بوروسيا دورتموند قادمٌ بقوّة

أكّد بوروسيا دورتموند بانتصاره على غريمه بايرن ميونيخ في كأس السوبر الألمانية وبعد سلسلة المباريات التحضيرية جهوزيته واستعداده للموسم الجديد. نقاط قوّة كثيرة في الفريق الأصفر تقوده لأن يكون رقماً صعباً محلياً وأوروبياً.

نقاط قوة كثيرة في دورتموند

لا يمكن وضع الانتصار الذي حقّقه بوروسيا دورتموند على غريمه بايرن ميونيخ، أمس، في كأس السوبر الألمانية 2-0 وبعد سلسلة المباريات التحضيرية، سوى في إطار جهوزية الفريق الأصفر واستعداده لإنهاء سيطرة البافاري على الساحة الألمانية في الموسم الجديد الذي سينطلق منتصف هذا الشهر.

هذا الـ "دورتموند" الذي لعب أمس من دون لاعبيه الجدد الوافدين في الصيف والذين سيشكّلون مكسباً كبيراً وإضافة نوعية للفريق يَعِد بالكثير في الموسم الجديد.

فلندع ما حصل أمس باعتبار أن الموسم لم ينطلق بعد، رغم مدلولاته، ولنبقى عند قوة دورتموند المتجدّدة التي ظهرت ملامحها منذ الموسم الماضي حيث كان الفريق قريباً جداً من التتويج بلقب "البوندسليغا" ويمكن القول أنه بتعثّراته المفاجِئة في الأمتار الأخيرة هو من قدّم اللقب للبافاري الذي لعب موسماً سيئاً بامتياز وهذا ما تختصره مباراة الإياب أمام ليفربول الإنكليزي في دور الـ 16 لدوري أبطال أوروبا بقيادة مدرب ليس على مستوى بايرن هو الكرواتي نيكو كوفاتش على عكس الأسماء القديرة الأخيرة كيوب هاينكس والإسباني جوسيب غوارديولا والإيطالي كارلو أنشيلوتي.

هذا الموسم يُتوَقّع أن يكون دورتموند أكثر قوة سواء على الصعيدين المحلي أو الأوروبي. فضلاً عن التعاقدات المهمة بضمّ البلجيكي ثورغان هازار وجوليان براندت ونيكو شولتس، اللذين أثبتا كفاءتهما مع المنتخب الألماني، وعودة الخبير ماتس هاملس، فإن الفريق يتميّز بوجود كمّ هائل من المواهب والنجوم على غرار تحديداً الإنكليزي جادون سانشو والبرتغالي رافايل غيريرو وماريو غوتزه وطبعاً القائد ماركو رويس والهداف الإسباني باكو ألكاسير الذي يمكن القول أن برشلونة الإسباني خسره وكسبه دورتموند.

بنظرة على تشكيلة دورتموند يمكن القول أنها كاملة وقوية في كافة الخطوط بدءاً من الحارس السويسري رومان بوركي (لم يلعب أمس) والدفاع بوجود العديد من الأسماء كشولتس والبولندي لوكاس بيتشيك والمغربي أشرف حكيمي ومارسيل شميلزر والإضافة الكبيرة التي سيقدّمها هاملس بخبرته وتجربته الغنية. أما في الوسط فهنا مصدر القوة في الفريق بوجود الثنائي القوي في الارتكاز المكوّن من جوليان فيغيل والبلجيكي أكسيل فيتسيل والمواهب أصحاب النزعة الهجومية كسانشو وغيريرو وغوتزه وبراندت وهازار، بينما أن الهجوم لا يقلّ قوة بوجود ألكاسير الذي حطّم الأرقام القياسية في الموسم الماضي ورويس.

ما يميّز تشكيلة دورتموند هو وجود خيارات كثيرة من النجوم والمواهب ما يجعل مقعد البدلاء على مستوى عالٍ ويفيد الفريق في موسم شاقّ فضلاً عن المزج بين عاملَي الخبرة والشباب في التشكيلة.

كل هذا مهمّ طبعاً لكن الأهم هو وجود مدرب أثبت كفاءته وحظي بثقة إدارة النادي لتمديد عقده وهو السويسري لوسيان فافر. هذا المدرب ظهر تأثيره على الفريق في الموسم الماضي وحافظ على الصبغة الهجومية لدورتموند واستطاع توظيف المواهب الشابة في الفريق بالشكل الصحيح. فضلاً عن ذلك فإن فافر استطاع إخراج الأفضل من نجومه وتحديداً باستعادة غوتزه ورويس مستواهما السابق وقد منح الأخير شارة القائد، وكان قراراً موفّقاً لما يمثّله هذا اللاعب من نجومية وموهبة والأهم من قِيَم الوفاء لدورتموند وتفضيله على كل العروض الخارجية، وفي حال بقاء غوتزه ورويس بعيدَين عن الإصابات، التي لطالما لم توفّرهما، فمن المتوقّع أن يقدّما مردوداً مميزاً في الموسم الجديد أيضاً.

وبطبيعة الحال سيكون اعتماد دورتموند، كما في كل موسم، على جمهوره الرائع الذي يحتشد في ملعبه "سيغنال إيدونا بارك" وباقي الملاعب في ألمانيا وأوروبا مقدّماً لوحات تشجيعية مميزة.

قلنا أوروبا؟ ليس مستبعداً أن يكون دورتموند في الموسم الجديد في دوري الأبطال نسخة عن أياكس أمستردام الهولندي في الموسم الماضي.

المتابع للكرة الألمانية وللصراع القديم بين دورتموند وبايرن يمكنه العودة إلى منتصف التسعينيات. حينها كان في الفريق الأصفر نجوم ومواهب أمثال ماتياس زامر ويورغن كولر وشتيفان رويتر وأندرياس مولر وكارل - هاينز ريدله والشاب لارس ريكن وهداف سويسري رائع هو ستيفان شابويزات. وقتذاك كان دورتموند "بعبعاً" للبافاري وحصد لقب الدوري الألماني موسمين متتاليين فضلاً عن لقب دوري أبطال أوروبا. حالياً هناك نجوم ومواهب في الفريق الأصفر وسويسري آخر لكن على مقعد البدلاء هو المدرب فافر. ليس مستبعداً أن يُعيد التاريخ نفسه.