أولمبياد طوكيو: هنا فلسطين... وخمسة "فدائيين"

فلسطين حاضرة في أولمبياد طوكيو. لكن حضور فلسطين يختلف عن حضور الآخرين في الألعاب الأولمبية.

  • الرياضيون الفلسطينيون في الأولمبياد أبطالُ حتى قبل أن يخوضوا المنافسات
    الرياضيون الفلسطينيون في الأولمبياد أبطالٌ حتى قبل أن يخوضوا المنافسات

يقترب موعد انطلاق أولمبياد طوكيو في 23 تموز/ يوليو الحالي. هي الألعاب التي شغلت العالم طيلة عام بعد الجدل حول إقامتها أو تأجيلها أو حتى إلغائها بسبب تفشّي فيروس كورونا، حتى تقرّر تأجيلها لتُقام هذا الصيف.

هكذا، وبعد أن انشغل العالم في الآونة الأخيرة بكأس أوروبا 2020 وبنسبة أقلّ بـ "كوبا أميركا"، فإن كلّ الأنظار ستتّجه إلى أولمبياد طوكيو حيث الألعاب لا تُعَدّ ولا تُحصى والتي تحظى باهتمام متابعي الرياضة بكافّة أنواعها.

لكن ما يهمّنا في كل هذا أن فلسطين ستكون حاضرة في الحدث العالمي. سيُرفع علم فلسطين في الحفل الافتتاحي. ستؤكّد فلسطين مجدّداً أحقّيتها بالتواجد في كبرى الأحداث الرياضية. 

هذا سيحصل بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها القدس والمسجد الأقصى وحي الشيخ جرّاح والضفة والعدوان على غزة الذي انتصرت فيه المقاومة في معركة "سيف القدس".

حينها حظيت فلسطين بتضامن ومساندة كثيرين من بينهم نجوم الرياضة، وكذا يجب أن تكون المساندة والمؤازرة كبيرة للوفد الفلسطيني في أولمبياد طوكيو.

إذ إن فلسطين ستُشارك في الأولمبياد من خلال 5 رياضيين في 4 ألعاب هي: الجودو وألعاب القوى ورفع الأثقال والسباحة، عبر الرياضيين: هناء بركات في سباقَيّ 100 و200 متراً، ووسام أبو رميلة في الجودو، ويزن البواب ودانيا نور في السباحة، ومحمد حمادة في رفع الأثقال. محمد من غزة. إذاً غزة الصمود في الأولمبياد. "سيف القدس" في الأولمبياد.

هؤلاء الرياضيون الخمسة هم أبطال قبل أن يخوضوا المنافسات. مجرّد تواجدهم في البطولة لإعلاء كلمة فلسطين هو انتصار. هذا هو الهدف الفلسطيني الدائم في ظل الاحتلال وغياب الإمكانيات. أن تكون فلسطين حاضرة، وأن تبقى فلسطين.

 

أولمبياد ميونيخ 1972 في الذاكرة

وعند الحديث عن الألعاب الأولمبية تعود دائماً إلى ذاكرة الفلسطينيين وكثيرين ذكرى أولمبياد ميونيخ 1972 في ألمانيا. هذا الأولمبياد الذي حفر في الذاكرة، ويُعيد التذكير بأشهر العمليات الفدائية للفلسطينيين.

حينها في 5 أيلول/ سبتمبر نفّذت منظّمة التحرير الفلسطينية عبر 8 فدائيين عملية نوعية في القرية الأولمبية في ميونيخ حيث تمكّنت من اختطاف رياضيين "إسرائيليين" لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال، لتبدأ بعدها عملية التفاوض مع الأجهزة الأمنية الألمانية، بعد أن طوّقت المكان بعناصرها وقنّاصيها الذين اعتلوا أسطح المباني القريبة وبحضور وزير الداخليّة الألماني شخصيّاً.

المفاوضات استمرّت لـ 20 ساعة لتفشل بعدها وتُسفر العملية الفدائية عن مقتل جميع الرياضيين "الإسرائيليين" بالإضافة إلى شرطي ألماني، واستشهاد 5 فدائيين فلسطينيين.

في 1972، في ميونيخ، كان عدد الفدائيين الشهداء إذاً خمسة. في 2021، في طوكيو، سيكون عدد الرياضيين الفلسطينيين خمسة أيضاً. يمكن تسمية هؤلاء كذلك بالـ "فدائيين" من خلال تواجدهم في هذا الحدث العالمي في زمن الخيانة وخذلان أنظمة التطبيع لفلسطين. هم "فدائيون رياضيون". هكذا هي الرياضة في فلسطين.