فرزلي للميادين: طرح عودة عملاء "إسرائيل" لبث الفتنة في لبنان

نائب رئيس مجلس النواب اللبناني إيلي فرزلي يقول إن سبب طرح قضية عودة عملاء "إسرائيل" هو بهدف الفتنة في الساحة الداخلية. فيما يدعو الأسير المحرر نبيه عواضة الدولة اللبنانية إلى "إصدار قرارات تتعلق بإسقاط الجنسية اللبنانية عن العملاء الذين يحملونها، وتحويل الأحكام الغيابية الصادرة بحق 600 منهم إلى أحكام مبرمة".

أثارت مسألة عودة عملاء "جيش لحد، الذين اختاروا اللجوء إلى "إسرائيل" إبان التحرير في 25 أيار/ مايو عام 2000، إلى لبنان رفضاً شعبياً واسعاً، وعاد هذا الملف إلى الواجهة مثل كل عام بمناسبة ذكرى التحرير.

وفي هذا الإطار قال نائب رئيس مجلس النواب اللبناني إيلي فرزلي في حديث للميادين إن سبب طرح قضية عودة عملاء "إسرائيل" هو لإرباك الساحة الداخلية.

وأوضح أن سبب طرح قضية عودة عملاء "إسرائيل" هو بهدف الفتنة في الساحة الداخلية.

من جهته، قال الأسير اللبناني المحرر نبيه عواضة للميادين، إن نحو 800 من هؤلاء العملاء يحملون الجنسية الإسرائيلية، الأمر الذي أثار الكثير من الامتعاض لدى شريحة واسعة وهامة من الشعب اللبناني، وهي شريحة معنية بشكل مباشر بالتضحيات التي قدمها المقاومون في المقاومة خاصة على صعيد عائلات الشهداء والجرحى، ولدى الأسرى المحررين الذين يدركون تماماً معنى أن يكون أحدهم عميلاً ويمارس التعذيب داخل معتقل الخيام أو أي معتقل إسرائيلي.  

وأضاف عواضة: يوجد اليوم في داخل فلسطين المحتلة قرابة 1100 عائلة أي ما مجموعه حوالى 1750 شخص وهؤلاء كانوا من ضمن 600 ألف شخص فرّوا إلى داخل "إسرائيل" في 25 أيار (مايو) عام 2000، عاد منهم إلى لبنان نحو 3200 بينهم من كبار السن، ومرضى، إضافة إلى عدد من حالات الوفاة التي تقدر بـ155 حالة.

وتابع عواضة أن نحو 1500 من العملاء من ضمن الـ6000 ذهبوا من "إسرائيل" إلى أوروبا وكندا وأميركا وساحل العاج وقبرص وبعض الدول الأخرى، وهم تقريباً اليوم من ضمن حوالى 800 من العملاء يحملون الجنسية الإسرائيلية بعد فرارهم.

وأوضح أن العملاء الذين حصلوا على الجنسية الإسرائيلية حصلوا عليها عبر أمرين: إما عبر التطوّع في الجيش الإسرائيلي أو عن طريق حالات الزواج التي حصلت بينهم وبين بعض أفراد المجتمع الإسرائيلي.

وبحسب القانون اللبناني الذي صدر عام 2011، فإن الحصول على الجنسية الإسرائيلية أمر يعاقب عليه القانون، وانضواء البعض من هؤلاء في الجيش الإسرائيلي هي جريمة أخرى أيضاً، وتحدث هذا القانون صراحة حول وضع "الفارين" إلى داخل فلسطين المحتلة، بحسب التسمية التي أطلقت عليهم.

كما ميّز هذا القانون بين حالتين "للفارين": الحالة الاجتماعية أو العائلية المدنية التي لها علاقة بالعائلات، وبين الأشخاص الذين صدرت بحقهم أحكاماً غيابية وهم 600 والأحكام تتراوح بين عشر سنوات، والإعدام لـ25 شخصاً يتواجدون حالياً في"إسرائيل" ونفذوا جرائم بعد العام 1991 أي بعد صدور قرار العفو، بحسب ما أوضح عواضة. وبحسب اعتباره لا يمكن أن تشكل لجنة لمتابعة هؤلاء في ظل وجود قانون نافذ يصنّف حالات بعضهم بالحالات العائلية والأشخاص المطلوبين.

كما تحدث عواضة عن بعض العملاء الذين فرّوا إلى بعض الدول ورفضت استيعابهم أو تأمين اللجوء السياسي لهم مثل أوروبا وكندا وأميركا وغيرها من الدول وهم 600 شخص وذلك لوجود أحكام بتهم الخيانة والإعدام بحق البعض منهم.

القانون اللبناني واضح بالنسبة للمادتين 283 و 294 عقوبات وهي قوانين واضحة جداً فيما يتعلق بالخيانة أو الحصول على الجنسية الإسرائيلية، وهي لم تتحدث عن العملاء بل عن كل خائن ممن يدّس الدسائس ويحمل السلاح إلى جانب العدو، فهو يعتبر خائناً، وبالتالي يجب أن تطبق عليه أشد العقوبات.

عواضة رأى أنه يجب على الدولة اللبنانية أن تصدر قرارات تتعلق أولاً بإسقاط الجنسية اللبنانية عن العملاء الذين يحملونها، وتحويل الأحكام الغيابية الصادرة بحق الـ600 إلى أحكام مبرمة.

وأما بالنسبة للعملاء الذين عادوا إلى لبنان ومنهم من كان قد ارتكب جرائم، أشار عواضة إلى أن الأغلبية منهم قد خضعوا لمحاكمة صورية، ولم يتم التعرض لهم ولا لعائلاتهم، وبمجرد استلامهم من قبل مخابرات الجيش اللبناني عند معبر الناقورة كان يتم تحويل النساء والأطفال إلى القرى المحررة، فيما تمّ تحويل الرجال إلى ثكنة الجيش في مدينة صيدا جنوب لبنان، ولاحقاً تم تغريمهم بملغ 333 دولاراً أميركياً فقط بتهمة "ذنب" الدخول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة بإقرار "بجناية"، وهذا إن دلّ على شيء فهو يدل على التساهل من قبل المحمكة العسكرية اللبنانية، بحسب عواضة.

القانون اللبناني الذي صدر عام 2011 يلحظ عبارة "الفارين" إلى فلسطين المحتلة، لكن البعض هنا يستخدم عبارة "المبعدين قسراً"، ويؤكد عواضة أنه يجب أن تتم محاكمة هؤلاء العملاء لأنهم يتعدّون بشكل واضح على كل القرارات الدولية التي صدرت فيما يتعلق بملاحقة "إسرائيل" في الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، وإدانتها بجرائم حرب، وحتى بالتصنيف أو بالنسبة للتعامل مع العملاء.

عواضة قال إن هناك العديد من العملاء عاد إلى لبنان وتمّ التعامل معهم بطريقة قانونية حضارية وإنسانية لائقة جداً، على الرغم من اعتراضنا كأسرى محررين على هذه الطريقة التي لم تكن توازي معاناة أسير واحد منا داخل معتقل الخيام أو أي معتقل إسرائيلي.

كما تحدث عواضة عن العملاء الذين يعملون في الجيش الإسرائيلي ويقومون بمهام لافتة إن داخل فلسطين المحتلة أو على الحدود، وقال إن هؤلاء كانوا يحملون الجنسية اللبنانية في السابق وهم اليوم أصبحوا من ضمن المستوطنين داخل الكيان الصهيوني وهم لا يختلفون عنهم ولا عن جنود الجيش الإسرائيلي، هم يقصفون قطاع غزة، ويعتقلون الأطفال، وينكّلون بالأهالي، أي بتعبير آخر هم يقومون بدور المستعربين داخل المدن وقرى الضفة الغربية، ويمارسون العمالة حتى على الشعب الفلسطيني المقاوم.