يصر الرئيس ميشال عون على تأليف الحكومة قبل نهاية العام الحالي لا سيما أن الصيغ التي ناقشها أطراف الأزمة لم تصل إلى خواتيمها السعيدة في ظل الاعتراضات المتبادلة علىها.

ولذلك أخذ المبادرة وبدأ جولة مشاورات إستهلها مع رئيس البرلمان نبيه بري، والرئيس المكلف سعد الحريري وتشمل أيضاً كتلاً نيابيةً عدة، وأكّد عون أنه رأى "ضرورة لأخذ المبادرة من أجل تأليف الحكومة لا سيما وأن الأخطار أكبر من أن تُحتمل والمبادرة يجب أن تنجح"، مشيراً إلى أنه بعد " تعثر تشكيل الحكومة كان من الضروري اتخاذ مبادرة للتوفيق بين الجميع، ويجب أن تنجح لأن الأخطار التي تواجه لبنان كبيرة".

فالأزمة الراهنة تتمحور حول تمثيل اللقاء التشاوري في الحكومة العتيدة، علماً أن اللقاء يضم 6 نواب من الطائفة السنية فازوا على لوائح منافسة لتيار المستقبل في الانتخابات النيابية الأخيرة في أيار/ مايو الفائت. وللتأكيد على عمق تلك الأزمة كانت إشارة عون إلى " تعثر في موضوع تشكيل الحكومة وهناك عجز في معالجته بالطريقة التقليدية بين الحريري والافرقاء".

إذاً تدخل عون بشكل مباشر لحل أزمة التأليف جاء بعد عجز أطراف الأزمة في التوصل إلى حل في ظل تحذيره من كارثة تنتظر لبنان فيما لو أخفقت مبادرته.

وتتمحور أزمة تأليف الحكومة في رفض الحريري منح اللقاء التشاوري مقعداً وزارياً، لا بل يرفض حتى إستقبالهم ككتلة نيابية، وكرر رفضه التنازل عن مقعد وزاري على الرغم من وساطة وزير الخارجية جبران باسيل والذي كلفه الرئيس عون العمل على إيجاد مخرج للأزمة. وكان باسيل طرح توسيع الحكومة من 30 إلى 32 وزيراً وذلك لتجاوز العقدة الأخيرة وكذلك لتمثيل الطائفتين العلوية والسريانية في الحكومة، إلا أن الرئيس المكلف رفض تلك الصيغة ولا يزال على موقفه.

ولهذه الأسباب وغيرها أخذ عون زمام المبادرة التي وصفتها مصادر وزارية للميادين نت بأنها "المحاولة الأخيرة قبل دخول البلاد في أزمة نظام"، ما يعني ضمناً البحث ليس في أصول تأليف الحكومات وانما في القواعد الدستورية الملائمة لا سيما وأن الدستور اللبناني ترك مهلة التكليف مفتوحة ولم ينص على مهلة محددة، ما يعني أن الرئيس المكلف يمكن أن يستمر في محاولاته للتأليف أشهراً طويلة (رئيس الحكومة السابق تمام سلام إستهلك 11 شهراً لتأليف حكومته، وكانت فترة قياسية لم يشهدها لبنان).

أما عن المبادرة التي يقوم بها عون فتكتمت تلك المصادر على مضمونها عازية السبب إلى ضرورة إبقاء الأمر قيد الكتمان راهناً في إنتظار عودة الرئيس الحريري من لندن آخر الاسبوع الحالي، ولكنها ألمحت إلى حل يقوم على منح اللقاء التشاوري مقعداً وزارياً على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، من دون أن تُسقط إحتمال توزير أحد هؤلاء من حصة الرئيس عون الوزارية.

إلا أن أوساط الوزير باسيل سارعت إلى إبداء عدم إرتياحها للحل الأخير، وبدوره عبر اللقاء التشاوري على لسان النائب الوليد سكرية إلى  أنه "لا يجوز أن يحتكر تيار المستقبل الطائفة السنية ونحن على موقفنا ولتُشكل الحكومة على أساس وحدة المعيار وهي بنيت على أساس المحاصصة الطائفية أي أن كل طائفة عينت وزراءها أي أنه علينا أن نعين ونختار وزراءنا"، مؤكداً "أننا نرفض أن نتمثل في الحكومة من حصة الرئيس عون".

ووفق هذه المعادلة فإن توزير اللقاء التشاوري من حصة عون لا يزال غير نهائي، وإن كانت مصادر مواكبة لعملية التأليف قد أكّدت للميادين نت أن " الاقتراح الأخير يمثل المخرج الوحيد المتاح لولادة الحكومة ".

عون لوح باللجوء إلى البرلمان لحسم أزمة التأليف

 شهد الأسبوع الفائت تطورات سياسية لافتة لعل أبرزها تلويح عون باللجوء إلى البرلمان في حال إستمر التعثر في تأليف الحكومة، ما استدعى ردوداً من رؤساء الحكومات السابقين رافضين ما سمّوه المس بصلاحيات الرئيس المكلف، ومن ثم التلويح بمقاطعة نواب تيار المستقبل للجلسة البرلمانية التي قد يدعو إليها رئيس البرلمان في حال إستعمل رئيس الجمهورية حقه الدستوري بإرسال رسالة إلى البرلمان ووضع عقدة التأليف في عهدة البرلمان.

وعليه تريث عون في إرسال الرسالة علماً أنه لم يكن قد حدد موعداً لممارسة حقه الدستوري، وشرع في جولة مشاورات لتحريك المياه الراكدة حكومياً . فهل ينجح أم تدخل البلاد في مخاض عسير لا أحد يمكنه التكهن بنتائجه.