فريق وملعب "الوعد الصادق": عندما تتحدّى كرةٌ العدو

في قرية ميس الجبل اللبنانية على الحدود مع فلسطين المحتلة قصة لفريق كرة قدم وملعب يحملان الإسم ذاته "الوعد الصادق" ويشكّلان وجهاً من أوجه الصمود والبقاء في الأرض وتحدّي العدو.

تحمل الدورات الرياضية في ميس الجبل أسماء شهداء المقاومة
تحمل الدورات الرياضية في ميس الجبل أسماء شهداء المقاومة

إنها قرية ميس الجبل اللبنانية في قضاء مرجعيون على الحدود مع فلسطين المحتلة. هي إحدى قرى الشريط الحدودي التي كانت شاهدة على النصر التاريخي في تموز  2006 حيث مرّغ فيها المقاومون الأبطال أنف جيش العدو ليندحر مهزوماً.

بعد 13 عاماً على النصر ها هي ميس الجبل كغيرها من القرى الجنوبية تضجّ بالحياة والأمان والعمران والازدهار وهذا ما تعكس في جانب منه الرياضة وكرة القدم تحديداً. ولكن الرياضة هنا لا تتوقّف فقط عند التسلية والسعي للفوز بل تشكّل وجهاً من أوجه الصمود وتحدّي العدو.

هذا ما يمكن أن نراه في فريق "الوعد الصادق" لكرة القدم في البلدة (الوعد الصادق التسمية التي أطلقها الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصرالله، على عملية أسر الجنديين الإسرائيليين في 12 تموز 2006). ما هي رمزية تسمية الفريق "الوعد الصادق"؟ السؤال يُجيب عنه رئيس الفريق، موسى كامل، الذي يقول لـ "الميادين نت": "تأسّس الفريق بعد تحرير الجنوب عام 2000 عبر مجموعة من الأصدقاء في القرية بعد أن كنا نلعب قبل التحرير في بيروت في الدورات الرياضية التي تنظّمها التعبئة الرياضية في حزب الله"، ويضيف: "كان اسم فريقنا سابقاً "شهداء الأقصى" ثم أسميناه "الأقصى" تيمّناً بشهداء انتفاضة الأقصى إلى أن أتى الانتصار المؤزّر في الـ 2006 فقررّنا كإدارة للفريق تسميته "الوعد الصادق" مباشرة عقب الانتصار لأن هذا الاسم يحمل معانٍ كثيرة وعنفواناً وإنتصاراً وعزّة وكرامة". 

أما عن ملعب القرية الذي يحمل الإسم ذاته "الوعد الصادق" فيوضح كامل أنه "كان عبارة عن بيادر كنا نضع فيها عارضتين خشب أو حجرين ونبدأ بلعب الكرة، لكن بعد التحرير أصبحَت تُلعب في هذه الأرض دورة شهداء ميس الجبل، إذ في كل عام في شهر تموز كنا ننظّم دورة بإسم شهيد أو أحياناً بإسم شهيدين وتتبارى الفرق"، ويضيف: "لكن بعد انتصار تموز قرّر قطاع الرياضة في شعبة البلدة تطوير الملعب وتسميته "ملعب الوعد الصادق" نظراً لما يمثّله الإسم من رمزية خصوصاً أننا كنا في أجواء الانتصار العظيم، وبدأ توسيعه وبناء بعض المدرّجات إضافة إلى حديقة بجانبه حيث أصبح مميزاً وبات ملتقى للأهل والأصدقاء في القرية. لهذا الملعب رمزيته بالنسبة لاسمه والتاريخ الذي شُيّد فيه بعد الانتصار".


بدأ تشييد ملعب "الوعد الصادق" بعد انتصار تموز مباشرة
بدأ تشييد ملعب "الوعد الصادق" بعد انتصار تموز مباشرة

ويتابع قائلاً: "تم افتتاح الملعب في عام 2007 بعد أن بدأ العمل به بعد فترة قصيرة من الانتصار واستمرّ حوالي 6 أشهر حتى موعد الافتتاح بمباراة ودية لعب فيها فريق العهد بطل لبنان مع نجوم الكرة اللبنانية وإعلاميين رياضيين"، ويُبرز أن "الملعب كان يحضر فيه أحياناً خلال الدورات وتحديداً في نصف النهائي والنهائي 3 آلاف أو 4 آلاف مشجّع حيث كان نجوم الكرة اللبنانية الذين يشاركون في الدورات يقولون أن المباريات يحضرها جمهور أكثر من بعض مباريات الدرجة الأولى".

ويلفت كامل أن "لملعب الوعد الصادق رمزية مهمة ذلك أنه يبعد عن موقع الاحتلال في العاصي مئات الأمتار فقط أي أننا نلعب والعدو مقابلنا ونتحدّى غطرسته. بعد انتصار تموز كنا نلعب غير مبالين بالعدو. لجغرافيّة الملعب رمزية خاصة".

فضلاً عن ذلك يؤكّد كامل لـ "الميادين نت" بأن "كرة القدم ليست فقط للتسلية إذ إن الرسول الأكرم يقول: "علّموا أولادكم السباحة والصيد وركوب الخيل"، ويقول الإمام الخميني (قدّس سره): "أنا لست رياضياً ولكني أحبّ الرياضيين". الرياضة تنمّي الفكر. وأيضاً فإن ملعب الوعد الصادق في قريتنا يشكّل مساحة لالتقاء الأهل وكافّة فئات المجتمع".

بطبيعة الحال فإن لتسمية الدورات بأسماء الشهداء معانٍ مهمة وهنا يقول كامل: "لهذه الدورات رمزية خاصة لأنها تحمل أسماء شهداء ضحّوا بكل ما يملكون لأجل 

كرامة وعزّة الأمة خصوصاً أن قريتنا محاذية لفلسطين المحتلة فكان من الطبيعي عندما انطلقت هذه الدورات في بيروت قبل التحرير عام 1992 أن تحمل أسماء الشهداء"، ويضيف: "كل ما كان يستشهد أحد من أبناء القرية تلقائياً كانت الدورة تحمل اسمه وأذكر أن الدورة الأولى كانت تحمل إسم الشهيد علي نصرالله

على ملعب الراية (سابقاً) ثم دورة الشهيد ميرزا ثم تتالت الدورات، ومنذ التحرير تُقام سنوياً دورة بإسم شهيد أو شهيدين، وصولاً إلى شهداء الدفاع المقدّس. ميس الجبل قدّمت حوالي 52 شهيداً وجميعهم نُظِّمت دورات بأسمائهم".

ويلفت كامل في ختام حديثه مع "الميادين نت" إلى مسألة مهمة ومعبّرة حيث يقول: "في نهاية كل دورة تحمل إسم شهيد معيّن فإن الفريق الفائز يقوم دائماً بالتوجّه إلى منزل أهل الشهيد ويقدّم لهم الكأس وفاءً لهم، وهذا أقلّ الواجب أن يتم تقديم الكأس لعائلة الشهيد الذي ضحّى في سبيل بقائنا في هذه الأرض وفي سبيل الصمود والتحرير والكرامة". 

 


يشكّل ملعب "الوعد الصادق" ملتقىً لأهل قرية ميس الجبل
يشكّل ملعب "الوعد الصادق" ملتقىً لأهل قرية ميس الجبل

من إحدى المباريات في الملعب
من إحدى المباريات في الملعب