"المفاجأة" فليك... كيف صنع بايرن القوي؟

فاجأ هانز – ديتر فليك الجميع بما قدَّمه ويقدِّمه منذ أن استلم تدريب بايرن ميونيخ في مُنتصف الموسم تقريباً. مَن هو هذا المدرّب؟ وكيف يصنع نجاحاته؟

  • "المفاجأة" فليك... كيف صنع بايرن القوي؟
    من هو هانز - ديتر فليك وكيف يصنع نجاحاته؟

في كل موسم من البطولات الأوروبية لكرة القدم ينتظر الجميع بروز لاعبين جدداً، لكن في هذا الموسم لم يبرز فقط اللاعبون على غرار النروجي إرلينغ هالاند لاعب بوروسيا دورتموند الألماني على سبيل المِثال بل برز مُدرّب كان "اكتشاف" الموسم الحالي وهو هانز – ديتر فليك مُدرّب بايرن ميونيخ الألماني.

إذ في الوقت الذي تكون فيه الأنظار على المُدرّبين الكِبار المُعتادين في الفِرَق الأوروبية الكبرى كان من الرائع بروز هذا المدرّب خصوصاً مع المهمّة الكبيرة المُلقاة على عاتقه بتدريب فريق مثل بايرن ميونيخ هو الأبرز الذي يُشرِف عليه في مسيرته، إذ أنه خاض تجربة أولى مع فريق فيكتوريا بامينتال وهو في دوري الهواة الألماني ثم مع هوفنهايم الذي كان في الدرجة الثانية، قبل أن يتّجه نحو لعب دور المُدرّب الثاني أيّ مُساعِد المُدرّب حيث عمل أولاً في سالزبورغ النمساوي بالتعاون مع أسطورة ألمانيا لوثر ماتيوس إلى جانب المُدرّب الشهير الإيطالي جيوفاني تراباتوني قبل أن يبدأ مشواراً مُميّزاً مع يواكيم لوف في منتخب ألمانيا منذ 2006 تخلّله الكثير من النجاحات وصولاً إلى التتويج بلقب مونديال البرازيل عام 2014، لينتقل بعدها إلى بايرن ميونيخ مُساعِداً للكرواتي نيكو كوفاتش قبل أن يصبح مُدرّب الفريق مؤقّتاً حتى نهاية العطلة الشتوية الماضية في الملاعب الألمانية ثم تمّ تمديد مهمّته حتى نهاية الموسم الحالي وذلك عقب إقالة كوفاتش.

ما صنعه ويصنعه فليك حالياً مع البافاري يبدو مُدهِشاً حيث قَلَب أحوال الفريق رأساً على عقب نحو الأفضل ليتطوَّر بايرن تحت قيادته ويُقدِّم كرة رائِعة هجومية بالتوازي مع نتائج لافتة في مختلف المسابقات محلياً وقارياً، حيث أزاح لايبزيغ من صَدارة ترتيب "البوندسليغا" وتأهّل إلى نصف نهائي كأس ألمانيا ويبدو قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا بعد فوزه المُميَّز في لندن على تشلسي الإنكليزي 3-0 في ذهاب دور الـ 16، وقد حقّق أخيراً 3 انتصارات مُتتالية خارج ملعبه في مختلف المسابقات.

بطبيعة الحال فإن فليك استفاد من عمله مساعداً للمُدرّب في سالزبورغ ومنتخب ألمانيا وبايرن ميونيخ ليُراكِم الخبرة وهذا ما ساهم في صَقلِ تجربته وشخصيته التدريبية.

بادىء ذي بدء يمكن القول إن ما أظهره فليك هو براعته في قيادة فريق كبير ونجوم من المستوى الأول. يُحكى في صُحف ألمانيا أن فليك قريب من اللاعبين وقد فرض الانضباط وروحيّة المجموعة، وهو بارع في تحفيز لاعبيه في ما يبدي هؤلاء ارتياحهم للعمل مع هذا المُدرّب وطريقة قيادته الفريق والثقة التي يُبديها لهم. 

كما أن فليك أظهر قوَّة شخصية رغم ثقل المهمة وهذا واضح من خلال حديثه في المؤتمرات الصحفية وأمام وسائل الإعلام، حيث يُبدي ثقة كبيرة وطموحاً وقد أكّد أخيراً أن هدفه الوصول إلى أبعد مدى في دوري أبطال أوروبا في تلميحٍ للتتويج بالكأس التي أحرزها بايرن للمرة الأخيرة عام 2013، فضلاً عن ذلك رأينا هذا المُدرّب في المباراة الجدلية الأخيرة أمام هوفنهايم عندما أوقف الحكم المباراة بسبب هُتافات جمهور بايرن المُسيئة لرئيس النادي المُنافِس وهو يتجّه إليهم مراراً محاولاً تهدئتهم وحتى فإنه بدا مُنفعِلاً من تصرّفهم خصوصاً وأن الفريق كان فائزاً بنتيجة 6-0. هكذا لم يقف فليك حينها مُتفرِّجاً لما يفعله الجمهور بل قال كلمته رغم أنه لم يمرّ وقت طويل على استلامه مهمته، وهذا إن دلّ على شيء فعلى المكانة التي بات يحظى بها سريعاً في النادي وقوَّة شخصيته.

هذا على صعيد شخصية فليك لكن على المستوى الفني فإن هذا المُدرّب أظهر براعة في جوانب عدَّة وحتى فاجأ الجميع بمَن فيهم مسؤولي النادي البافاري.

إذ إن فليك بعد استلامه مهمّته خَلَفاً لكوفاتش أعاد للفريق هيبته في الملعب وأسلوبه الهجومي في اللعب بعد أن كان الكرواتي يميل إلى الأسلوب الدفاعي. هكذا رأينا بايرن يُحقّق انتصارات كبيرة محلياً وقارياً ليصبح حالياً الفريق الأقوى هجومياً في البطولات الأوروبية الكبرى بـ 71 هدفاً في 24 مباراة، وهو يتفوّق من خلال معدّل الأهداف في المباراة الواحدة على باريس سان جيرمان الذي سجّل 75 هدفاً، لكن في 27 مباراة،  إلا أن هذا لا يعني أن الفريق لا يُجيد الدفاع بل على العكس فإن لاعبي البايرن من الأفضل في الارتداد الدفاعي والضغط على المُنافِس.

  • "المفاجأة" فليك... كيف صنع بايرن القوي؟
    أعاد فليك الثقة لبعض لاعبي بايرن مثل مولر ومنح الثقة للبعض الآخر

الأهم من ذلك أن فليك أعاد الثقة لبعض لاعبي بايرن ومنحها للبعض الآخر، وهنا الحديث أولاً عن توماس مولر الذي كان جليس مقعد البدلاء مع كوفاتش ليستعيد تألّقه مع فليك ويصبح أحد أهم عناصر الفريق حالياً عندما منحه الحرية في الملعب وراء المُهاجِم البولندي روبرت ليفاندوفسكي.

كذلك فإن لاعب الوسط الإسباني تياغو ألكانتارا يُقدِّم تحت قيادة فليك أفضل مستوياته في بايرن في الوقت الحالي.

كما أن فليك منح الفرصة للشاب ألفونسو ديفيس في الجهة اليسرى حيث يُقدِّم هذا اللاعب أداء مميّزاً من خلال سرعته وإجادته الدورين الدفاعي وتحديداً الهجومي وتمرير الكرات وصناعة الأهداف.

وبالحديث عن ديفيس نتحدَّث عن الإصابات التي تعرّض لها العديد من نجوم بايرن أمثال الكرواتي إيفان بيريسيتش والفرنسي لوكاس هرنانديز والألماني نيكلاس شولي وأخيراً الفرنسي كينغسلي كومان والبولندي روبرت ليفاندوفسكي والتي جميعها لم تؤثّر على هذا المُدرّب إذ رأيناه يجد الحلول حيث أشرك ديفيس في مركز الظهير الأيسر بينما اعتمد على اللاعب المُتألّق في هذا المركز النمساوي ديفيد ألابا في قلب الدفاع بدلاً من هرنانديز فأبدع فيه لتصبح حتى عودة الفرنسي أساسياً غير مؤكّدة في ظلّ تألّق ألابا. 

أما في المباراة الأخيرة أمام شالكه في كأس ألمانيا، فلم يتوان عن إشراك لاعب الوسط والذي يلعب كظهير أيمن في الأصل جوشوا كيميتش في مركز قلب الدفاع أيضاً لإصابة جيروم بواتنغ الذي كان يشارك بدوره مؤقّتاً بدلاً من شولي المُصاب.

أما في الهجوم فإنه منح الفرصة للهولندي الشاب جوشوا زيركزي ليلعب أساسياً في المباراة أمام هوفنهايم خصوصاً مع غياب ليفاندوفسكي وقد سجَّل هدفاً.

غير ذلك فإن بقيّة لاعبي بايرن يُقدِّمون أداء ثابتاً مع فليك.

في ميونيخ حالياً فإن فليك يُذكّرهم بمُدربَين ألمانيين حقّقا النجاح مع الفريق البافاري هما أوتمار هيتسفيلد ويوب هاينكس. ربما من المُبكِر الحديث عن ذلك، أو بالأصح يمكن الحديث عنه في نهاية الموسم في حال كانت كأس دوري أبطال أوروبا في خزائن بايرن. الإيطالي روبرتو دي ماتيو فعل ذلك في 2012 عندما استلم تدريب تشلسي في منتصف الموسم. ليس بغريب إذاً أن يُكرِّر فليك الأمر، إذ إن بايرن من الأقوى في أوروبا حالياً وفي قمَّة ثقته.