زيدان... البرازيليّ الوحيد في تلك الأمسية

لماذا نتذكّر اليوم مباراة فرنسا أمام البرازيل في ربع نهائي مونديال 2006 وما قدّمه الأسطورة زين الدين زيدان حينها؟

  • زيدان... البرازيليّ الوحيد في تلك الأمسية
    زيدان ورونالدو

لا كرة، لا مباريات في الوقت الحالي بسبب "كورونا". 90 % من أخبار صحف العالم الرياضية عن هذا الوباء وما فعله بالرياضة من تعليق بطولات وتأجيل أحداث كبرى وإصابات لاعبين ومدربين بالفيروس. غابت أخبار الملاعب وفنون الكرة. لكن صحيفة "فرانس فوتبول" الفرنسية الشهيرة وجدت "الحلّ". عادت إلى الماضي، إلى الذكريات، إلى الروائع التي لا تُنسى واللحظات التي لا تفارق البال. 
هكذا أطلقت الصحيفة بدءاً من مساء يوم أمس سلسلة "في الأسطورة". الحلقة الأولى كانت مميزة حيث استعادت فيها ذكريات مباراة فرنسا أمام البرازيل في ربع نهائي مونديال 2006 في ألمانيا. قد يتبادر إلى الأذهان سريعاً السؤال التالي: لماذا اختارت "فرانس فوتبول" هذه المباراة تحديداً رغم أن منتخب فرنسا لم يحرز اللقب في ذاك المونديال ورغم أن فرنسا توِّجت بلقب مونديال 1998 بثلاثية تاريخية أمام البرازيل نفسها كما توِّجت بلقب كأس أوروبا 2000 ولقب مونديال 2018 الأخير؟ الجواب، ببساطة، أن منتخب فرنسا كان يلعب في تلك المباراة أمام البرازيل بواحد من أجيالها الذهبية الذي ضمّ رونالدو ورونالدينيو وروبرتو كارلوس وكاكا وروبينيو وكافو وغيرهم من النجوم، أمام "السيليساو" الذي كان بطلاً للعالم في مونديال 2002، وقدّمت فرنسا حينها أداء رائعاً. ببساطة لأن في تلك المباراة أدهش نجم اسمه زين الدين زيدان العالم بما قدّمه من فنيات وروائع وكان دون مبالغة برازيلياً أكثر من البرازيليين أنفسهم من خلال السحر الذي نثره على عشب ملعب فرانكفورت في تلك الأمسية.

  • زيدان... البرازيليّ الوحيد في تلك الأمسية
    هنّأ اللاعبون البرازيليون زيدان على أدائه

بالفعل أصابت "فرانس فوتبول" بهذا الاختيار، إذ من يمكن أن ينسى أداء زيدان في تلك المباراة. في الحقيقة هذا النجم في تلك الأمسية لم يكن يلعب الكرة بل كان يعزف لحناً رائعاً على نوتة الإبداع ويرسم لوحة فنية مدهشة. لا مبالغة في القول أنه حينها قدّم المباراة الأروع في مسيرته. فلننسى هدفَيه في مرمى "السيليساو" نفسه الذي منح الفرنسيين لقبهم المونديالي الأول عام 1998 وتحوّل هذا الجزائري الجذور إلى بطل قومي تتغنّى به فرنسا. ولننسى هدفه التاريخي في مرمى باير ليفركوزن الألماني في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2002 والذي منح ريال مدريد اللقب. ولننسى كل ما صنعه من روائع مع ريال مدريد ويوفنتوس ولنتذكر تحديداً هذه المباراة أمام البرازيل. حينها لم نستطع أن نعدّ كمّ مرة صفّق الجمهور في الملعب في كل مرة كان يستلم فيها زيدان الكرة. لم نستطع أن نحصي كمّ مرة تخطّى زيدان لاعبي البرازيل بمهارة قلّ نظيرها. لم يكن أحد يصدّق كيف يستعرض زيدان بالكرة ويبرز فنياته بكل ثقة وهدوء. لم يكن أحد يصدّق أن هذا الأداء يقدّمه في مباراة بهذه الأهمية وهي ربع نهائي المونديال وأمام من؟ البرازيليين. لم يكن أحد يصدّق كيف "ضحك" في إحدى اللقطات على زميله في ريال مدريد "الظاهرة" رونالدو عندما تخطّاه بمهارة. كل مرواغاته كان ناجحة ومذهلة، كل تمريراته كانت ناجحة وتوَّجها بتمريرة هدف الفوز المميزة من ركلة حرة والتي وصلت إلى تييري هنري. كانت تمريرة "على طبق من ذهب" كما يُقال، ولم يكن المطلوب من هنري سوى متابعتها في الشباك. 
يكفي لاختصار كل تلك الروائع وما صنعه زيدان في تلك الأمسية تهنئة اللاعبين البرازيليين له على أدائه حيث نسوا لوهلة خسارتهم وانتهاء حلمهم. بدا في تلك اللحظات أنهم يقولون له: كنت برازيلياً أكثر منّا. 
كان زيدان، بالفعل، في تلك الأمسية، الساحر البرازيليّ الوحيد في الملعب.