إنه موعد "التشامبيونز ليغ"

تعود اليوم مسابقة دوري أبطال أوروبا، وتعود معها العراقة والتاريخ والأمسيات الكروية التي ليس لها مثيل.

سيكون التنافس محتدماً في هذا الموسم بين الفرق الكبرى والنجوم
سيكون التنافس محتدماً في هذا الموسم بين الفرق الكبرى والنجوم

اليوم تدقّ ساعة دوري أبطال أوروبا أو "التشامبيونز ليغ" لتُعلن انطلاق مباريات البطولة الأهم في العالم على مستوى الأندية، وأي موعد هذا الذي ينتظره المتابعون كل عام؟ بمُجرّد أن ينتهي موسم البطولة حتى يبدأ هؤلاء بتعداد الأسابيع والأيام والساعات لا بل الدقائق والثواني لانطلاقها مُجدّداً. اليوم باتت تفصلنا ساعات ودقائق وثوان فقط لانطلاق صافرة البداية، وأيّة بداية لهذه البطولة في الموسم الجديد بمباراتَي قمّة اليوم تجمع الأولى برشلونة الإسباني أمام بوروسيا دورتموند الألماني، والثانية ليفربول الإنكليزي أمام نابولي الإيطالي، وقمّتان غداً تجمع الأولى ريال مدريد الإسباني أمام باريس سان جيرمان الفرنسي، والثانية يوفنتوس الإيطالي أمام أتلتيكو مدريد الإسباني؟
عاماً بعد عام يزداد ألق هذه البطولة ويزداد لمعان الكأس ذات الأذنين. الحديث عن دوري الأبطال يرتبط دوماً بالـ "نوستالجيا". هي نوستالجيا إلى محطات لا تزال عالقة في الذاكرة، في أعماق الذاكرة، للقطاتٍ في هذه البطولة تبقى خالدة. مَن يمكن أن ينسى رأسية بازيل بولي التي منحت لقباً تاريخياً لمرسيليا هو الوحيد في تاريخ فرنسا عام 1993؟ مَن يمكن أن ينسى رباعية ميلان الإيطالي في مرمى برشلونة الإسباني في نهائي عام 1994؟ مَن يمكن أن ينسى هدف لارس ريكن مع بوروسيا دورتموند الألماني في مرمى يوفنتوس الإيطالي عام 1997؟ مَن يمكن أن ينسى هدف الفرنسي زين الدين زيدان مع ريال مدريد الإسباني في مرمى باير ليفركوزن الألماني عام 2002؟ مَن يمكن أن ينسى كيف قَلَبَ ليفربول الإنكليزي الطاولة على ميلان في نهائي إسطنبول عام 2005؟ قلنا ليفربول وإسطنبول؟ في هذه النسخة ليفربول هو البطل، وإسطنبول مكان المباراة النهائية!
هي النوستالجيا إذاً والعراقة والتاريخ والكرة التي ليس لها مثيل والتنافس والتشويق، كلها كلمات باتت مُرادِفة لـ "التشامبيونز ليغ". هي البطولة التي تتحوّل فيها ملاعب أوروبا إلى أمسياتٍ كروية ساحرة تستمر لأشهر. أشهرٌ لا مَلَل فيها. تنتهي مباراة فتطلب الجماهير المزيد.

 

من سيكون البطل؟

دائماً مع انطلاق كل موسم من دوري الأبطال يُطرَح السؤال نفسه: مَن سيكون بطلاً؟ لكنه "السؤال المستحيل"، إذ كيف يمكن في وجود الكمّ الهائل من الفرق الكبرى المُدجّجة بنجومها توقّع مَن سيكون البطل العتيد؟ هل كان أحد مثلاً يتوقّع أن يحرز ريال مدريد 3 ألقاب متتالية بقيادة زيدان في 2016 و2017 و2018؟ هل كان أحد يتوقّع مثلاً أن يقلب ليفربول الطاولة على برشلونة برباعية في نصف نهائي الموسم الماضي ويحرز بعد ذاك الفوز التاريخي اللقب؟ كيف يمكن الإجابة عن هذا السؤال في بطولة تشتهر بالمُفاجآت؟ أولَيس تتويج بورتو البرتغالي باللقب عام 2004 كان مفاجأة المُفاجآت؟
ما يمكن قوله فقط وتكراره في كل موسم إن الطريق صعب وشاق وطويل نحو النهائي والتتويج. في هذا الموسم يمكن القول إن الصراع سيكون مُحتدماً بين الكبار على نحو غير مسبوق ربما. البعض يسعى للتعويض وفي المقدّمة ريال مدريد بعد موسمه الكارثيّ الماضي وبرشلونة الباحث عن العودة للتتويج منذ لقبه الأخير عام 2015، وكذا بايرن ميونيخ منذ 2013 وتشلسي منذ 2012 وإنتر ميلانو منذ عام 2010 والأكثر يوفنتوس منذ عام 1996 وبوروسيا دورتموند منذ عام 1997. أما البعض الآخر فيسعى إلى محو خيبات السنوات الأخيرة والتتويج بلقب أول والحديث هنا طبعاً عن باريس سان جيرمان الفرنسي ومانشستر سيتي الإنكليزي وأتلتيكو مدريد الإسباني، فيما يسعى ليفربول للحفاظ على لقبه.
ما يمكن قوله إن أبرز نجوم العالم سيتواجدون هذا الموسم مجدّداً من البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى الأرجنتيني ليونيل ميسي إلى البرازيلي نيمار إلى المصري محمد صلاح إلى البلجيكي إيدن هازار والكثير والكثير غيرهم. كل منهم يسعى نحو التتويج، كل منهم يسعى حتى تكون هذه البطولة بوابته نحو الكرة الذهبية.
اليوم إذاً تعود مسابقة دوري أبطال أوروبا. اللهفة كبيرة إلى أولى المباريات. الكل بانتظار صافِرة البداية، والإبحار في سفينة أروع البطولات.