عن العنصرية... مارادونا تفوّق على بيليه

أشهر لاعبَين في تاريخ الكرة بيليه ودييغو مارادونا تعرّضا للعنصرية، فكيف كان موقفهما منها؟

  • عن العنصرية... مارادونا تفوّق على بيليه
    لكلّ من بيليه ومارادونا طريقته في مواجهة العنصرية

قبل أيام، وفي خضمّ الاحتجاجات والإدانات لمقتل الأميركي جورج فلويد على يد شرطي في بلاده في مدينة مينيابوليس، نشر نادي سانتوس البرازيلي الشهير مقطع فيديو على صفحته في "يوتيوب"، يُبدي فيه تضامنه مع أصحاب البشرة السمراء.

بالتأكيد، ظهر الأسطورة بيليه في لقطة من الشريط، كيف لا؟ وهو أشهر لاعب في تاريخ الكرة من أصحاب البشرة السمراء، وهو الذي اشتهر بلقب "الجوهرة السوداء" منذ أن سحر العالم بموهبته ومهاراته منذ الستينيات، وقاد منتخب البرازيل إلى لقب المونديال 3 مرات، واختاره الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) واللجنة الأولمبية الدولية كأفضل لاعب في التاريخ.

وقد اعتبره الرئيس البرازيلي السابق جانيو كوادروس في العام 1961 "ثروة قومية" وبأنه يمثّل السيادة البرازيلية لعشر سنوات، حتى يُبقيه في البرازيل، ويمنعه من أن يحترف في الكرة الأوروبية.

وبالحديث عن العنصرية في الوقت الحالي، حيث تشغل الجميع بعد مقتل فلويد، يجدر القول إن بيليه، ورغم شهرته، عانى من العنصرية. كان ذلك في طفولته، وهو الذي نشأ في أسرة فقيرة، ثم عندما بدأ مسيرته يافعاً مع سانتوس، حيث عانى من التمييز لتواجده مع لاعبين يعيشون حياة الرفاهية وتلقّوا تعليماً جيداً. وأيضاً بعد أن أصبح مشهوراً، وذلك عند خوضه المباريات مع سانتوس ومنتخب البرازيل خارج بلاده، حيث يقول: "عندما كنا نذهب للّعب في أوروبا أو هنا ضد الأرجنتين، كانوا يسمّوننا القرود وما شابه. كانوا يطلقون هذه الأسماء على كل الأشخاص من ذوي الأصول الأفريقية".

لكن ما يؤخذ على بيليه أنه لم يتصدّ للعنصرية بالشكل المطلوب، ولم يكن له دور فاعل في محاربتها، وخصوصاً أنه لاعب أسطوريّ وقدوة وملهم للملايين في البرازيل وحول العالم، إذ كانت له طريقته الخاصة في مقاربة مسألة العنصرية من خلال تجاهلها، إذ قال في إحدى المرّات: "لو أنني أقدمت على إيقاف كل مباراة أو دخلت في مواجهة في كل مرة نُعتت فيها بالقرد، لما استمرّت معظم مبارياتي".

ويؤكّد بيليه ضرورة محاربة العنصرية لاستئصالها، إلا أنه يعتبر أن الردّ على الشتائم العنصرية "يُفاقم من حدّة هذه الظاهرة".

هذا المنحى الذي سلكه بيليه إزاء العنصرية جعله يتعرّض لانتقادات عديدة، كان أبرزها من نجم الكرة السابق، الفرنسي ليليان تورام، الذي اعتبر في إحدى المرّات أنه بالنظر إلى المكانة التي يتمتّع بها بيليه "كان يجب عليه القيام بأشياء كثيرة". بالمناسبة نجل تورام، اللاعب الشاب ماركوس، عبّر عن تضامنه مع فلويد واستنكاره للعنصرية قبل أيام في مباراة فريقه بوروسيا مونشنغلادباخ في الدوري الألماني، عندما جثا على ركبته. 

بالفعل، يبدو هذا الرأي صائباً، إذ إن مسألة العنصرية لا تحتمل السكوت عنها وتجاهلها، وإلا لما كانت الشغل الشاغل للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، الذي يحارب هذه الظاهرة في الملاعب منذ سنوات، والذي رفع شعاره الشهير "لا للعنصرية".

وبما أن عالم الكرة يشتهر منذ سنوات بعيدة بالمقارنة بين بيليه والأسطورة الأرجنتيني دييغو مارادونا، وأيّ منهما أفضل لاعب في التاريخ، يجدر القول إن مارادونا، على عكس بيليه، لطالما قال كلمته بقوة في هذه المسألة، وذلك، على سبيل المثال، عندما أعلن دعمه للاعب فريقه السابق نابولي، السنغالي كاليدو كوليبالي، عند تعرّضه للعنصرية في إحدى المباريات في الدوري الإيطالي قبل عامين، حيث كتب على صفحته في "فايسبوك": "لقد لعبت لسبع سنوات في نابولي، وتعرّضت لهتافات عنصرية من قِبَل بعض الجماهير. ما زلت أتذكّر اللافتات التي كُتب عليها: مرحباً بكم في إيطاليا"، وأضاف: "أشعر بكوني أحد مواطني نابولي، واليوم أقف لأساند كوليبالي. أتمنّى أن يشكّل ما حدث نقطة فاصلة للقضاء على العنصرية في كرة القدم. تحياتي للجميع".

وقبل ذلك أيضاً، كان كوليبالي تعرّض للعنصرية في الملاعب الإيطالية، فخرج مارادونا مدافعاً عنه بقوّة، وقال: "إنه لاعب رائع وفريد، فهو أفضل مدافع في الدوري الإيطالي، ولكنه يعاني من الكثير من العنصرية، وأعتقد أنه لو كان يمتلك بشرة بيضاء، لكان لاعباً في ريال مدريد أو برشلونة الآن".

في المقابل، نجد أن بيليه، وفي أحد الأمثلة التي شغلت العالم عندما تعرّض مواطنه داني ألفيش، لاعب برشلونة السابق، لرمي الموز في إحدى المباريات في الدوري الإسباني، اعتبر أن تصرّف المشجّعين "لا قيمة له"، وقال حينها: "العنصرية ليست موجودة فقط في كرة القدم. إنها موجودة منذ زمن بعيد في جميع قطاعات المجتمع. لا يمكننا أن نسمح لأنفسنا بأن نتأثّر بشيء تافه مثل قيام أحد الأشخاص بإلقاء الموز". 

وكان رأي مارادونا منذ زمن بعيد واضحاً بوصف السياسة الأميركية بالعنصرية، وإعلان مواقفه السياسية الرافضة لها ودعمه للرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز والحالي نيكولاس مادورو.

في الحقيقة، كل من بيليه ومارادونا أسطورة في الملعب، وتنقسم الآراء منذ زمن بعيد حول أفضل لاعب بينهما في التاريخ، لكن في مسألة التصدّي للعنصرية، فإن الاختيار يبدو سهلاً وواضحاً: مارادونا الأفضل.

  • عن العنصرية... مارادونا تفوّق على بيليه
    مارادونا حين تضامن مع كوليبالي قبل عامين