منتخب فلسطين... بطل العالم

في ذكرى يوم الأرض، تحيّة من القلب لمنتخب فلسطين الذي يشكّل وجهاً من أوجه الصمود والتحدّي الفلسطيني بوجه الاحتلال.

  • منتخب فلسطين... بطل العالم
    منتخب فلسطين عنوان للصمود والتحدّي

منتخب فلسطين بطل العالم. بطبيعة الحال نحن لا نحكي هنا أن منتخب فلسطين رفع كأس العالم في المونديال. ما يعنينا أهم من من ذلك وهو الجانب المعنوي. ما يعنينا هو كُنه هذا المنتخب وصفاته غير الموجودة في أي منتخب والتي تجعل منه بطلاً للعالم. بطل للعالم أقّله في أعيننا نحن الذين تعنينا قضية فلسطين ومظلومية شعبها والذين توارثنا عشق فلسطين أباً عن جد منذ 72 عاماً. 

نحن نحكي هنا عن منتخب فلسطين بطل العالم في الصمود والذي يعاني ما لا يعانيه غيره من منتخبات العالم. هو المنتخب المحاصَر الذي لا يمتلك الإمكانيات. المنتخب الذي يتعرّض للتضييق من قوات الاحتلال والذي لطالما مُنِع لاعبون من قطاع غزة من الالتحاق به، لكن رغم كل ذلك فإنه يواصل الإصرار على الصمود ومواجهة كل الصعوبات مهما بلغت. 

نحكي هنا عن منتخب فلسطين بطل العالم في الإرادة والتحدّي، إذ رغم كل ما يعانيه فإنه لطالما قدّم دروساً في الإصرار والعزيمة في المباريات التي يخوضها، وهذا يتأكّد من خلال تمكّنه من التأهّل إلى بطولة آسيا مرتين متتاليتَين ليس كضيف شرف بل بجهده وتعب لاعبيه في المرة الأولى من خلال تتويجه بلقب كأس التحدّي وتأهّله للنهائيات وفي المرة الثانية من خلال التصفيات. في البطولة الأخيرة لم يكن حضور المنتخب الفلسطيني عابراً بل كاد أن يحقّق الانجاز ويتأهّل إلى دور الـ 16 بعد أن تعادل في مجموعته في المباراة الأولى أمام سوريا ثم خسر أمام أستراليا ثم تعادل في المباراة الأخيرة أمام الأردن حيث كان الفوز سيؤهّله بين أفضل 4 منتخبات في المركز الثالث وكان قريباً من تحقيقه. 

هذا الاصرار والتحدّي رأيناه أيضاً في التصفيات الحالية لمونديال 2022 وكأس آسيا 2023 إذ تمكّن من إلحاق الهزيمة بنتيجة 2-0 بمنتخب أوزبكستان القويّ في القارّة الآسيوية.

وجه آخر من هذا التفوّق رأيناه في وصول منتخب فلسطين قبل عامين إلى المركز 73 في تصنيف "الفيفا" وهو الأفضل له في تاريخه وتفوّق حينها بالترتيب على منتخب كيان الاحتلال وهذا ما لم يستطع الصهاينة تقبّله وأثار غضبهم.

نحكي هنا عن منتخب فلسطين بطل العالم في حبّ الجماهير له، إذ لا يوجد منتخب يحظى بتشجيع كلّ الجماهير العربية له وحتى غيرها كما الحال في تشيلي وفنزويلا مثلاً في المنافسات والبطولات التي يشارك فيها، وحتى أن ما حصل معه في العاصمة الجزائرية عام 2016 لم يحصل سابقاً في مباراة للكرة حيث احتفلت الجماهير الجزائرية بهدف سجّله منتخب فلسطين في مرمى منتخبها في مباراة ودية بينهما، وكانت أعلام فلسطين أكثر من أعلام الجزائر التي رفعتها الجماهير المحتشدة في الملعب لمشاهدة منتخب فلسطين.

هذا الانتماء لفلسطين نجده بأشكال متنوّعة لدى الجماهير العربية ولا يقتصر فقط على المنتخب الفلسطيني بل إن القضية الفلسطينية تحضر في أحيان كثيرة في المدرجات، وبالحديث عن مناسبة يوم الأرض، يكفي أن نتذكّر أن في هذا اليوم العام الماضي أطلقت جماهير الرجاء البيضاوي المغربي أغنيتها "رجاوي فلسطيني" في ذكرى يوم الأرض تعبيراً عن وقوفها إلى جانب القضية الفلسطينية وانتقادها لتخاذل الكثير من الحكّام تجاهها، وهي الأغنية التي لقيت صدىً كبيراً في العالم العربي لا يزال مسموعاً حتى الآن.

يكفي اختصاراً لكل هذا أن نقول أن منتخب فلسطين يُلقَّب بـ "الفدائي". هذا اللقب الذي يعني الكثير، والذي لا يليق في العالم كلّه إلا بمنتخب فلسطين.