بين رونالدو ورونالدو... الكرة فائزة!

من روعة الكرة أنها عاشت حقبتين في كل واحدة فيهما لمع اسم رونالدو.

  • بين رونالدو ورونالدو... الكرة فائزة!
    محظوظة الكرة أنها عاشت حقبتين لاسم رونالدو

عاشت كرة القدم حقبتين مختلفتين مع اسم رونالدو. في الأولى مع "الظاهرة" البرازيلي رونالدو، وفي الثانية والتي لا تزال مستمرّة حتى الآن مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو. 

وكما أن المقارنات لا تنتهي ولن تنتهي بين كريستيانو والنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، فإنها كانت حاضرة أيضاً بين رونالدو البرازيلي ورونالدو البرتغالي وذلك لأنهما يحملان الاسم نفسه.

قبل يومين سُئِل "الظاهرة" عن اقتران اسمه بوصف "الحقيقي" للتفريق بينه وبين "الدون" فقال: "من المزعج لكريستيانو أن يقول الجمهور أنني الحقيقي. لا يمكن إجراء هذه المقارنة"، ثم أشاد بالنجم البرتغالي قائلاً: "سيظل كريستيانو في وجدان وتاريخ كرة القدم بسبب الأهداف التي سجّلها والاستمرار الذي داوم عليه لسنوات. سيظل كريستيانو أحد أفضل اللاعبين في العالم، مثله مثل ميسي ولاعبين آخرين".

هكذا أصاب "الظاهرة" وكان منصفاً بالقول أن المقارنة غير ممكنة بينه وبين كريستيانو، وهي بالفعل كذلك. إذ نحن هنا أمام نجمين كبيرين من الأفضل في تاريخ الكرة، ولكل منهما ميزاته المختلفة ونقاط قوّته وقبلاً لكل منهما دوره في الملعب.

إذ إن رونالدو البرازيلي هو مهاجم رقم 9 يعتبره كثيرون أفضل من لعب في هذا المركز في تاريخ الكرة، أما رونالدو البرتغالي فهو لاعب متعدّد الأدوار في الهجوم.

  • بين رونالدو ورونالدو... الكرة فائزة!
    لكل من النجمين ميزاته المختلفة

يمكن القول أن ما يميّز "الظاهرة" هي تلك السرعة المدهشة بالانطلاق بالكرة حيث كان النقّاد في زمانه يعتبرون أن لا أحد يضاهيه بها وهي تقترن بالمهارة الفذّة المتمثّلة بالمراوغات المذهلة التي كان يتخطّى بها المدافعين، إذ إنه كان يفعل ما يشاء والكرة بين قدمَيه ويحوّل كل ما هو مستحيل إلى ممكن. كل هذا يمكن التعبير عنه بالسحر الكروي، ولذا فإن الصحافة الإيطالية أطلقت عليه لقب "الظاهرة".

أما ما يميّز رونالدو البرتغالي وربما لا نجده عند البرازيلي فهو فضلاً عن سرعته ومهاراته، فإن الأهم هو أنه عبارة عن "ماكينة" أهداف يسجّل بكافة الطرق من خلال التسديدات والكرات الثابتة والهوائية ما جعله يحقّق الأرقام القياسية ويصبح الهدّاف التاريخي لريال مدريد ودوري أبطال أوروبا وهو يقترب من أن يصبح الهدّاف التاريخي للمنتخبات.

ما يختلف به النجمان أيضاً أن كل منهما تميّز على صعيد الألقاب وصنع مجداً. فبالنسبة للبرازيلي فإنه تمكّن من قيادة منتخب بلاده للقب المونديال عام 2002 وتوِّج هدافاً للبطولة وكان الهدّاف التاريخي لكأس العالم قبل أن يحطّم الألماني ميروسلاف كلوزه رقمه، بينما نرى أن كريستيانو فشل في مشاركاته المونديالية واكتفى مع منتخب بلاده بلقب كأس أوروبا عام 2016 علماً أنه لم يشارك في المباراة النهائية، حيث يذهب كثيرون للقول أن "الدون" هو نجم تصفيات لا نهائيات.

على العكس من ذلك، فإن رونالدو البرتغالي صنع المجد على صعيد الأندية تحديداً في دوري أبطال أوروبا حيث توِّج باللقب 5 مرات (لقب مع مانشستر يونايتد و4 مع ريال مدريد) وهو الهدّاف التاريخي للبطولة، بينما أن لقب هذه البطولة هو الوحيد الذي تخلو منه خزائن رونالدو البرازيلي.

ثمة من يعتبر أيضاً أن ميزة رونالدو البرتغالي هي الاستمرارية في الملاعب، وهذا ما لفت إليه "الظاهرة"، وتألّقه رغم تقدّمه في السن، هذا صحيح، لكن لا يجدر أن ننسى أن رونالدو البرازيلي تعرّض لإصابات بالغة أبعدته فترات طويلة وكان لها تأثير سلبيّ على مسيرته.

يمكن القول أن المقارنة بالفعل غير ممكنة أو بالأدقّ لا تصحّ بين النجمين. يمكن القول أن كل منهما أسطورة بما يتميّز به. يمكن القول، والأهم، أن الكرة محظوظة بأنها لم تعش زمن رونالدو واحد... بل اثنين.