كرة القدم.. صوتٌ للأرض في فلسطين

مجموعة من لاعبي كرة القدم الفلسطينيين عاشوا الاضطهاد في سجون الاحتلال الإسرائيلي من دون أيّ تهم واضحة، ولكنّهم كانوا صوت الحرية في ميادين الرياضة والأسر. 

  • استقبال السرسك  بعد خروجه من سجون الاحتلال الإسرائيلي (أرشيف)

إنّها فلسطين؛ الأرض التي تحكي قصصاً خُطّت بالكثير من التضحية والجهاد، هي فلسطين حكاية الأرض للسماء. 

يقول محمود درويش: "كانت تسمى فلسطين. صارت تسمى فلسطين"، ولن يغير ذلك أي احتلال، وأي سياسات، وأي صفقات.

ولأن شوارع فلسطين تمتلئ بالقصص، وتتسع لكل شيء، خرج منها رياضيون كانوا مثالاً في الرياضة وحبّ الأرض والتعلّق بها. لم يلتزموا بالميادين الرياضية فقط، إنما كانوا مناصرين لشعبهم أيضاً، ورفعوا أصواتهم في وجه الاحتلال الذي اغتصب أزقّتهم وبيوتهم وأرضهم. 

السرسك ورفاقه.. من الأسر إلى الرياضة

  • السرسك في أحد ملاعب قطاع غزة (أرشيف)
  • آدم وجوهر حلبية (أرشيف)
  • السرسك في ملعب حديقة الأمراء (أرشيف)
  • السرسك في احدى التظاهرات (أرشيف)

محمود السرسك (33 عاماً) واحد من حكايات فلسطين الرياضية. السرسك لاعب كرة قدم فلسطيني وأسير محرّر في الوقت عينه. ولد في قطاع غزة، ولعب كرة القدم وأحبّها منذ صغره. التحق بنادي رفح الرياضي في سن الثامنة. وبعد ذلك بست سنوات، أصبح أصغر لاعب في تاريخ منتخب فلسطين، إثر انضمامه إليه في سن 14 عاماً.

في العام 2009، كان السرسك متوجّهاً إلى الضفة الغربية للانضمام إلى فريق بلاطة، بعد أن كان لاعباً في فريق خدمات رفح الغزي. وفي طريقه إلى وجهته الجديدة، اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي على حاجز بيت حانون، ونقلته إلى مركز عسقلان للتحقيق.

ومن دون أي تهم واضحة، قضى السرسك عامين ونصف العام خلف القضبان، لكنه قرر المواجهة، ولم يجلس مكتوف الأيدي. لم يكن لديه حل سوى الإضراب عن الطعام، ليستمر إضرابه 96 يوماً على التوالي. بعدها، تدهورت صحته، الأمر الذي رفع الأصوات المطالبة بالإفراج عنه. 

حاول الاحتلال الإسرائيلي التحايل على هذا الصمود، واقترح نفي السرسك إلى النرويج، لكنه رفض، لينال حريته في تموز/يوليو 2012، ويعكس بصموده الوجه الحقيقي للشاب الفلسطيني الذي يحمل دوماً همّ رفع القضية الفلسطينية في مدرجات الحرية. وبعد خروجه من السجن، انضم إلى النادي الأفريقي المصري.

 حال السرسك لا يختلف عن الكثير من الأسرى الرياضيين الذين لا يزالون يرزحون تحت سياط الجلاد الصهيوني، إذ تقوله عائلته إن ابنها لا يمثل وحده هذه القضية، بل هناك العشرات أمثاله ممن تعجّ بهم سجون الاحتلال الصهيوني.

لاعب المنتخب الفلسطيني سامح مراعبة كان أيضاً ضحية العراقيل الإسرائيلية. وبالتهمة نفسها التي وجّهت إلى السرسك؛ تهمة "مقاتل غير شرعي"، اعتُقل في 28 نيسان/أبريل 2014 أثناء عودته مع المنتخب الفلسطيني من قطر.

وفي العام نفسه، أطلقت قوات الاحتلال النار على اللاعبَين جوهر حلبية وآدم حلبية، اللذين كانا يلعبان في منتخب شباب أبو ديس، وتم اقتيادهما إلى السجون الصهيونية أثناء مغادرتهما مقرّ النادي. 

أصيب حينها آدم برصاصتين في قدمه بسلاح كاتم للصوت، وأصيب زميله جوهر بسبع رصاصات في قدمه اليسرى، وثلاث رصاصات في اليمنى أثناء محاولته إسعاف زميله، ثم أطلقت عليهما الكلاب البوليسية، لينتهي بهما الأمر في المستشفى، ثم السفر إلى الأردن للعلاج، لتقدم قوات الاحتلال على اعتقالهما أثناء عودتهما من الخارج من دون سبب واضح.

عرف الاحتلال أن أرض الملعب والمدرّجات طريقة للتعبير وتوجيه الرسائل ورفع الصوت في وجه الظلم والطغيان. لذلك، حاول كتمه، لكن صوت الحقّ لا ولن يسكت أبداً. سيبقى مرتفعاً إلى الأبد: فلسطين أرض عربية، والقدس عاصمتها.