إيران والرياضة... درسٌ جديد

خطوة بالغة الأهمية لإيران في ظلّ الأزمة الكبيرة التي تعاني منها الرياضة كما باقي المجالات بسبب فيروس "كورونا". خطوة تؤكّد مجدّداً دعم إيران الدائم لقطاعها الرياضي بكافة الطرق والوسائل.

  • إيران والرياضة... درسٌ جديد
    مجدّداً تؤكّد إيران دعمها لقطاعها الرياضي بكافة الطرق والوسائل

تمرّ الرياضة في العالم في الوقت الحالي بأزمة اقتصادية كبيرة جرّاء توقُّف النشاط والبطولات بسبب فيروس "كورونا" والتأثير الكبير لغياب الموارد حيث تكبّدت الأندية الرياضية وخصوصاً في كرة القدم خسائر مالية كبيرة.

أمام هذه الأزمة بدأت الأندية تتوصّل لاتفاقات مع لاعبيها وأطقمها الفنية لتخفيض الرواتب كما حصل في العديد من البلدان كإسبانيا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا وغيرها أو تأجيل الحصول عليها كما الحال في إنكلترا ريثما تنتهي هذه الأزمة التي لم تمرّ على الرياضة في تاريخها وهو الحال أيضاً في باقي القطاعات.

في إيران التي كانت من أولى الدول التي انتشر فيها الفيروس وكانت من الأكثر تضرّراً وتوقّف فيها مبكراً النشاط الرياضي ولا يزال، فإن التأثير كان كبيراً أيضاً على الرياضة. لكن الخبر الذي نقلته وكالات الأنباء الإيرانية قبل أيام كان أثره كبيراً كذلك ومهمّاً للغاية وليس عادياً على الإطلاق. إذ إن الحكومة الإيرانية قرّرت مدّ يد المساعدة للأندية الرياضية في البلاد التي تعاني في ظلّ أزمة "كورونا". 

هكذا أعلن وزير الرياضة والشباب الإيراني، مسعود سلطاني فر، أنه سيتمّ تقديم تسهيلات مالية لـ 28 ألف نادٍ رياضي "لمساعدتها على دفع مرتّبات موظّفيها وتغطية احتياجاتها" في الوقت الحالي، مؤكّداً خلال  اجتماعه مع الناشطين الاقتصاديين في مجال الرياضة والمنظّمات الشبابية الشعبية أن "إرادة وزارة الرياضة والشباب مبنيّة على دعم الناشطين الاقتصاديين في مجال الرياضة كي یتمکّنوا على الأقل من إدارة الظروف الراهنة عبر الحفاظ على الوضع الموجود لفرص العمل المتاحة". 

خطوة مهمة للغاية للحكومة الإيرانية وليس لها مثيل، وما يجعلها أكثر أهمية أن الحديث هو عن 28 ألف نادٍ رياضي وأن البلد المعنيّ، أي إيران، يعاني حصاراً إقتصادياً كبيراً وهذا ما زاد في الأزمة الحالية جرّاء "كورونا" تحديداً من خلال منْع الولايات المتحدة وصول المساعدات الطبية إليه لمواجهة الوباء، لكن الإرادة الإيرانية تحدّت كل الظروف الصعبة وصمدت وهذا ما اعتادت فعله دائماً.

هذه الخطوة تُظهِر مجدّداً مدى تلاحم المجتمع الإيراني لمواجهة الصعاب والتضامن في الظروف الطارئة ووقوف الدولة إلى جانب قطاعاتها المختلفة وبينها الرياضة.

هذا الأمر ليس جديداً، إذ قبل فترة، على سبيل المثال، عاشت الرياضة الإيرانية تجربة دعم حكومتها لها، وإن بشكل مختلف لكنه مهمّ، وذلك عندما اتّخذ الاتحاد الآسيوي لكرة القدم قراراً مجحفاً بحرمان أربعة أندية كرة قدم في البلاد هي: برسبولس واستقلال وشهرخودرو وسيباهان أصفهان من لعب مبارياتها في دوري أبطال آسيا على أرضها هذا الموسم (قبل توقّف النشاط بسبب "كورونا")، وذلك نتيجة الأوضاع التي سادت في المنطقة مطلع العام الحالي بعد اغتيال القائد الشهيد قاسم سليماني، لتردّ الأندية بقرار الانسحاب من البطولة حفاظاً على حقّها المسلوب.

حينها وأمام ذلك القرار الكبير والظالم كان التحرّك الإيراني على أعلى المستويات وبسرعة خصوصاً أن المسألة كان واضحاً أنها ذات بُعد سياسي، فأصدر النواب في مجلس الشورى الإيراني بياناً أعلنوا فيه احتجاجهم على القرار ووقوفهم إلى جانب الأندية الأربعة، فيما أجرى وزير الشباب والرياضة الإيراني، مسعود سلطاني فر، مكالمة هاتفية مع رئيس الاتحاد الآسيوي، الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، أبلغه فيها احتجاج طهران الشديد على القرار، أما وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، فأكَّد أن القرار غير رياضي وبأن إيران هي الدولة الأكثر أمناً في المنطقة، بينما أعلن المُتحدِّث بإسم الحكومة الإيرانية، علي ربيعي، إن الجهازين الدبلوماسي والرياضي في البلاد هما المعنيّان بمتابعة المسألة.

حينها انتصرت إيران وتراجع الاتحاد الآسيوي عن قراره ووافق على أن تستضيف الأندية الأربعة مباريات الإياب في البطولة في طهران ومشهد وأصفهان بدءاً من الجولة الرابعة.

هي إيران نفسها تقدّم الآن درساً جديداً في قوّة التحدّي وإرادة البقاء رغم الأزمات وتدعم قطاعها الرياضي ورياضييها كما فعلت دائماً والأمثلة كثيرة، إذ إن الرياضة في إيران ليست مجرّد لعب وتنافس بل دورها أهم من ذلك بكثير حيث تشكّل منذ زمن بعيد وجهاً من أوجه صمود الإيرانيين أمام الحصار ونقل الصورة المشرقة عن إيران إلى العالم.