دوري الأبطال... جاء دور الـ "ريمونتادا"!

بدءاً من اليوم تبحث العديد من الفرق عن الـ "ريمونتادا" في إياب دور الـ 16 لدوري أبطال أوروبا. هذه الكلمة التي اشتهرت في الأعوام الأخيرة في مباريات الإياب في دور خروج المغلوب في البطولة.

  • دوري الأبطال... جاء دور الـ "ريمونتادا"!
    يبحث مورينيو عن "ريمونتادا مصغّرة" في ألمانيا

في السنوات الأخيرة، بدأ يكثر الحديث في مسابقة دوري أبطال أوروبا عن مُصطَلح "ريمونتادا". هذا المُصطَلح الذي تبحث عنه الفرق التي تتعرّض للخسارة بنتيجةٍ كبيرةٍ في مباراة الذهاب في دور خروج المغلوب.

سابقاً عرف ريال مدريد الإسباني "الريمونتادا" في عام 2016 عندما خسر في مباراة ذهاب دور الـ 16 على أرض فولفسبورغ الألماني 0-2 قبل أن ينجح في الفوز إياباً في "سانتياغو برنابيو" بنتيجة 3-0 ويتأهّل إلى ربع النهائي ويكمل المشوار نحو التتويج بلقبه الأول في سلسلة ألقابه الثلاثة الأخيرة المُتتالية بقيادة المدرب الفرنسي زين الدين زيدان.

لكن مُصطَلح "ريمونتادا" تجلّى أكثر قبل 3 أعوام عندما تعرّض برشلونة الإسباني لخسارةٍ قاسيةٍ على ملعب "بارك دي برانس" أمام باريس سان جيرمان الفرنسي 0-4 في ذهاب دور الـ 16. قبيل مباراة الإياب كانت كلمة "ريمونتادا" تتصدَّر عناوين الصحف الكتالونية مُحفّزةً ليونيل ميسي ورفاقه على قلب النتيجة في "كامب نو".

ما حصل في الإياب كان أشبه بالخيال حيث نجح "البرسا" في الفوز 6-1 بهدف سيرجي روبرتو في الثواني الأخيرة ليتأهّل إلى ربع النهائي. تحقّقت حينها "الريمونتادا" بشكل ساطِع. كانت أشبه بالـ "معجزة".

كان الاعتقاد بأن ما حصل في "كامب نو" لن يتكرّر. من الصعب أن يتكرّر خصوصاً عندما يكون الفريقان المتواجهان من كبار كرة أوروبا، لكن الكرة لا تعرف المستحيل وهذا ما حصل مجدَّداً الموسم الماضي وللمُفارَقة كان برشلونة نفسه المُتضرّر هذه المرة من "الريمونتادا". 

هكذا وفي ملعب "أنفيلد" في إياب نصف النهائي كان "البرسا" ضيفاً على ليفربول الإنكليزي وهو فائز ذهاباً بنتيجة 3-0. لا أحد وبينهم أشدّ المتفائلين في ليفربول كان يتوقّع أن يتمكّن "الريدز" من أن يقلب النتيجة. لكن فريق المدرب الألماني يورغن كلوب فعلها وفاز 4-0 وكانت تلك "الريمونتادا" السبب الرئيس بتتويجه باللقب.

ولعلّه يمكن القول إن ليفربول عاش "ريمونتادا" سابقة لكن في مباراة واحدة في نهائي عام 2005 عندما قلب تأخّره في الشوط الأول أمام ميلان الإيطالي 0-3 إلى تعادل في الشوط الثاني 3-3 قبل أن يتوَّج باللقب بركلات الترجيح.

لماذا الحديث عن "الريمونتادا"؟ ببساطة لأننا بدأنا دور خروج المغلوب في البطولة هذا الموسم بعد أن لُعِبت مباريات ذهاب دور الـ 16. هكذا فإن العديد من الفرق تبحث في مباريات الإياب عن "الريمونتادا" وإن بنِسَبٍ متفاوتة ومهمّات مختلفة يلعب فيها مكان المباراة دوراً إن كان في ملعب الفريق أو خارجه.

  • دوري الأبطال... جاء دور الـ "ريمونتادا"!
    خسر فالنسيا على ملعب أتالانتا بنتيجة 1-4

كلمة "ريمونتادا" تحضر في مباراتَي اليوم في انطلاق إياب دور الـ 16 وتحديداً في المباراة التي يستضيف فيها فالنسيا الإسباني أتالانتا الإيطالي على ملعب "ميستايا" الساعة 22,00 بتوقيت القدس الشريف. "الخفافيش" كانوا قد خسروا مباراة الذهاب بنتيجة كبيرة 1-4، إذاً فهم بحاجة إلى الفوز بنتيجة 3-0 على الأقل على ملعبهم. هم بحاجة لـ "ريمونتادا" لا غير. بطبيعة الحال يبدو الأمر صعباً وفق أغلب الترجيحات إذ إن فالنسيا يواجه فريقاً يقدّم مستويات رائعة محلياً وأوروبياً وهو يمتلك أقوى خط هجوم في الدوري الإيطالي ومن الأقوى في البطولات الأوروبية الكبرى، أي أنه قادر حتى لو تلقّى أهدافاً أن يسجّل.

ثانياً فإن فالنسيا سيخسر ميزة مؤازرة جمهوره له على ملعبه بسبب قرار لعب المباراة خلف أبواب موصَدة بسبب فيروس "كورونا"، وبطبيعة الحال فإن الجمهور يلعب دوراً مهماً في تحقيق "الريمونتادا" لدوره في تحفيز اللاعبين والتأثير على المنافِس. هذا "على الورق" كما يُقال، لكن تبقى الكلمة الأخيرة في الملعب.

في التوقيت ذاته، سيبحث المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو مع فريقه توتنهام الإنكليزي في ألمانيا عن "ريمونتادا مُصغَّرة" إذا صحّ القول أمام لايبزيغ. "السبيرز" كان خسر ذهاباً في لندن 0-1 وهو بالتالي بحاجة لقلب الأمور على ملعب منافسه وإن كانت مهمّته لا تصل إلى صعوبة مهمّة فالنسيا من حيث نتيجة الذهاب، إلا أنه يخوض المباراة خارج ملعبه ويواجه فريقاً قوياً، كما أن لايبزيغ مثل أتالانتا من خارج دائرة المُرشّحين أي أن لا ضغوط عليه خصوصاً أنه بقيادة مدرب شاب أثبت كفاءته وهو جوليان ناجلسمان.

مُصطَلح "ريمونتادا" يمكن أن ينطبق الأسبوع المقبل على ريال مدريد، إذ إنه يخوض مباراته على ملعب مانشستر سيتي الإنكليزي بعد خسارته ذهاباً في الـ "برنابيو" بنتيجة 1-2 أي أن الفوز بنتيجة 1-0 لن يكون كافياً له خصوصاً أنه يلعب المباراة أمام جماهير "السيتيزينس" المُنتشي بنتائجه الجيّدة في الآونة الأخيرة على عكس "الميرينغي" الذي خسر أمام ريال بيتيس في المرحلة السابقة في "الليغا" ولم يستفد من فوزه بالـ "كلاسيكو" على برشلونة الذي جاء بعد عدّة تعثّرات ما يعني أنه لا يمرّ بمرحلة ثبات بالمستوى والنتائج.

وفي المباريات الباقية فإن أكثر الفرق الخاسرة ذهاباً تبحث عن "ريمونتادا" أو "ريمونتادا مُصغَّرة" إياباً تبدو أصعبها والأقرب إلى المستحيل منطقياً ونظراً للفورِاق بين الفريقين مباراة تشلسي الإنكليزي أمام بايرن ميونيخ الألماني على ملعب الأخير "أليانز أرينا" بعد فوز البافاري الكبير في لندن 3-0، أما "الريمونتادا المُصغَّرة" فيبحث عنها يوفنتوس الإيطالي على أرضه بعد خسارته على ملعب ليون الفرنسي 0-1 وغداً ليفربول الإنكليزي بعد خسارته على ملعب أتلتيكو مدريد الإسباني 0-1، أما مهمّة باريس سان جيرمان الفرنسي فلا توازي مهمّة ليفربول ويوفنتوس ذلك أنه سجّل هدفاً في ملعب بوروسيا دورتموند الألماني ذهاباً (1-2) وبالتالي فإن الفوز بهدف واحد على ملعبه غداً سيكون كافياً رغم أن دورتموند لن يكون خصماً سهلاً وسيقاتل بشراسة على التأهّل، علماً أن سان جيرمان سيُحرَم من جمهوره بسبب فيروس "كورونا" أيضاً. 

إذاً هي جوله للحسم في إياب دور الـ 16 لدوري أبطال أوروبا بدءاً من اليوم. جولة تبرز فيها كلمة "ريمونتادا"، فهل يتمكّن الباحثون عنها من تحقيقها؟