هؤلاء هم الأبطال...

بينما عاد الحديث بقوّة عن العنصرية في الرياضة بعد مقتل جورج فلويد، لا بدَّ من القول إن الرياضيين من أصحاب البشرة السمراء هم غالباً الأفضل والأساطير على مرّ تاريخ الرياضة.

  • هؤلاء هم الأبطال...
    الرياضيون من أصحاب البشرة السمراء هم غالباً الأفضل على مرّ تاريخ الرياضة

منذ مقتل الأميركي جورج فلويد على يد شرطي من بلاده في مدينة مينيابوليس، لا تزال الاحتجاجات والتنديدات التي رافقته مستمرة. وقد عاد الحديث بقوّة في عالم الرياضة عن العنصرية وإعلان رفضها ونبذها، إذ لطالما عانت الرياضة، ولا تزال، من حالات عنصرية لا تُعَدّ ولا تُحصى، ما جعل السلطات الرياضية الدولية تولي اهتماماً لهذه الظاهرة وتسعى لمحاربتها.

وهنا، يجدر بنا القول إن التمييز الذي يتعرّض له الكثير من اللاعبين من أصحاب البشرة السمراء في الملاعب هو نتاج عقلية لدى البعض تنظر إلى هؤلاء الرياضيين بنظرة فوقيّة واستعلائية، تعود إلى أزمنة بعيدة، وكأنهم في الملاعب "تكملة" عدد، غير أن الحقيقة هي العكس تماماً، إذ إن اللاعبين ذوي البشرة السمراء هم أبطال في الرياضة وهم المتألّقون والبارعون فيها، وهم غالباً الأوائل والأساطير، ليس في وقتنا الحالي، بل منذ سنوات بعيدة.

إن تفوّق أصحاب البشرة السمراء في رياضات مختلفة في فترة واحدة يعود إلى الزمن الذي كان فيه الأسطورة البرازيلي بيليه يسحر العالم بموهبته في الستينيات والسبعينيات في لعبة كرة القدم، وكان في الوقت ذاته يلمع لاعب آخر من جلدته في الكرة أيضاً، هو الأسطورة البرتغالي أوزيبيو.

أما في كرة السلة، فكان أفضل لاعب في العالم الأسطورة الأميركي كريم عبد الجبار. وفي الملاكمة، كانت السيطرة للأسطورة الأميركي محمد علي كلاي.

مشهد تفوّق الرياضيين من أصحاب البشرة السمراء استمرّ في الثمانينيات والتسعينيات، من خلال العديد من اللاعبين في كرة القدم، كالبرازيلي روماريو، والليبيري جورج وياه، والكاميروني أبيدي بيليه، والهولنديين رود غوليت وفرانك رايكارد، وغيرهم.

أما في كرة السلة، فمن ينسى الأسطورة الأميركي مايكل جوردان؟ وقد تألّق في فترته نجوم آخرون في الـ "أن بي آي"، كتشارلز باركلي، وماجيك جونسون، وشاكيل أونيل، وكارل مالون، وسكوتي بيبين، بينما كان الأفضل في الملاكمة الأسطورة الأميركي مايك تايسون. وفي ألعاب القوى، الأسطورة الأميركي كارل لويس، الذي حقّق أرقاماً قياسية في الألعاب الأولمبية في سباقَي 100م و200م.

وفي مطلع الألفية الجديدة، برز نجوم آخرون من أصحاب البشرة السمراء في الرياضة كما هو الحال في كرة القدم مع الفرنسي تييري هنري، والبرازيلي ريفالدو، والكاميروني صامويل إيتو، والعاجي ديدييه دروغبا، وغيرهم. وفي كرة السلة، كان الأميركي كوبي براينت الأفضل. وفي ألعاب القوى، هناك الأسطورة العدّاء الترينيدادي يوساين بولت. وفي الماراثون، العدّاء هايلي جيبريسيلاسي. وفي كرة المضرب، برزت الشقيقتان الأميركيتان سيرينا وفينوس وليامس.

أما في يومنا هذا، فيبرز الكثير من الرياضيين من أصحاب البشرة السمراء، كالفرنسي كيليان مبابي، المرشّح الأبرز لتزعّم لاعبي الكرة في العالم، بعد حقبة النجمين الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو. وإلى جانبه، هناك السنغالي ساديو مانيه، أفضل لاعب في أفريقيا، والإنكليزي جايدون سانشو، والبرازيلي فينيسيوس جونيور، والألمانيان سيرج غنابري وليروي سانيه، وغيرهم. وفي كرة السلة، هناك اليوناني النيجيري الأصل يانيس أنتيتوكونمبو، أفضل لاعب في الـ"أن بي أي" الموسم الماضي، وليبرون جيمس، وغيرهما. وفي الفورمولا 1، هناك البريطاني لويس هاميلتون، بطل العالم، والذي يقترب من معادلة الرقم القياسي للأسطورة الألماني مايكل شوماخر.

هكذا هم اللاعبون من أصحاب البشرة السمراء؛ متألّقون ومتفوّقون وبارعون على مرّ تاريخ الرياضة. في الحقيقة، هم صورة مشرقة في عالم الرياضة.