كم هو جميلٌ حلمك يا إيغالو!

قصة رائعة ومؤثّرة للنيجيري أوديون إيغالو. ذاك الفتى الفقير في لاغوس أصبح الآن نجماً في مانشستر يونايتد.

  • كم هو جميلٌ حلمك يا إيغالو!
    أوديون إيغالو

لا مباريات كرة قدم حالياً. لا فرحة بالأهداف. إنه زمن "الكورونا" السيء الذكر الذي أغلق الملاعب. لكن، فلنعد إلى آخر المباريات في الملاعب الأوروبية قبل أن تقفل أبوابها وتحديداً إلى يوم الخميس الماضي حيث أُقيمت مباريات بطولة "يوروبا ليغ".

في النمسا كان مانشستر يونايتد، الذي استعاد عافيته في الفترة الأخيرة، يحقّق فوزاً كبيراً على لاسك 5-0 في مباراة ذهاب دور الـ 16 التي أُقيمت من دون جمهور بسبب "كورونا" طبعاً. في الدقيقة 28 تحديداً وصلت الكرة إلى النيجيري أوديون إيغالو الذي استلمها بطريقة رائعة وتناقلها بقدمَيه بمهارة قبل أن يسدّدها قوية في الشباك. كان هدفاً في غاية الروعة أشادت به صفحة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" على "تويتر". كان الهدف الأروع قبل أن تتوقّف المنافسات.

هكذا كان إيغالو يؤكّد، مجدّداً، في تلك المباراة صوابية تعاقد مانشستر يونايتد معه ليكون بديلاً لماركوس راشفورد المصاب. هذا اللاعب الذي بات أول نيجيري في تاريخ النادي العريق واصل في تلك المباراة تألّقه منذ أن بدأ مدربه النروجي أولي غونار سولسكاير يشركه أساسياً بدءاً من مباراة إياب دور الـ 32 في "يوروبا ليغ" أمام كلوب بروج البلجيكي حيث سجّل هدفاً ثم سجّل هدفين في مباراة الدور الخامس في مسابقة كأس إنكلترا أمام دربي كاونتي بقيادة نجم يونايتد السابق واين روني، ثم أخيراً هدفه في مرمى لاسك، ما يعني أنه سجّل 4 أهداف في 3 مباريات لعب فيها أساسياً ومقدّماً أداءً رائعاً. 

كل هذا جعل من إيغالو يحظى، سريعاً، بالإشادات في مانشستر يونايتد وبثقة مدرّبه. لكن عندما نتعرّف أكثر على قصّة هذا اللاعب سنعلم سبب تألّقه السريع في فريق كبير مثل مانشستر يونايتد. سنعلم أن إيغالو يلعب من قلبه. يُعطي كل ما لديه، كيف لا وهو يعيش حلمه.

هذا الحلم يعود إلى فترة الطفولة. تلك الطفولة القاسية هناك في لاغوس في نيجيريا حيث عاش إيغالو في أسرة فقيرة. عندما كان فتيّاً عشق إيغالو الكرة وكان مانشستر يونايتد النادي الأول الذي تعلّق به. لكن أسرة إيغالو لم تكن تملك الإمكانات للاشتراك بالقناة التلفزيونية التي تبثّ مباريات الدوري الإنكليزي، حيث إن إيغالو حينها كان يدّخر مصروفه اليومي لعطلة نهاية الأسبوع حيث يرتدي قميص يونايتد ويذهب إلى مكان يتواجد فيه مشجّعو هذا الفريق في بلدته ليتابع مبارياته مقابل مبلغ مالي، وأحياناً حين لم يكن يملك المال كان ينتظر من أحدهم أن يدفع ثمن مشاهدته المباراة وعندما لا ينجح في ذلك كان يكتفي بسماع صيحات المشجّعين عند تسجيل يونايتد الأهداف فيفرح.

في ما بعد سيصبح إيغالو لاعب كرة. ستمرّ السنوات وسينضمّ النيجيري إلى واتفورد الإنكليزي الذي حقّق معه النجاح ليلتحق بعدها بالدوري الصيني. حلّ الشتاء الحالي بعد أن تألّق إيغالو في الصيف الماضي مع منتخب نيجيريا وتوِّج هدافاً لكأس الأمم الأفريقية. سيرنّ هاتف وكيل أعمال اللاعب النيجيري ما بعد منتصف الليل بتوقيت الصين في الساعات الأخيرة قبل إغلاق باب سوق الانتقالات الشتوي. الاتصال من مانشستر ومفاده: نريد التعاقد مع إيغالو على سبيل الإعارة من شنغهاي شينوا. سريعاً سيكلّم الوكيل لاعبه، وبالطبع فإن الأخير لم يصدّق ما سمعه وسيبادر إلى سؤاله: "هل ما تقوله هو حقيقة؟". بطبيعة الحال يمكن تخيّل ردة فعل إيغالو في تلك اللحظة الفارقة في حياته دون مبالغة وهو يتلقّى عرضاً من الفريق الذي كان حلمه في طفولته أن يتابع مبارياته على التلفاز وإذا به الآن في الثلاثين من عمره سيصبح لاعباً في صفوفه في ملعب "أولد ترافورد" التاريخي. يقول إيغالو أنه لم يستطع النوم في ذلك اليوم حتى السادسة صباحاً. تكلّم بالهاتف مع والدته فذرفت دموع الفرح، وهي التي تعلم كم كان عشقه كبيراً في طفولته ليونايتد. سريعاً، ودون تفكير، وافق على تقليص راتبه وهو شرط يونايتد لضمه. كانت الغلبة لقلبه... تحقّق حلمه.

في لاغوس، حالياً، ذاك الفتى أصبح سبباً لفرح أهلها وهم يتابعونه في التلفاز يلعب مع مانشستر يونايتد ويسجّل الأهداف. كم هي رائعة قصّتك يا إيغالو. كم هو جميل حلمك يا إيغالو!