جيانلويجي بوفون... الأسطورة والتاريخ

رغم أعوامه الـ 41 يحقّق جيانلوجي بوفون الأرقام القياسية ويقدّم عدداً من اللمحات الرائعة في المباريات القليلة التي يشارك فيها. هكذا هم الكبار لا تُتعبهم السنوات.

يواصل بوفون تحقيق الأرقام القياسية رغم أعوامه الـ 41 (أ ف ب)

قبل أيام كان الدوري الإيطالي قريباً من أن يشهد "هدف الموسم" حتى الآن خلال مباراة يوفنتوس وبولونيا بتسديدة أكروباتية خلفية لكن كان جيانلويجي بوفون حاضراً. حَمَل سنواته الـ 41 وحلّق عالياً ليُبعد الكرة ببراعة ويساهم في فوز "اليوفي" وبقائه في الصدارة.
لم تُتعِب السنوات بوفون. لا يزال يحمل روحية الشباب رغم تعاقُب الأجيال. لا يزال محافظاً على تركيزه في المباريات وطموحه. هذا مكمَن قوّته الذي جعله يصمد في الملاعب رغم أنه سيبلغ بعد أشهر قليلة 42 عاماً وسيكون قد مضى 25 عاماً على مشواره في الكرة.
بالأمس تحديداً واصل بوفون كتابة التاريخ عندما تمكّن خلال مشاركته أساسياً في المباراة أمام جنوى في "السيري أ" من معادلة النجم السابق أليساندرو دل بييرو اللاعب الأكثر خوضاً للمباريات في تاريخ يوفنتوس بـ 513 مباراة. أليساندرو أنهى مشواره، لكن جيانلويجي مستمرّ. سيتخطّاه بالتأكيد. سيُصبح الأول في يوفنتوس بالأرقام، كما كان دوماً الأول بالموهبة والعطاء والأخلاق.
هذا ليس كل شيء بالنسبة لبوفون هذا الموسم. ففي بدايته تقريباً، في شهر أيلول/ سبتمبر وفي المباراة أمام هيلاس فيرونا تمكّن بوفون من معادلة أسطورة الدفاع باولو مالديني كأكثر لاعب خوضاً للمباريات في التاريخ على صعيد الأندية بـ 902 مباراة ثم تخطّاه ليصل أمس إلى 906 مباريات.
هذه الأرقام القياسية تليق ببوفون. تليق بمَن لم يبخل بشيء للكرة. يكفي أنه الآن بسنواته الـ 41 لا يزال صامداً في الملاعب يُفرِح الجماهير لمجرّد رؤيته حاضراً، هو هنا يقدّم درساً في العطاء اللامحدود، وهذا ما لم يفعله إلا قلّة في الكرة.


أن ترى الآن بوفون في الملعب رغم قلّة المباريات التي يشارك فيها، والتي بالمناسبة يؤدّي فيها على نحو جيّد مقارنة بسنّه المُتقدّمة، يعني أن ترى أمام عينيك لاعباً أسطورياً، لاعباً قدّم الكثير للكرة، هو ذاكرة للكرة لا تزال تتنقّل بين الملاعب وتُعيدنا إلى زمن التسعينيات ومطلع الألفية الجديدة وزمن النجوم الكبار، وتلك التصدّيات الخارِقة التي كان يدهش بها جيانلويجي الجميع والتي أوصلته لأن يكون الحارس الأفضل في العالم 5 مرات وأفضل حارس في بطولة كأس العالم 2006 تلك النقطة المضيئة في مسيرته عندما لعب دوراً بارزاً في تتويج منتخب إيطاليا بلقب المونديال، وكذا حلوله ثانياً في ترتيب الكرة الذهبية عام 2006 رغم أنه حارس مرمى، فضلاً عن دوره البارز في تتويج الفِرَق التي لعب لها بالكثير من الألقاب.
بوفون تاريخ كبير لا تتّسع الأسطر للحديث عنه، ولا تكفي الكلمات لمدحه. لكن كل هذا، على أهميته وروعته، في جانب، وشخصية هذا الحارس الأسطوري وأخلاقه العالية في جانب. الكلّ يجمع على هذه النقطة المهمة عند جيانلويجي. لا يُذكَر في مسيرة بوفون أنه هاجم أحداً سواء في الفِرَق التي لعب لها أو المنافسين أو انتقد أحداً بشدّة، بل تراه حتى عند الخسارة مُبتسماً يُهنّىء الفريق الفائز، حتى تراه يُهنّىء اللاعب الذي يسجّل في شباكه في حال كان الهدف رائعاً تماماً كما فعل قبل موسمين بعد الهدف الأكروباتي الذي تلقّاه من زميله الحالي النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في دوري أبطال أوروبا عندما كان الأخير في ريال مدريد. لم يفعل حينها ذلك بعد انتهاء المباراة بل مباشرة عقب تسجيل الهدف. هو اللاعب الذي تجد قلّة مثله في احترام المنافسين وهذا ما زاد من قيمته في عيون الجميع.
محظوظ عالم الكرة باستمرار بوفون في الملاعب. يليق به هذا الموسم أن يرفع الكأس الوحيدة التي لم يحقّقها ألا وهي دوري أبطال أوروبا، لا لشيء سوى لشخصه وتاريخه ومسيرته الرائعة.