في أرض الكرة ومنبع سحرها... لا كرة!

لأنها البرازيل، فلا يمكن تخيُّل مشهد ملاعبها مغلقة. لا يمكن أن تستريح فيها الكرة.

  • في أرض الكرة ومنبع سحرها... لا كرة!
    أيُعقَل مشهد ملعب "ماراكانا" التاريخي مغلقاً؟!

تمرّ الأيام وصمْت الكرة في كل مكان. غاب الصخب عن الملاعب، غابت صيحات المشجّعين، غابت الأهازيج عن المدرّجات. لا أمسيات لسحر الكرة، كل هذا بسبب "كورونا". 

هكذا ومنذ منتصف الأسبوع الماضي أغلقت الملاعب أبوابها وأصبح كل روادها في حجرهم المنزلي. لا استثناء هنا، مشجّعون، لاعبون، مدرّبون. كل ما يتعلّق بالكرة أصبح أسير الانتظار. انتظار لأن ينتهي هذا "الكابوس" بأسرع وقت.

كل البطولات توقّفت. تسارعت الأنباء كسرعة انتشار الوباء. عُلِّق الدوري الإيطالي ولحق به الإسباني ثم الألماني والفرنسي وبعدهم الإنكليزي وكذا دوري أبطال أوروبا و"يوروبا ليغ" ليمتدّ الأمر إلى باقي البطولات. بدا المشهد قاسياً ولا يُصدَّق ولم يحصل في تاريخ الكرة التي لا تعرف الكلل ولا الراحة، إذ حتى في استراحة البطولات المحلية والقارية في الصيف تحلّ البطولات الكبرى ككأس العالم أو كأس أوروبا وفي "أسوأ الأحوال" تتنقّل الفرق بين البلدان لتخوض المباريات الودية التحضيرية للموسم التالي. عهِدنا الكرة أن لا تعرف الراحة، هي كالقلب من الجسد.

قلنا كأس أوروبا؟ هذه البطولة تنتظر بدورها مصيرها في ما لو كانت ستُقام في موعدها – وهذا أصبح أمراً مستبعداً جداً – أو سيتم تأخيرها للشتاء المقبل أو تؤجَّل لصيف 2021.

كل تلك الأنباء كانت قاسية على عشّاق الكرة وأهلها، لكن نبأ توقّف الكرة في البرازيل ليس له مثيل. لماذا؟ لأن البرازيل استثناء. لأننا عندما نقول البرازيل نقول أرض الكرة، منبع سحر الكرة، روح الكرة وقلبها النابض، التاريخ، الذكريات، 5 ألقاب في كأس العالم، والنجوم الأفذاذ.

من ملاعب البرازيل وشوارع أزقّتها خرج إلى العالم عمالقة من غارينشا إلى بيليه وجيرزينو وتوستاو وريفيلينو وكارلوس ألبرتو وزيكو وكاريكا، إلى روماريو وبيبيتو ودونغا، فرونالدو وريفالدو وروبرتو كارلوس ورونالدينيو وكاكا وروبينيو، وليس انتهاء بنيمار وفيليبي كوتينيو وروبرتو فيرمينو وفينسيوس جونيور والكثير والكثير.

في تلك البلاد حيث الكرة خبز الأيام وفرح الأجيال، والهواء الذي يتنشّقون ورفيقة درب الفقراء في الأزقّة والأحياء.

أيُعقل أن نتخيّل مشهد ملعب "ماراكانا" التاريخي والشاهد على الذكريات من نهائي مونديال 1950 إلى نهائي مونديال 2014 والذي يضجّ بالحياة مغلقاً؟ نعم هو كذلك الآن، تملأ جنباته الأحزان.

متى العودة؟ الجواب غير معلوم، والأمور ضبابية بانتظار تطوّر الأوضاع. لكن رغم كل هذه الضبابية تبقى الأمنيات بأن تشرق شمس الكرة على ملاعبها قريباً وتفتح مجدّداً أبوابها لروادها وتعود أفراحها. لا يمكن أن يكسرها "كورونا".