سيرج غنابري... موهوب ومُدمِّر ألماني

ما صنعه سيرج غنابري برباعيّته أمس في لندن مع بايرن ميونيخ أمام توتنهام يفوق الوصف. لكن ما حصل أمس لم يكن سوى تأكيد على موهبة هذا الشاب التي بانت ملامحها قبل 3 أعوام.

كتب غنابري التاريخ أمس في لندن

كيف ما تنقّلتَ اليوم بين الصحف والمواقع الرياضية العالمية ستجد صوَر سيرج غنابري والعناوين التي تتغنّى بموهبته. هذا أقلّ شيء تجاه ما صنعه الموهوب الألماني في لندن أمس. هي أمسية للتاريخ لغنابري في ملعب توتنهام في دوري أبطال أوروبا بقيادته بايرن ميونيخ إلى فوزٍ ساحقٍ 7-2. أن يكون هذا اللاعب في سنّ 24 عاماً ويُسجِّل 4 أهداف في مباراة واحدة، وكيف؟ بأروع الطرُق، وأين؟ في لندن، وضد مَن؟ ضد توتنهام وصيف بطل أوروبا والنادي الإنكليزي العريق والقوي على ملعبه، وفي أيّة بطولة؟ دوري الأبطال، فهذا تأكيد على أنه لاعب غير عادي، هذا من دون التقليل طبعاً مما قدَّمه زملاؤه أمس ابتدءاً من مانويل نوير إلى جوشوا كيميش وصولاً إلى روبرت ليفاندوفسكي والبقية بدرجةٍ أقلّ.

أن يصبح غنابري اللاعب الأول الذي يُسجِّل رباعية في "التشامبيونز ليغ" منذ 2015 عندما حقَّق ذلك النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الهدَّاف التاريخي للبطولة مع ريال مدريد الإسباني في مرمى مالمو السويدي في الفوز 8-0 مع الفَرْق أن رباعية غنابري جاءت في مرمى وصيف بطل أوروبا والفريق الشهير توتنهام وفي ظرف 35 دقيقة، فهذا تأكيد على أنه لاعب غير عادي.

أن يصبح غنابري ثاني لاعب يُسجِّل رباعية أمام أحد الفِرَق الإنكليزية بعد النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في مرمى أرسنال، فهذا تأكيد على أنه لاعب غير عادي.

أن يصبح غنابري ثاني لاعب ألماني في التاريخ يُسجِّل رباعية في دوري الأبطال بعد ماريو غوميز مع بايرن في مرمى بازل السويسري، فهذا تأكيد على أنه لاعب غير عادي.

كان مُفاجِئاً ما صنعه غنابري أمس، مُفاجىء لناحية الفريق المُنافس والمناسبة والمكان، لكن مَن يتابع الكرة الألمانية عن كَثَب ومشوار هذا اللاعب الأسمراني تحديداً لن يتفاجأ بما وصل إليه أمس. إذ من الواضح أن مستوى هذا اللاعب تطوَّر بسرعة البرق منذ أن التحق ببايرن ميونيخ الذي أعاره إلى هوفنهايم. لا بل وَجَب القول إن هذا الشاب أعطى ملامح عن موهبته وحاسَّته التهديفية العالية منذ مشاركته مع منتخب ألمانيا في أولمبياد ريو عام 2016 عندما توِّج هدافاً بـ 6 أهداف في 6 مباريات مُتفوِّقاً على البرازيلي نيمار، ثم ساهم بتتويج منتخب ألمانيا بلقب كأس أوروبا للشباب في 2017.

أكثر من ذلك، ماذا يمكن القول عن لاعبٍ يُسجِّل ثلاثية في مباراته الرسمية الأولى مع منتخب بلاده الأول كما فعل غنابري مع ألمانيا في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 أمام سان مارينو في تصفيات مونديال روسيا 2018، سوى أنه غير عادي؟

ماذا يمكن القول عن هذا الشاب الذي يبلغ رصيده الآن 9 أهداف في 10 مباريات مع "المانشافت"، سوى أنه غير عادي؟

لكن للتأكيد أكثر على موهبة غنابري، فضلاً عن اختياره أفضل لاعب في بايرن في موسم 2018-2019 أي في موسمه الأول مع البافاري، يجدر التوقّف تحديداً عند ما صنعه هذا الشاب في المباراتين الأخيرتين أمام هولندا في تصفيات كأس أوروبا 2020. ففي كل من المواجهتين سجَّل غنابري هدفاً، الأول بينهما في أمستردام كان خيالياً بتسديدةٍ في غاية الروعة. الأهم من ذلك أن غنابري قدَّم مستوى رائعاً وتلاعَب بفيرجيل فان دايك أفضل مدافع في العالم. يمكن العودة إلى لقطاتٍ مُسجَّلةٍ عن المباراتين للتأكّد من ذلك.

ما يمكن قوله أن لندن كانت بالنسبة إلى غنابري أمس تأكيد على مرأى العالم لموهبة لاعب يتّجه بسرعة نحو عالم النجومية تماماً كما سرعته التي تُطيح المدافعين، فضلاً عن ميزته التي تجمع بين القدرات الفنية في المراوغة والحاسّة التهديفية العالية. المُفارَقة أن هذا حصل في لندن. في لندن حيث اكتشف قبل 8 سنوات "مُكتشِف المواهب" الفرنسي أرسين فينغر غنابري وضمَّه إلى أكاديمية أرسنال لكن لم يمنحه الفرصة لاحقاً إلّا نادراً مع الفريق الأول. هكذا خرج غنابري من لندن مُرغَماً وعاد إليها أمس مُدمِّراً لأسوارها ولاعباً موهوباً أدهش العالم. عاد لـ 90 دقيقة فقط، ثم خرج مُجدَّداً من لندن تارِكاً حسرة عند توتنهام بالرباعية، ومثلها عند غريمه أرسنال لتفريطه بهذه الموهبة العالمية.