"كورونا" سجّل في مرمى الكرة!

أضرارٌ لا تُعَدّ ولا تُحصى ألحقها "كورونا" بعالم الكرة. أضرارٌ لا يمكن أن تُنسى إلا بالانتصار على هذا الوباء.

  • "كورونا" سجّل في مرمى الكرة!
    الأمر الذي كان صعب التصديق قبل أيام أصبح بسرعة حقيقة الآن

الأمر الذي كان صعب التصديق قبل أيام أصبح بسرعة حقيقة الآن. حقيقة مُرّة: لا كأس أوروبا هذا الصيف. لا كأس أوروبا بعد 3 أشهر من الآن. سيتعيّن على عشاق الكرة أن ينتظروا عاماً إضافياً لمتابعة بطولتهم. تلك البطولة الكبرى التي كان يترقّب الجميع انطلاقها بفارغ الصبر. تلك البطولة التي تأتي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية بعد كأس العالم وحتى فإن البعض يعتبرها من حيث المستوى الفني والأجواء الحماسية بمثابة المونديال من خلال تواجد أفضل المنتخبات في العالم فيها من ألمانيا إلى إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وهولندا وإنكلترا والبرتغال وكرواتيا إلى منتخبات الصف الثاني في أوروبا والتي لا ينقصها سوى البرازيل والأرجنتين لتكون أهمّ من المونديال حتّى.

إذاً الفرحة تأجّلت. كل هذا بسبب وباء "كورونا" الذي قلب خارطة المسابقات الأوروبية رأساً على عقب وأغلق الملاعب وأفرغها من روادها وألزم اللاعبين منازلهم ليأتي "القرار الكبير" بتأجيل كأس أوروبا حتى صيف عام 2021 وهو قرار غير مسبوق في تاريخ البطولة، وبالتأكيد فإن الاتحاد الأوروبي اتّخذه مجبراً إذ إن البطولة منذ انطلاقها كانت تقام كل أربعة أعوام، وبالتالي فإن النسخة المقبلة باتت سابقة في التاريخ لأنها ستقام بعد 5 سنوات من نسخة 2016. 

صحيح أن في الوقت ذاته قرّر "كونميبول" تأجيل بطولة "كوبا أميركا 2020" إلى صيف 2021 أيضاً إلا أن الأمر هنا يبدو مختلفاً ويمكن استيعابه، إذ إن هذه البطولة تقام كل عامين وهي في هذا الصيف كانت ستقام للعام الثاني على التوالي على غرار نسختَي 2015 و2016، رغم أن عشاق الكرة يتمنّون لو تقام البطولات الكبرى في كل عام لو أمكن ذلك.

بطبيعة الحال فإن تأجيل كأس أوروبا و"كوبا أميركا" أمر محزن لعشاق الكرة ولكل من ينتمي بصلة إلى الكرة، إلا أن تأثيره يطال اللاعبين أكثر.

صحيح أن التأجيل سيفيد عدداً من النجوم الذين يعانون من الإصابة حالياً وهم مبتعدون منذ فترة وبعضهم منذ بداية الموسم بسببها على غرار الألماني ليروي سانيه والإسباني ماركو أسينسيو والفرنسي بول بوغبا ومواطنه عثمان ديمبيلي والإنكليزي هاري كاين والأوروغوياني لويس سواريز وأخيراً البلجيكي إيدن هازار وغيرهم، وهؤلاء بعد هذا القرار بإمكانهم أن يكونوا في أتمّ الجهوزية في صيف 2021 على عكس الصيف الحالي علماً هنا أن مشاركة البعض لم تكن مؤكّدة، فيما أن بعضهم عاد للتدريبات وبإمكانه أن يلحق بختام الموسم الحالي بعد استئنافه سواء في البطولات المحلية أو دوري أبطال أوروبا و"يوروبا ليغ"، فإن التأثير، في المقابل، من شأنه أن يطال نجوماً آخرين.

الحديث بالتحديد هنا عن نجوم تقدّموا في السن وأصبحوا على أبواب الاعتزال والحديث على وجه الخصوص عن النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو. "الدون" يبلغ حالياً 35 عاماً وبالتالي سيكون في الـ 36 في صيف 2021. رونالدو ومنذ مطلع العام 2020 وصولاً حتى تعليق المباريات كان يقدّم مستويات رائعة ويسجّل الكثير من الأهداف ويحقّق الأرقام القياسية وهو بالتالي كان في كامل لياقته وجهوزيته وشغفه للمشاركة في كأس أوروبا بعد 3 أشهر. لذا من يعلم كيف سيكون رونالدو في الموسم المقبل مع تقدّمه عاماً إضافياً في السن فضلاً عن مسألة الاصابات رغم أن هذا النجم أكّد سابقاً أن باستطاعته البقاء في الملاعب حتى بلوغه 40 عاماً، لكن لا شك بأن موعد كأس أوروبا في هذا الصيف كان مثالياً له.

الأمر ينطبق على العديد من النجوم الآخرين يكفي ذكر منهم الكرواتي لوكا مودريتش أفضل لاعب في العالم في 2018 والبالغ حالياً 34 عاماً والذي بدا واضحاً في هذا الموسم أنه لم يعد كما كان سابقاً وقلّ العطاء الذي يقدّمه في الملعب.

هكذا، فإن لتأجيل كأس أوروبا و"كوبا أميركا" تأثير كبير على أكثر من صعيد وتحديداً على المشجّعين واللاعبين. يمكن القول أن "كورونا" سجّل هدفاً في مرمى الكرة. لكن، بطبيعة الحال، يبقى الأهم القضاء على هذا الوباء، وعندها سيكون انتصاراً كبيراً للجميع يُنسي كل ما سبّبه من عناء وأعباء.