جوزيه مورينيو... "الخاسِر الاستثنائي"

خيبة كبيرة لجوزيه مورينيو مع توتنهام بتوديع دوري أبطال أوروبا مبكراً من دور الـ 16. خيبة هي استكمال لخيبات المُدرّب المُلقّب بـ "الرجل الاستثنائي" أو "السبيشيل وان" في البطولة في الأعوام العشرة الأخيرة.

  • جوزيه مورينيو... "الخاسِر الاستثنائي"
    مورينيو خلال المباراة أمس

عاش توتنهام الإنكليزي خيبة كبيرة أمس بتوديعه دوري أبطال أوروبا لكرة القدم بعد خسارته مُجدَّداً أمام لايبزيغ الألماني بنتيجة كبيرة 0-3 في إياب دور الـ 16 بعد أن خسر ذهاباً في لندن على ملعبه بنتيجة 0-1. هي خيبة خصوصاً أن "السبيرز" تألّق في الموسم الماضي ووصل إلى النهائي قبل الخسارة أمام ليفربول 0-2 بعد أن أطاح بوروسيا دورتموند الألماني من دور الـ 16 ومانشستر سيتي بقيادة جوسيب غوارديولا من ربع النهائي وتحديداً أياكس أمستردام الهولندي من نصف النهائي بعد أن خسر ذهاباً على ملعبه 0-1 واعتقد كثيرون أنه ودّع البطولة خصوصاً بعد تأخّره إياباً في الشوط الأول 0-2 ليقلب الأمور ويفوز 3-2 ويتأهّل بجدارة أمام أياكس الذي كان في قمّة مستواه في الموسم الماضي وأخرج ريال مدريد الإسباني في دور الـ 16 ويوفنتوس الإيطالي في ربع النهائي. لكن كل ذلك ذهب أدراج الرياح أمس في ملعب لايبزيغ.

غير أن الخيبة الأكبر كانت تلك التي عاشها المُدرّب البرتغالي جوزيه مورينيو الذي وجد نفسه عاجزاً تماماً أمام لايبزيغ الذي كان يخوض دور الـ 16 للمرة الأولى في تاريخه فلم يستطيع "السبيرز" أن يقوم بردّة فعل في ملعب خصمه لا بل إن لايبزيغ تفوّق تماماً وخرج بفوز كبير بعد تفوّقه التام أيضاً في الذهاب في لندن.

هكذا وجد مورينيو نفسه أمام الفشل في مواجهة مُدرّب شاب يبلغ 32 عاماً، هو جوليان ناجلسمان الأصغر سنّاً في تاريخ المسابقة، لكن رغم ذلك تمكّن الألماني من إحراج المُدرّب البرتغالي الشهير في الملعب من خلال أسلوب لعب هجومي والضغط على لاعبي "السبيرز"، وهذا ما أجبر مورينيو على الإقرار بعد المباراة بقوَّة الفريق الألماني وجدارته بالفوز.

ما يبدو لافتاً أكثر أن الفشل بات مُلتَصِقاً بمورينيو في دوري الأبطال في الأعوام العشرة الأخيرة منذ تتويجه الأخير مع إنتر ميلانو في 2010 بعد لقبه الأول مع بورتو البرتغالي، إذ وفقاً لصحيفة "فرانس فوتبول" الفرنسية الشهيرة اليوم فإن المُدرّب البرتغالي عاش الخيبة في دور الـ 16 أيضاً في مُهمّتيه الأخيرتين مع تشلسي عام 2015 أمام باريس سان جيرمان الفرنسي ومع مانشستر يونايتد الإنكليزي عام 2018 أمام إشبيلية الإسباني، أما قبلهما فإنه فشل في أعوامه الثلاثة مع ريال مدريد الإسباني في الوصول إلى النهائي حيث خرج من نصف النهائي أمام برشلونة الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني وبوروسيا دورتموند الألماني على التوالي.

هذه الخيبة الأوروبية لمورينيو أمس جاءت امتداداً لخيبات متتالية سواء في الدوري الإنكليزي والمسابقات الأخرى في إنكلترا، حيث أن الفريق في المباريات الأخيرة في الـ "بريميير ليغ" تعادل أمام بيرنلي وخسر على ملعبه أمام ولفرهامبتون، وقبل ذلك في مباراة القمّة اللندنية أمام تشلسي ليقبع في المركز الثامن مُبتعِداً بفارق 7 نقاط عن تشلسي الرابع وهو المركز الأخير المؤهّل إلى دوري الأبطال، ما يعني أن مهمّة توتنهام باتت صعبة في التواجد في البطولة الأهمّ في الموسم المقبل خصوصاً وأن مانشستر يونايتد أيضاً منافس جدّي على التأهّل، وهذا ما سيكون بمثابة تتويج لفشل مورينيو التام في موسمه الأول مع توتنهام بعد أن حلّ بدلاً من الأرجنتيني ماوريتسيو بوكيتينو الذي حقّق مشواراً رائعاً مع الفريق منذ أن استلم تدريبه، وكان دائماً بين فرق المُقدّمة في الـ "بريميير ليغ" وتأهّل إلى نهائي "التشامبيونز ليغ" الموسم المقبل.

هكذا بات يغيب مشهد مورينيو الذي يركض مُحتفلاً بالأهداف والانتصارات في الملعب وتحلّ بدلاً منه مشاهد عديدة للتبريرات التي يقدّمها لخسائر فريقه وفي مقدّمها إصابات اللاعبين في صفوف توتنهام وغياباتهم عن الملاعب وأبرزها للنجم هاري كاين والكوري الجنوبي سون هيونغ - مين وهذا ما كرّره بعد خسارة أمس، عِلماً أن هذه النقطة، أي الغيابات، تحصل في كل الفرق وهي من بديهيات كرة القدم ومهمّة المُدرّب إيجاد الحلول والبدائل فضلاً عن دوره في تحفيز لاعبيه، وهنا يبرز الانتقاد العَلني اللاذِع الذي وجّهه المُدرّب البرتغالي للاعبه الوافِد الجديد الفرنسي تانغي ندومبيلي بعد المباراة السابقة في الـ "بريميير ليغ".

عند وصوله إلى تشلسي في عام 2004 قال مورينيو في مؤتمره الصحفي: "أنا بطل أوروبا مع بورتو، إذاً أنا السبيشيل وان (الرجل الاستثنائي)"، لكن يبدو في الأعوام الأخيرة أن هذا اللقب بات بعيداً عن مورينيو ولا يمكنه أن يتباهى به. للتأكّد من ذلك تكفي رؤية ما كتبه لايبزيغ في صفحته على "تويتر" بعد مباراة أمس: "سبيشيل وين (أي الفوز الاستثنائي بدلاً من كلمة سبيشيل وان)" مع صورة المُدرّب الشاب ناجلسمان!