برشلونة يقول لا لـ "إسرائيل"... انتصارٌ فلسطينيّ

بعد أن زار سابقاً "تل أبيب" واستضاف الجندي "الإسرائيلي" جلعاد شاليط في "كامب نو"، نادي برشلونة يتراجع عن خطوة اللعب في القدس المحتلة... وهذا هو السبب.

  • ليونيل ميسي
    ليونيل ميسي

انتصارٌ فلسطينيٌّ جديد على "إسرائيل" في الرياضة وكرة القدم العالمية تحديداً. انتصارٌ بوابته هذه المرّة نادي برشلونة الإسباني الشهير بنجومه وعلى رأسهم ليونيل ميسي. هذا ما يمكن قراءته من إلغاء "البرسا" مباراته في القدس المحتلة أمام ما يُسمّى فريق "بيتار". لا غير ذلك.

إذ إن الفريق الكتالوني كان بصدّد خوض مباراة في القدس المحتلة أمام هذا الفريق "الإسرائيلي" الذي يشتهر بعنصريته تجاه الفلسطينيين والعرب، أو بالأصح أمام هذا الفريق الباطِل والمحتّل كما كل أندية "إسرائيل" وكما كيان الاحتلال الذي سرق أرض فلسطين وحقّ فلسطين. لكن "الصرخة" التي أطلقها الفلسطينيون ودعواتهم برشلونة لإلغاء الزيارة إلى القدس المحتلة هي التي أدّت إلى تراجع النادي الكتالوني عن خوض المباراة.

هكذا بات الصوت الفلسطينيّ مسموعاً. هذا مردّه في جزء كبير إلى ما حصل قبل فترة في القدس والمسجد الأقصى وحي الشيخ جراح والضفة والعدوان على غزة الذي انتصرت فيه المقاومة في معركة "سيف القدس". حينها كان التضامن لافتاً وغير مسبوقاً مع الفلسطينيين، حيث بدا التغيُّر واضحاً لدى الرأي العام في العالم تجاه القضية الفلسطينية ومساندتها على عكس مواقف الحكومات. 

رياضياً أيضاً، كان المشهد اللافت بتضامن أبرز النجوم مع فلسطين ورفْعهم علم فلسطين ليس فقط في صفحاتهم على "الإنترنت"، بل حتى في الملعب أمام أنظار الملايين.

بالتأكيد لهذا المشهد أثره الذي يجعل كبرى الأندية في العالم تراجع مواقفها من "الدعاية"، من حيث تدري أو لا تدري، لكيان الاحتلال وتلميع صورته، وحتى ربما أكثر من ذلك بأن تكون هذه الأندية في صفّ الفلسطينيين على غرار استضافة ريال مدريد الإسباني، قبل أعوام قليلة، في ملعبه "سانتياغو برنابيو"، المناضلة الفلسطينية الشابة عهد التميمي التي صفعت جنود الاحتلال، لتُثير تلك الخطوة حينها غضب "إسرائيل".

هذا التبدُّل الحاصل يمكن الاستدلال عليه من برشلونة نفسه؛ إذ إن هذا النادي زار قبل عدة أعوام "تل أبيب" والتقط اللاعبون الصور التذكارية مع الرئيس "الإسرائيلي" حينها شيمون بيريز ورئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو.

لم يكتفِ النادي الكتالوني بذلك، بل وجّه الدعوة بعد فترة للجندي "الإسرائيلي"، جلعاد شاليط، الذي كانت أَسَرَته حركة المقاومة الاسلامية "حماس"، لحضور "الكلاسيكو". وبالفعل فإنه تواجد في ملعب "كامب نو" ورُفِعت له اللافتات، ما أدّى حينها لحملات استنكار واسعة من الفلسطينيين والعرب وكذلك من الكثير من الجمعيات المناهضة لكيان الاحتلال في إسبانيا نفسها.

وما كان حينها من برشلونة أمام هذا الغضب وإمكانية تأثيره على شعبيته في العالم العربي، إلّا أن وجّه الدعوة للأسير الفلسطيني ولاعب كرة القدم، محمود السرسك، الذي خاض معركة بطولية طويلة بالإضراب عن الطعام داخل سجون الاحتلال ليحصل على حريته.

لكن السرسك رفض الدعوة والتواجد في مكان واحد مع شاليط وقال: "لا يمكن المساواة بين الضحية والجلّاد"، قبل أن يوصِل رسالته في العام التالي، لكن في باريس، بحضوره مباراة لبرشلونة أمام باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا في إطار حملته حينها "البطاقة الحمراء" التي هَدَفَ من خلالها كشف جرائم "إسرائيل".

هذا ما فعله إذاً برشلونة في السابق، وهذا ما أصبح عليه الوضع الآن. هذا لم يكن ليحصل لولا التبدُّل في الرأي العام العالمي وازدياد المساندة لفلسطين في الأحداث الأخيرة، وهو نتاج لصمود الفلسطينيين وانتصار "سيف القدس" قبل كل شيء.