الثنائي الأروع: رونالدو يبقى رونالدو... وديبالا لا يُصدَّق

ما يقدّمه كريستيانو رونالدو وباولو ديبالا مع يوفنتوس منذ عودة الدوري الإيطالي لكرة القدم يفوق الوصف. هما الثنائي الأفضل والأروع حالياً.

  • ردّ رونالدو بقوّة على المنتقدين
    ردّ رونالدو بقوّة على المنتقدين

يتّجه يوفنتوس بخطى ثابتة نحو الاحتفاظ بلقب الدوري الإيطالي لكرة القدم خصوصاً بعد أن فاز بنتيجة كبيرة أمس على تورينو 4-1 في مقابل الخسارة القاسية للاتسيو 0-3 أمام ميلان. الفارق بينهما أصبح 7 نقاط. تبقى 8 مباريات لكل منهما. لكن مع أداء "اليوفي" ونتائجه الرائعة، وأداء لاتسيو ونتائجه المخيّبة، وإزاء الخبرة الكبيرة ليوفنتوس في البطولات، يبدو من الصعب جداً، حتى لا نقول مستحيلاً، أن يفقد يوفنتوس الريادة.

لكن هذه الصدارة والاتجاه نحو اللقب خصوصاً بعد فترة التوقّف لثلاثة أشهر بسبب فيروس "كورونا" عندما كان الفارق نقطة واحدة فقط مع لاتسيو ما كانا ليحصلا لولا وجود نجمَين يشكّلان حالياً الثنائي الهجومي الأفضل والأروع في البطولات الأوروبية، والحديث هنا عن البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني باولو ديبالا.

استثنائيٌّ ما يفعله هذان النجمان ويفوق الوصف حالياً. اللاعبان قادا "اليوفي" للفوز بمبارياته الأربع المتتالية وبنتائج كبيرة بعد عودة "السيري أ" التي تلت خسارة نهائي كأس إيطاليا أمام نابولي بركلات الترجيح. في المباريات الأربع سجّل كل من رونالدو وديبالا وتألّقا وأبدعا.

أمس، أمام تورينو، كان التأكيد على ذلك. رونالدو سجّل هدفاً في غاية الروعة من ركلة حرة لم يسجّلها منذ قدومه إلى يوفنتوس طيلة عامين.

أما ديبالا فكان يقدّم السحر مجدّداً بهدف خيالي على طريقة مواطنَيه دييغو مارادونا وليونيل ميسي عندما راوغ في مساحة ضيّقة في منطقة الجزاء مدافعَين ببراعة وسدّد في الشباك.

للمفارقة في المباراة السابقة أمام جنوى كان هدفا كل من رونالدو وديبالا مشابهَين، إذ إن النجم البرتغالي سدّد كرة من مدى بعيد "لا تُصدّ ولا تردّ"، أما ديبالا فأيضاً راوغ المدافعين أمامه في منطقة الجزاء بكفاءة عالية.

هكذا، أصبح رصيد رونالدو 25 هدفاً حالياً في المركز الثاني في صدارة هدّافي "السيري أ" وراء تشيرو إيموبيلي الذي سجّل 29 هدفاً، بينما سجّل ديبالا 11 هدفاً. علماً أن رونالدو بات أول لاعب في التاريخ يسجّل 25 هدفاً على الأقل في 3 بطولات أوروبية كبرى (في إنكلترا مع مانشستر يونايتد وفي إسبانيا مع ريال مدريد وحالياً في إيطاليا مع يوفنتوس).

رونالدو وديبالا ساهما لوحدهما بـ 46 هدفاً ليوفنتوس في البطولة حتى الآن هذا الموسم بين التسجيل وصناعة الأهداف (من أصل 63 هدفاً)، إذ إلى جانب أهدافهما الـ 36 صنعا أيضاً 10 أهداف مناصفة.

هكذا، وجد يوفنتوس الثنائي الأكفأ في خط هجومه. الإنسجام والتفاهم يبدو كبيراً بين اللاعبَين.

لكن يجدر القول أن رونالدو ردّ بقوة على كل المنتقدين له. إذ كما هو معلوم فإن انتقادات كبيرة تعرّض لها "الدون" بعد مباراتيّ نصف نهائي ونهائي كأس إيطاليا. قيل الكثير عن تراجع مستواه خصوصاً من الناحية البدنية. بدا غريباً أن يُنتقد "سي آر 7" في مكمن قوته الذي أبقاه يتألّق بأعوامه الـ 35 حالياً. لم ينتظر رونالدو كثيراً. عند عودة "السيري أ" قال كلمته بقوة ويكفي تأكيد ذلك بأهدافه الأربعة وتحديداً هدفَيه الأخيرين من تسديدتين اعتمد فيهما على كل ما يمتلك من قوّة وتركيز. هذا هو رونالدو. عندما لا يُسجّل يُقال أنه انتهى، لكنه سرعان ما يردّ رغم تعب السنوات: "لا زلت هنا".

أما ديبالا، فتلك قصة رائعة أخرى للاعب يمكن القول أنه يمرّ حالياً بأفضل فتراته في الملاعب ومع يوفنتوس، هو الذي تعرّض للإصابة بـ "كورونا" خلال فترة التوقّف قبل أن يتعافى ويعود بقوّة. ما يقدّمه لا يُصدَّق. هو السحر بعينه. يمكن القول أن ديبالا، دون مبالغة، يلعب دور ميسي حالياً، هو "ميسي" في هذه الأيام على الأقل إزاء ما يمرّ به الأخير وفريقه برشلونة، وسيكون وريث ميسي على الأرجح بعد اعتزال الأخير. ديبالا يؤكّد في هذا الوقت، وفي حال استمراره بهذا الأداء، بأنه القادم بقوّة للمنافسة على ريادة نجوم العالم خصوصاً أنه حالياً في فترة نضوجه التام بأعوامه الـ 26. 

مدهشةٌ هي ثنائية رونالدو وديبالا حالياً. الخبرة والتجربة والتاريخ الحافل جنباً إلى جنب مع الموهبة والشباب والنضوج والطموح، أما لسان حال يوفنتوس: يا ليت فقط لو كان رونالدو لا يزال عشرينياً.