جمهور الملاعب... "اللاعب رقم واحد"

لا يمكن وصف الشعور عند مُتابعة مباريات من دون مُشجّعين في مُدرّجات الملاعب كما هو حاصل الآن في البطولات الأوروبية الكبرى بسبب "كورونا". الجمهور هو بهجة الملاعب وفرحتها، وهو المؤثّر في المباريات.

  • جمهور الملاعب... "اللاعب رقم واحد"
    الجمهور هو بهجة الملاعب وفرحتها، وهو المؤثّر في المباريات (أ ف ب)

تتوالى عودة بطولات كرة القدم في العالم وتحديداً البطولات الأوروبية الكبرى بعد توقّف لـ 3 أشهر بسبب فيروس "كورونا". إذ بعد الدوري الألماني، عاد الدوري البرتغالي ثم الإسباني وبعد يومين الإنكليزي والسبت المقبل الإيطالي.

يختلف مشهد المُنافسة في كل هذه البطولات، لكن ثمّة تشارُك بينها جميعاً في مشهدٍ واحدٍ هو غياب الجمهور عن مُدرّجات الملاعِب للوقاية من انتشار الفيروس.

صحيح أن الجميع كان مُتلهّفاً لمُجرَّد رؤية الكرة في الملعب مُجدَّداً لكن ما لُعِب من مباريات حتى الآن أكّد مدى أهمية الجمهور عن المدرّجات، إذ إنه يُضفي رونقاً مختلفاً على المباريات ويرفع من منسوب الحماسة ويُحفِّز اللاعبين. الجمهور هو بهجة الملاعِب وفرحتها. 

البداية من الأرقام والإحصاءات بما يخصّ الفِرَق، إذ على سبيل المثال وفي الجولات الأربع بعد استكمال "البوندسليغا" الألمانية تبيّن أن غياب الجمهور يُلغي أفضلية الفِرَق المُضيفة.

إذ في 37 مباراة وبينها مباراة مؤجَّلة في هذه المراحل فازت الفِرَق المُضيفة بـ 8 مباريات فقط. وبينما أن الموسمين الماضيين شهدا فوز المُضيف بنسبة 45% من المباريات، فإن الرقم انخفض إلى 21% في هذه الجولات الأربع.

ورغم أن بعض الفِرَق قد عمدت إلى وضع صوَر لمُشجّعيها في المُدرّجات تعويضاً عن غياب الجمهور، فيما اعتمد الدوري الإسباني كذلك بثّ أصوات تحفيزية في الملعب، إلا أن كل ذلك لا يعوِّض غياب الجمهور وتفاعله المباشر مع فِرَقه، إذ بدا المشهد مُصطنعاً.

في زمن "كورونا" بدا مشهد وصول مُشجِّع إلى أرض الملعب كما حصل في مباراة برشلونة أمام ريال مايوركا أول من أمس السبت مدعاة للدهشة والذهول أمام الشاشات ولضحكات اللاعبين في الملعب ولاهتمام وسائل الإعلام بعد أن كان الأمر عادياً ويتكرّر في الكثير من المباريات.

في زمن "كورونا" يصبح كل تفكير ليفربول ليس في فوزه بمباراتين للتتويج بلقب "البريميير ليغ" عند استكمال البطولة، بل كيف سيحتفل بلقب انتظره لمدة 30 عاماً من دون جمهوره، خصوصاً أن جمهور ليفربول هو الأشهر بين جماهير الأندية في العالم.

هكذا ورغم حضور اللاعبين والأهداف والمهارات في الملعب، إلّا أن الصورة تبقى غير مُكتمِلة من دون الجمهور ويكفي هنا ما قاله قائد ريال مدريد سيرجيو راموس بعد مباراة أمس أمام إيبار بأن شعوره بدا غريباً لغياب الجمهور، وربما هذا ما تأكّد لراموس عند تسجيله هدفاً لفريقه حيث لم يسمع الاحتفالات الحقيقية للمُشجّعين وتصفيقهم له، بل صوتاً مُسجّلاً ومُصطنعاً.

يُقال دائماً إن الجمهور هو "اللاعب رقم 12" في كرة القدم من حيث تأثيره في انتصارات فِرَقه، لكن في زمن "كورونا" والمُدرّجات الفارِغة ثبُت أن الجمهور هو "اللاعب رقم واحد".