مقتل فلويد... صرخة في عالم الكرة ضد العنصرية

استنكارٌ كبير في عالم الرياضة وخصوصاً في كرة القدم لمقتل جورج فلويد. هي الكرة تحديداً تقول كلمتها نظراً لما تعانيه من حالات عنصرية لا تُعَدّ ولا تُحصى.

  • مقتل فلويد... صرخة في عالم الكرة ضد العنصرية
    لا تُعَدّ ولا تُحصى حالات العنصرية في كرة القدم

لم يكن غريباً أن يُبدي عالم الرياضة استنكاره لمقتل الأميركي جورج فلويد على يد شرطي في بلاده في مدينة مينيابوليس الأسبوع الماضي، إذ إن الرياضة عموماً وكرة القدم الأوروبية على وجه الخصوص تعاني ما تعانيه من العنصرية المنتشرة على نحو كبير رغم كل محاولات التصدّي لها.

هكذا، فإن لاعبين وأندية كثر أعلنوا تضامنهم مع فلويد تحديداً في الدوري الألماني على أرض الملعب باعتبار أن "البوندسليغا" استكمل مبارياته على غرار ما فعله لاعبا بوروسيا دورتموند، الإنكليزي جادون سانشو والمغربي أشرف حكيمي، ولاعب بوروسيا مونشنغلادباخ الفرنسي ماركوس تورام، أو خلال التدريبات في البطولات التي لم تُستكمل بعد كما فعل لاعبو ليفربول الإنكليزي، أو من خلال عبارات التضامن والاستنكار على صفحات اللاعبين والأندية على وسائل التواصل الإجتماعي وهذا ما يُنتظر أن يستمرّ في هذه الأيام خصوصاً مع تواصل الاحتجاجات الكبيرة والمنتشرة في الولايات المتحدة ضد الظلم والتمييز العنصري.

إذاً لم يتوان عالم الكرة عن قول كلمته، أو بالأصح فإن مقتل فلويد شكّل مناسبة لرفع الصوت عالياً وإطلاق صرخة ضد العنصرية التي تُعَدّ من أبرز الجوانب السيّئة في عالم الرياضة والكرة تحديداً.

الحديث عن حالات العنصرية في ملاعب الكرة والمنتشرة منذ سنوات لا يمكن اختصاره ويحتاج لمجلّدات نظراً للكمّ الهائل من الأمثلة التي حصلت والتي لا تُعَدّ ولا تحصى، لكن يكفي إعطاء مثل واحد ليس بعيد وكان قبل أسابيع من توقّف البطولات الأوروبية لكرة القدم بسبب فيروس "كورونا".

إذ إن لاعب فريق بورتو، موسى ماريغا، تعرّض لهتافات عنصرية من جماهير فريق فيتوريا غيمارايش بعد تسجيله هدفاً في مباراة الفريقين في الدوري البرتغالي ما دفع اللاعب إلى ترك المباراة ومغادرة الملعب رغم محاولات زملائه ومدرّبه النجم السابق سيرجيو كونسيساو إقناعه بمتابعة المباراة. هكذا أوصل هذا اللاعب رسالته ورفْضه للعنصرية على طريقته ومباشرة على الهواء لتشغل خطوته في اليوم التالي الصحف البرتغالية والأوروبية والرأي العام وتلقى تضامناً واسعاً.

لكن على غرار الحالات السابقة فإن كلمات التضامن سرعان ما تُنسى وتظهر حالات عنصرية جديدة. العنصرية متجذّرة في النفوس لدى فئة في تلك المجتمعات. منذ سنوات يحاول الاتحاد الدولي لكرة القدم محاربة العنصرية بشتّى الطرق وبكل قوّته وقد رفع شعاره الشهير: "لا للعنصرية" الذي ينتشر في الملاعب قبل المباريات. الدعوات لوقف العنصرية وحملات التوعية لم تنفع، وحتى أن العقوبات القاسية التي يلجأ إليها "الفيفا" والتي تضرّرت منها الكثير من الأندية جرّاء التصرّفات العنصرية التي تقوم بها جماهيرها لم تنفع بدروها. لم تنته العنصرية. ظلّت الكابوس الذي يؤرق الكرة. الكرة التي تشكّل سبباً للفرح، إلا أن الكثير من اللاعبين من أصحاب البشرة السمراء ذرفوا الدموع تأثّراً لتوجيه هتافات عنصرية ضدهم.

الآن جاء مقتل جورج فلويد الذي هزّ العالم. لا شكّ بأن كل محبّ للرياضة ولكرة القدم خصوصاً يأمل أن تشكّل هذه الفاجعة وما لقيته من احتجاجات كبيرة وحملات تضامن واسعة سبباً لإيقاظ المشاعر الإنسانية. أن تشكّل سبباً لانتهاء العنصرية في الملاعب.