منتخب "برازيل أوروبا"... البرازيلي فعلاً والقويّ جداً

لماذا منتخب البرتغال من أقوى المنتخبات في العالم حالياً؟

  • منتخب البرتغال قويّ من دون رونالدو وأقوى بوجوده
    منتخب البرتغال قويّ من دون رونالدو وأقوى بوجوده

أن يفوز المنتخب البرتغالي على نظيره الكرواتي وصيف بطل العالم بنتيجة 4-1 في مستهلّ مبارياته في النسخة الثانية من دوري الأمم الأوروبية فهذا له دلالة وأهمية، وأكثر أن يفوز من دون نجمه الأول كريستيانو رونالدو، الذي يعاني من إصابة، فإن هذا له أهمية ودلالة أكبر.

إذ رغم غياب النجمين لوكا مودريتش وإيفان راكيتيتش عن المنتخب الكرواتي فإن هذا الأخير يبقى من المنتخبات الأوروبية القوية وهو قبل كل شيء وصيف بطل العالم في مونديال روسيا 2018، لذا فإن فوز منتخب البرتغال عليه برباعية وبأداء رائع فهذا دليل وإثبات على قوّة الأخير.

أما أن يفوز المنتخب البرتغالي بهذه النتيجة بغياب نجمه الأول وقائده رونالدو فهذا دليل إضافي أكثر تعبيراً عن قوّته وهو يُثبت أن هذا المنتخب بإمكانه تقديم الأداء الرائع والفوز بالمباريات حتى من دون "سي آر 7" رغم أن لوجود نجم يوفنتوس الإيطالي إضافة نوعية وأهمية كبيرة لمنتخب بلاده بأهدافه وميزاته القيادية وتاريخه وخبرته.

هذا الفوز من دون رونالدو يمنح لاعبي منتخب البرتغال الثقة بأنهم يمتلكون الكفاءة في حال واجهوا ظرفاً طارئاً بغياب رونالدو لمعاناته من إصابة كما حصل أمام كرواتيا، لكن بالتأكيد فإن عودة "الدون" تمنح قوّة إضافية كبيرة للبرتغال.

ما يمكن قوله أن المنتخب البرتغالي يجمع بين الأسماء وجمالية الأداء من خلال الكرة الهجومية التي يقدّمها بعد أن مرّ بفترة من التذبذب في المستوى في سنوات سابقة. كان حينها كل شيء ملقىً على عاتق رونالدو، أما الوضع فيختلف حالياً بوجود العديد من الأسماء والمواهب كما الحال مع المتألّقين في مدينة مانشستر برونو فرنانديز مع يونايتد وبرناردو سيلفا مع سيتي وهما بإمكانهما تقديم الحلول الكثيرة في خط وسط الملعب وزيادة الفعالية الهجومية.

وإلى جانب هذين النجمين نجد النجم الشاب جواو فيلكس الذي رغم موسمه الصعب مع أتلتيكو مدريد الإسباني فإنه يبقى من أبرز المواهب في الكرة الأوروبية وبالتأكيد فإن نجمه سيلمع أكثر مع نضوجه تحت قيادة المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني في "الروخيبلانكوس".

كما أن المنتخب البرتغالي يتميّز بوجود ظهيرين رائعَين هما جواو كانسيلو في الجانب الأيمن والذي سجّل هدفاً رائعاً بتسديدة قوية أمس ورافايل غيريرو في الجانب الأيسر، وهذا ما يعطي زخماً هجومياً أكبر للمنتخب من خلال إجادتهما تأدية الواجب الهجومي ببراعة.

كما أنه إلى جانب المواهب الشابة فإن منتخب البرتغال يمتلك عناصر الخبرة المتمثّلة برونالدو وقلب الدفاع بيبي وهو ما يحتاجه المنتخب تحديداً في التحدّيات القوية.

ولا تقف نقاط قوّة هذا المنتخب هنا، بل إن ما يميّزه أيضاً هو وجود مقعد بدلاء جيد كما الحال مع نيلسون سيميدو وجواو ماريو وأندريه سيلفا وغونزالو غويديش، كما يمتلك المنتخب حارسَين يمكن أن يكون كل منهما أساسياً وهما روي باتريسيو حارس ولفرهامبتون الإنكليزي وأنطوني لوبيز حارس ليون الفرنسي.

ولكي تكتمل عناصر النجاح لا بد من وجود مدرّب كفوء وهذا ما يمتلكه منتخب البرتغال مع المدرّب فرناندو سانتوس الذي لا يزال مستمرّاً معه منذ 6 أعوام وهو يعرف لاعبيه جيداً وتحديداً رونالدو وكان وراء الإنجاز التاريخي للمنتخب بالتتويج بلقبه الأهم وهو كأس أوروبا عام 2016 ثم بالنسخة الأولى من دوري الأمم الأوروبية العام الماضي.

انطلاقاً من النقطة الأخيرة أي الألقاب، يجدر القول أن تتويج منتخب البرتغال بهذين اللقبين منحه دفعة معنوية هائلة وثقة كبيرة بعد أن كسر النحس الذي لازمه تاريخياً في البطولات الكبرى وبينها على سبيل المثال خسارته نهائي كأس أوروبا 2000 على أرضه أمام اليونان، وهذه نقطة قوّة مهمّة حيث بات منتخب البرتغال بين كبار القارّة الأوروبية فعلاً لا مجرّد قول كما كان الحال سابقاً من خلال غياب الألقاب عنه.

من المعلوم أن المنتخب البرتغالي يُلقَّب تاريخياً بـ "برازيل أوروبا". يمكن القول أننا مع الجيل الحالي الجديد وباستمرار تواجد القائد رونالدو في صفوفه والكرة الساحرة التي يقدّمها أمام أفضل منتخب للبرتغال. يمكن القول أن كرته حالياً تشبه كرة البرازيل فعلاً. هو المنتخب القويّ جداً.