من الزمن الجميل... لقطة تختصر الكرة!

لقطات خالدة كثيرة وكثيرة ولا تُعدّ ولا تُحصى مرّت في تاريخ الكرة. لكننا لن نتحدّث عن لقطات لأهداف أو صدّات لحراس أو رفْع كؤوس واحتفالات، تلك حُكي عنها كثيراً، بل عن لقطة، دون مبالغة، تختصر الكرة.

  • من الزمن الجميل... لقطة تختصر الكرة!
    لقطة للتاريخ رغم أنها لم تكن في بطولة كبرى

لعلّ توقُّف مباريات الكرة حالياً بسبب فيروس "كورونا" شكّل فرصة للعودة إلى الماضي، إلى الذكريات الخالدة في تاريخ الكرة، إلى اللقطات التي لا تُنسى.

مرّت بطولات كثيرة ومونديالات وكؤوس أوروبا ودوري أبطال أوروبا والدوريات المحلية وشهدت لقطات لا تفارق الذاكرة. لكن تلك أصبحت معروفة وذُكِرت كثيراً وجرى الحديث عنها طويلاً. لكن ثمة لقطة تبقى عالقة في الأذهان وتختصر الكرة. هي لقطة في بطولة ودية نظّمتها فرنسا مطلع صيف 1997 قبل عام من استضافتها مونديال 1998 وضمّت منتخبات فرنسا والبرازيل وإيطاليا وإنكلترا والتي، للتذكير، شهدت الهدف التاريخي للبرازيلي روبرتو كارلوس من ركلة حرة في مرمى فرنسا.

هي لقطة يظهر فيها ثلاثة من العظماء الذين عرفتهم الكرة في تاريخها. الحديث هنا عن "الظاهرة" البرازيلي رونالدو الذي يعتبره البعض، لا بل كثيرون، أفضل مهاجم "رقم 9" في تاريخ الكرة، وإن لم يكن كذلك وفق رأي آخرين، فإن المؤكّد أنه أحد أفضل المهاجمين على مرّ العصور. كما يظهر في اللقطة الإيطالي باولو مالديني الذي يُعَدّ أحد أفضل المدافعين في تاريخ الكرة وأسطورة ميلان كما الحال مع زميله حينها في خط دفاع إيطاليا فابيو كانافارو الحائز على جائزة الكرة الذهبية لعام 2006 بعد التتويج بلقب المونديال رغم وجود العديد من النجوم اللامعين حينها. اللقطة إذاً في مباراة البرازيل وإيطاليا في تلك البطولة الودية والتي كانت حافلة بالتشويق وانتهت بالتعادل 3-3.

هي لقطة في غاية الروعة ولا شك فإن كل عاشق للكرة يشعر بالذهول في كل مرة يشاهدها. هي الدهشة بعينها. لماذا؟ لأنها، دون مبالغة، تختصر الكرة. الكرة التي هي عبارة عن الموهبة والمهارة والقوة البدنية. 

المهارة طبعاً نجدها عند رونالدو الذي كان، كعادته، ينطلق مسرعاً بالكرة، وهذه هي ميزته من خلال المراوغة والانطلاقات السريعة التي كان يطيح بها المدافعين أرضاً ويمرّ مرور السحاب متّجهاً نحو المرمى ومسجّلاً أروع الأهداف. فعل ذلك كثيراً كثيراً في مسيرته المميزة.

لكن في مواجهته في هذه اللقطة كانت القوة البدنية والقتالية في الأداء والقوة الدفاعية التي اشتهر بها الطليان وروحيّتهم العالية المعروفة بالـ "غرينتا" والمتمثّلة بالانقضاض المذهل لمالديني وكانافارو لمنع رونالدو من إكمال مسيره بالكرة، أما النتيجة فكانت أن "الظاهرة" نجح في المرور حيث ارتكب الثنائي خطأً عليه، لكن ما يهمنا هو ما أرّخته عدسة الكاميرا للّاعبين الثلاثة في لحظة واحدة.

تلك هي لقطة نستذكرها من الزمن الجميل للكرة، من زمن اللاعبين العظماء. نقول دوماً: لو يعود ذاك الزمن، لكن الحال وصل بنا الآن، في زمن "كورونا"، أن نتمنى عودة الكرة إلى الملاعب المغلقة. لا نريد سوى عودة الكرة!