أولمبياد طوكيو: "قاوم"... "ميدالية" أحرار السودان

موقف لاعب الجودو السوداني محمد عبد الرسول برفض التطبيع والانتصار لفلسطين يحمل أهمية كبيرة، ما هي؟

  • عبّر لاعب الجودو محمد عبد اللطيف عن نبض الشارع السوداني الرافض للتطبيع
    عبّر لاعب الجودو محمد عبد الرسول عن نبض الشارع السوداني الرافض للتطبيع

يستمرّ في أولمبياد طوكيو حالياً التتويج بالميداليات، لكن الأهم بالنسبة لنا هو استمرار الصفعات لـ "إسرائيل". هنا "ميداليات الكرامة" الأكثر لمعاناً. 

هكذا، وبعد الموقف المشرّف للاعب الجودو الجزائري فتحي نورين برفضه اللعب أمام لاعب من كيان الاحتلال والتضحية بمشاركته في الأولمبياد انتصاراً لفلسطين، جاء الدور على لاعب الجودو الآخر، السوداني محمد عبد الرسول، برفض التطبيع.

صحيح أن خطوة نورين كانت في غاية الأهمية ولقي على إثرها الإشادات (رغم أنه في خطوته هذه لم يكن يسعى مقابلها للإشادات بل هي نابعة من وفائه ودفاعه عن قضية فلسطين لو كلّفه ذلك "حلمه" الأولمبي الذي تعب للوصول إليه)، لكن يمكن القول أن خطوة محمد عبد الرسول تأخذ أبعاداً أكثر أهمية.

إذ إن ما فعله نورين جاء تأكيداً لثوابت ومبادىء بلده الجزائر "بلد المليون شهيد" المعروف بتمسّكه بالقضية الفلسطينية والرافض للتطبيع، أما المسألة فتبدو مختلفة في السودان بعد اتفاق التطبيع العار بين حكومتها و"إسرائيل".

من هنا، جاءت خطوة اللاعب السوداني تحدّياً لاتفاق العار هذا وبمثابة الصفعة له، وتعبيراً عن نبض الشارع السوداني الرافض للتطبيع والذي نزل إلى شوارع الخرطوم وباقي المدن السودانية مندّداً ومستنكراً ومؤكّداً ثباته مع القضية الفلسطينية.

هذا ما رأيناه في الحملات الشعبية في السودان الرافضة لاتفاق العار على غرار "الحملة الشعبية ضد التطبيع" و"سودانيون ضد التطبيع" و"قاوم". 

محمد عبد الرسول عبّر عن موقف هؤلاء الأحرار في أولمبياد طوكيو. أوصل صوتهم.

أهمية خطوة هذا اللاعب أن البعض تحدّث قبل المباراة بأنها ستكون الأولى بين السودان و"إسرائيل"، لكن محمد عبد الرسول أبى أن يلطّخ اسمه واسم السودانيين الأحرار بقذارة كيان الاحتلال. انتصر للكرامة على ذلّ التطبيع.  

بالإضافة إلى ذلك، لم يهتمّ عبد الرسول لتواجده في "الحلم الأولمبي" في طوكيو، والأهم من ذلك أنه لم يهتم لإمكانية تعرّضه للعقوبة على خطوته هذه من الاتحاد الدولي للجودو كما حصل مع فتحي نورين. فلسطين أهمّ لديه من كل شيء.

كذلك فإن عبد الرسول أكّد أن الأمور في السودان تختلف عنها في الإمارات. هنا الشعب السوداني ورياضيوه يرفضون التطبيع ويتمسّكون بفلسطين، بينما هناك في الإمارات لا يتوانون عن اللعب أمام لاعبين من كيان الاحتلال وحتى استضافتهم والاستثمار في الرياضة "الإسرائيلية". الكلمة في السودان للشعب الأصيل.

هذا اللاعب السوداني أعاد، على المستوى الشعبي، التأكيد والاعتبار للاءات الخرطوم الثلاث: "لا سلام مع إسرائيل، لا اعتراف بإسرائيل، لا مفاوضات مع إسرائيل".

ما يريده الشعب السوداني يكون، وما لا يريده لا يكون. شعب السودان يريد فلسطين. هذا ما أثبته محمد عبد الرسول.