حين تنتصر الإرادة... كازورلا نموذجاً

قصة ملهمة للنجم الإسباني سانتي كازورلا انتصر فيها على الإصابة الخطيرة التي أبعدته طويلاً.

  • حين تنتصر الإرادة... كازورلا نموذجاً
    سانتي كازورلا

يستطيع اللاعب أو المدرب الفوز بالبطولات مهما كانت صعوبتها ويتم وصف الفائزين بأنهم أبطال أقوياء ولديهم شجاعة كبيرة للمواجهة، وهذا صحيح، ولكن الأهم من ذلك أن هناك أبطالاً آخرين يفوزون في معارك لا تحدث في ملاعب الكرة إنما خارجها.

الإصابة
بالعودة إلى عام 2016 سنجد أن النجم الإسباني الرائع سانتي كازورلا قد تعرّض لإصابة في كاحل قدمه اليُمنى خلال مباراة فريقه في ذلك الوقت أرسنال الإنكليزي ضد فريق لودغوريتس البلغاري في دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا.
صحيح أن هذه الإصابة تحدث كثيراً للاعبي الكرة ولكنها كانت بداية لمعاناة هائلة تحمّلها الفتى المُلهم.
إذ كما جرت العادة في هذه الحالة أجرى اللاعب الإسباني عملية جراحية خطيرة في كاحل القدم من أجل التعافي، ولكن يبدو أن جميع الأشياء السيئة قد تجمّعت لتزيد معاناة كازورلا وهذا ما لم يحصل معه منذ انطلاق مسيرته الكروية عام 2003.

بداية المعركة
إذ إن جرح كازورلا التقط عدوى بكتيرية أصابت وتر أكيليس بشكل مباشر ما جعل قدمه تُفرز سائلاً لم يستطع الأطباء إيقافه أو تحديد نوع البكتيريا التي توغّلت في قدمه ووصلت للعضلات فقاموا بإعطائه مضادات حيوية خاطئة تسبّبت في تدهور حالة قدمه.
البكتيريا كانت نشيطة للغاية فدمّرت عظام كعب قدمه وتسبّبت في تآكل 8 سنتمترات من وتر أكيليس وأصبح شكل قدمه مُفزعاً جداً حيث كانت قدمه مُقطّعة مثل لعبة البازل وكان ابنه الصغير إنزو يستغرب شكلها ويسأله: "هل ستعود للعب كرة القدم من جديد يا أبي؟".
وكانت إجابة سانتي دائماً: نعم سأعود، رغم أن الأطباء قد قالوا له أنه إذا تمكن لاحقاً من المشي بهدوء برفقة أبنائه ستكون تلك معجزة كبيرة، مؤكّدين له أن الوضع قد يقتضي بتر قدمه.
لم يكن سانتي متشائماً رغم كل ما يحدث له فقد كان مُتمسّكاً بالأمل مهما كان بسيطاً، وهذا ما دفعه لإجراء 11 عملية جراحية وصفها بأنها 11 لحظة سيئة.
وقال سانتي في حوار سابق له مع صحيفة "ذا دايلي مايل" البريطانية الشهيرة: "أخذوا جلداً من فخذي وقاموا بوضعها على ذراعي لتغطية الشرايين واللحم وأخذوا جلداً من ذراعي لتغطية كاحلي كما أخذوا أجزاء أخرى من جسدي لصناعة وتر جديد بدل الذي تآكل في قدمي بسبب البكتيريا".

كازورلا يقهر المستحيل
بجانب هذا الرقم الكبير من العمليات التي أجراها سانتي كان هناك أشياء أخرى تتسبّب له في ألم كبير مثل ابتعاده لفترات طويلة عن عائلته وتغيير مدرسة أطفاله 3 مرات في عام واحد حيث اعتاد الأطفال على رحيل والدهم الدائم عن المنزل، فهو يقضي أغلب أيامه في المستشفى.
أحد أطباء العلاج الطبيعي قرّر أن يقوم بدور عظيم لتحسين الحالة المعنوية لسانتي حيث أحضر له ذات يوم كرة وقال له يمكنك اللعب بها بشكل بسيط، ومنذ ذلك اليوم أصبح اللاعب الإسباني متفائلاً وينتظر جلسة العلاج الطبيعي التالية بشوق كبير.
ويقول سانتي عن ذلك: "عائلتي كانت تتّصل بي وأخبرهم بسعادة أنني لمست الكرة ثم يسألونني عن شعوري فأقول لهم إنني أشعر بالألم لكن لا يهم لقد لمست الكرة".
وأخيراً وبعد أكثر من 668 يوماً عاد سانتي لكرة القدم وقهر المستحيل. لم يستمع لما قاله الفرنسي أرسين فينغر، المدير الفني لنادي أرسنال الإنكليزي آنذاك، بأن إصابة اللاعب الإسباني هي أسوأ شيء رآه في حياته ولم يقتنع بما كان يقوله الأطباء له وما تنشره الصحف طوال الوقت بأن نهاية مسيرته مع الكرة قد اقتربت كثيراً وأنه لن يعود، إذ إن سانتي تحدّى كل شيء واستعاد عافيته.

ولم تنته قصة كازورلا هنا إذ إنه انتقل في 2018 من أرسنال إلى فريقه السابق فياريال ولا يزال في صفوفه رغم أنه يبلغ 35 عاماً الآن.