مارادونا... حبيب الفقراء

لدييغو مارادونا قصصٌ رائعة ومعبّرة مع الفقراء، ومنها ما فعله أخيراً.

  • ما أجمل صور مارادونا على جدران مدينة الفقراء نابولي
    ما أجمل صور مارادونا على جدران مدينة الفقراء نابولي

ليس أروع من أن نسمع خبراً بين الفينة والأخرى عن الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا ونعرف أحواله، إذ إن لهذا النجم مكانة خاصة لدى عشاق الكرة لما قدّمه من روائع أفرحت القلوب، وكيف إذا كان هذا الخبر إنسانيّ بأن مارادونا تبرّع بـ 10 قمصان تذكارية وأغذية ووسائل بنية تحتية لـ 10 مدن أرجنتينية بالتعاون مع الصليب الأحمر الأرجنتيني ضمن الحملة الخيرية "10 من أجل 10".

لكن هذا الجانب الإنساني ليس بغريب أو جديد على مارادونا إذ إن هذا النجم الأسطوريّ لطالما كان منحازاً للفقراء. يحبّهم ويحبّوه. هذا هو حاله طيلة حياته، فهو ينتمي إليهم منذ طفولته عندما عانى الفقر الشديد في أحد الأحياء الفقيرة في منطقة لانوس في العاصمة بوينوس آيرس.

كبُر دييغو وكبُر اسمه وأصبح يشغل الدنيا لكنه بقي دييغو، وما اختياره في عزّ توهّجه الانتقال إلى مدينة الفقراء نابولي الإيطالية سوى تأكيد على ذلك. ما أجمل صور مارادونا التي لا تزال مرسومة على جدران نابولي حتى الآن وذاك العشق الأزلي له في قلوب قاطنيها كتأكيد أن لاعباً عظيماً مرّ من هنا ورسم الفرحة على وجوه الفقراء ولا يزال يفعل كلّما ذكر هؤلاء اسمه.

وبعد اعتزاله ظلّ دييغو حبيب الفقراء والقريب منهم والمدافع الشرس عنهم. الأمثلة لا تُعدّ ولا تحصى هنا لكن فلنتوقف عند ما قاله قبل مدّة حين أعلن تأييده التام لفرض ضريبة ثروة على الأغنياء في بلاده. قال دييغو حينها في مقابلة مع صحيفة "لا ناسيون" الأرجنتينية: "أؤيّد تماماً فرض ضريبة ثروة. من الصعب الحديث عن الأغنياء في هذا البلد"، قبل أن يُضيف: "ساعدوا الناس على الطعام، هذا ليس استعراضاً لأنني عشت وقتاً مع الجوع، عانيته في فيوريتو، وهو شيء أصعب من البرد".

أما في فترة أزمة كورونا المستمرّة فقد ظهر مارادونا في شريط فيديو قبل أشهر قليلة بدا فيه متأثّراً ويكاد يذرف الدموع وهو يدعو لمساعدة الفقراء في هذه الأزمة معتبراً أنهم يذكّروه بطفولته الصعبة. وقال دييغو حينها: "إلى أصحاب القلوب الرحيمة إليكم حبي. من فضلكم ساعدوا الفقراء للحصول على الطعام".

ولم يكتف مارادونا بذلك بل إنه لم يتوان عن التبرُّع بقميص تذكاري يعني له الكثير وهو نسخة عن ذاك القميص الأسطوري الذي توِّج به بلقب مونديال 1986 وذلك لجمع المساعدات لأحد الأحياء الفقيرة في بوينوس آيرس وقد تم بالفعل تأمين 100 كلغ من الأغذية فضلاً عن معقّمات وكمامات.

في الحقيقة قد لا يكون مارادونا يقدّم المبالغ الضخمة التي يقدّمها نجوم حاليون، علماً بأنه حالياً لا يمتلك الثروة مثلهم ويستعرض قصوره وسياراته الفخمة كما يفعلون، لكن بالتأكيد فإن ما يقوم به يختلف عن البقية إذ إنه يصل من قلبه إلى قلوب الفقراء.