زيدان "يجوهِر" أمام الضغوطات

مُجدَّداً يُثبِت زين الدين زيدان مدرِّب ريال مدريد أنه رجل المهمّات الصعبة والتحدّيات الكبرى. زيدان كان أبرز الفائزين أمس في "الكلاسيكو" بعد كل الضغوطات والانتقادات.

  • زيدان "يجوهِر" أمام الضغوطات
    كانت الضغوطات كبيرة على زيدان قبل "الكلاسيكو" وخلاله

لعلّ أكثر الأنظار قبل "الكلاسيكو" أمس، على ملعب "سانتياغو برنابيو" بين ريال مدريد وبرشلونة، كانت على المُدرِّب الفرنسي زين الدين زيدان. الضغوطات كانت كبيرة والانتقادات كانت كثيرة لهذا المُدرِّب بعد خسارته صدارة ترتيب الدوري الإسباني بالسقوط أمام ليفانتي ثم الخسارة أمام مانشستر سيتي الإنكليزي 1-2 على ملعب "سانتياغو برنابيو" في ذهاب دور الـ 16 لدوري أبطال أوروبا، وهو الذي كان يخوض "الكلاسيكو" من دون النجم البلجيكي إيدن هازار المصاب وقبله ماركو أسينسيو للسبب ذاته والبرازيلي رودريغو للإيقاف.

لكن الأمر ليس بجديد على زيدان، إذ في كل مرة يمرّ فيها "الميرينغي" بفترة تراجع في النتائج تصوَّب الانتقادات على هذا المُدرِّب مُتناسية إنجازاته الكثيرة الكثيرة مع الفريق، لا بل حتى أن الفرنسي كان تحت الضغوطات منذ أن وافق على استلام تدريب ريال مدريد في الفترة الأولى ثم في الفترة الثانية، وفي كل مرة كان زيدان يردّ في الملعب في التوقيت المناسب.

بالأمس وبعد انتهاء "الكلاسيكو" بالتأكيد فإن زيدان كان أكثر السُعداء بالفوز الذي أعاد الصدارة لريال مدريد ومنح الفريق فوزه الأول على غريمه في الـ "برنابيو" منذ 2014، وهو لا شك فوز سيُعطي الفريق ولاعبيه دفعة معنوية هائلة خصوصاً للمواجهة القوية أمام سيتي. ولعلّ الضغوطات لم تكن على زيدان قبل المباراة فقط بل إنها ازدادت في الاستراحة بين الشوطين، إذ أن برشلونة كان الطرف الأفضل والأكثر خطورة في الشوط الأول تحديداً عبر فُرصتَي البرازيلي آرثر ميلو والأرجنتيني ليونيل ميسي الإنفراديتَين واللتين أبعدهما الحارس البلجيكي ثيبو كورتوا ببراعةٍ ليُبقي فريقه في اللقاء، فيما كان ريال مدريد يفتقد إلى الفعالية في الخط الأمامي من خلال التسرّع في إنهاء الهجمات. لكن كل شيء منذ بداية الشوط الثاني تغيَّر. ريال مدريد الذي لم يطرأ عليه أيّ تبديل في التشكيلة إلا أنه دخل الشوط الثاني بروحيةٍ مختلفةٍ وبأداء مختلف، وهنا الدور الأساسي لزيدان بين الشوطين. هكذا بدأ ضغط "الميرينغي" عالياً على لاعبي برشلونة. ميسي وغريزمان باتا خارج المباراة رغم تواجدهما على أرض الملعب وريال مدريد يتقدَّم إلى الأمام ويفرض سيطرته ويصبح أكثر خطورة وصولاً إلى افتتاحه التسجيل وإضافته الهدف الثاني الذي أنهى المباراة.

بطبيعة الحال كانت لمسة زيدان واضحة على ريال مدريد إذ أولاً فإنه نفَّذ كلامه قبل المباراة وتمكَّن من الحد من خطورة ميسي الذي أضاع فرصة غير مُعتادة منه أما غير ذلك فلم يقدِّم الشيء الكثير وذلك من خلال الرقابة اللصيقة عليه من جانب المُتألّق دائماً البرازيلي كاسيميرو وإلى جانبه الألماني طوني كروس الذي تأكَّد ثقله في خط الوسط بعد إبعاده عن مباراة مانشستر سيتي حيث صنع الهدف الأول لفينيسيوس، مع مُساندة من مُدافعي الفريق.

وبالحديث عن فينيسيوس فإن روحيّة الفوز والقتالية في الأداء اللتين خاض بهما المباراة كانتا لافتتَين حيث أرهق مُدافعي "البرسا" وهنا برز أيضاً تحفيز زيدان له خصوصاً في الاستراحة، إذ رغم أن فينيسيوس كان يفتقد في الشوط الأول إلى الفاعليّة في إنهاء الهجمة، وهذه مشكلته عموماً رغم كل المجهود الذي يبذله، فإنه تمكَّن من تسجيل الهدف الأول الذي كان مهمّاً جداً في تغيير مُجريات المباراة والتأثير على لاعبي برشلونة.

كذلك فإن اعتماد زيدان على البرازيلي مارسيلو بدلاً من الفرنسي فيرلان ميندي كان صائِباً لما يتمتَّع به من خبرةٍ في مواجهات "الكلاسيكو" وقد قدَّم بالفعل أداء جيّداً إن كان دفاعياً وتحديداً في تلك اللقطة التي سبق فيها ميسي إلى الكرة وانقضّ وأبعدها من أمامه قبل أن ينفرد الأرجنتيني بكورتوا، أو كذلك في الجانب الهجومي في الجهة اليُسرى التي كانت الأنشط في ريال مدريد وتقديم المُساعدة لفينيسيوس.

كذلك فإن تبديلات زيدان كانت موفَّقة وخصوصاً عندما قرَّر إشراك ماريانو دياز الذي فضَّله على الصربي لوكا يوفيتش في القائمة المُستدعاة للمباراة، وبالفعل فإن هذا اللاعب تمكَّن مباشرة فور مشاركته وتحديداً بعد 50 ثانية من تسجيل الهدف الثاني الحاسِم بانطلاقة مُميَّزة على الجهة اليُمنى وليصبح اللاعب الذي يسجِّل أسرع هدف فور مُشاركته في "الكلاسيكو" في القرن الـ 21.

هكذا يمكن اعتبار زيدان أبرز الفائزين في "الكلاسيكو" أمس. لكن هذا هو زيدان، كعادته، يعطي أفضل ما لديه في قلب الصعوبات والضغوطات وفي كُبرى التحديّات، ومهما كانت الانتقادات. زيدان رجل أصعب المهمّات.