برسبوليس الأقوى... كرة إيران تنتصر في الملعب وعلى الظلم

تأهَّل أمس فريق برسبوليس الإيراني إلى نهائي دوري أبطال آسيا. تأهُّل جاء بعد ظلم وافتراء ليس بجديد على الكرة الإيرانية لكنها تنتصر في كل مرّة.

  • انتصارٌ لبرسبوليس بعد ظلم وافتراء ليس بجديد على الكرة الإيرانية لكنها تنتصر في كل مرّة
    انتصارٌ لبرسبوليس بعد ظلم وافتراء ليس بجديد على الكرة الإيرانية لكنها تنتصر في كل مرّة

عن جدارة واستحقاق تأهَّل برسبوليس الإيراني إلى نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم بعد إلحاقه الهزيمة بالفريق السعودي النصر بركلات الترجيح 5-3 بعد التعادل 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي ليواجه بالتالي المتأهّل من منطقة شرق آسيا على اللقب.

جدارة برسبوليس بدأت من دور المجموعات في البطولة التي لُعِبت في الدوحة بعد تأجيل انطلاقها بسبب فيروس كورونا حيث تصدّر الفريق الإيراني مجموعته أمام فرق التعاون السعودي والشارقة الإماراتي والدحيل القطري، ثم فاز في دور الـ 16 بنتيجة 1-0 على السدّ القطري المضيف والذي يقوده أسطورة الكرة الإسبانية تشافي هرنانديز ويلعب في صفوفه مواطنه النجم سانتي كازورلا، ثم تخطّى في ربع النهائي باختاكور الأوزبكي القويّ 2-0 قبل أن يهزم الفريق السعودي النصر.

في مباراة نصف النهائي أمس تأخّر برسبوليس بالنتيجة ثم تمكّن من إدراك التعادل، ثم أكمل المباراة منذ الدقيقة 104 من الشوط الإضافي الأول بعشرة لاعبين بعد طرد أحد لاعبيه لكنه تمكّن من الصمود وغلب منافسه في ركلات الترجيح.

في الحقيقة ليس غريباً على برسبوليس الوصول إلى النهائي هو الذي كان وصيفاً للبطل في 2018 وهو بطل الدوري الإيراني في الأعوام الأربعة الأخيرة والأكثر تتويجاً باللقب في تاريخ البطولة وهو النادي الأكثر شعبية في إيران والذي لعب في صفوفه أبرز نجوم الكرة الإيرانية.

لكن يجدر القول أن برسبوليس لم يفز في الملعب أمس فحسب، بل فاز أيضاً، والأهم، على الضغوط والظلم والافتراء. 

إذ كيف لفريق يلعب مباراة مثل نصف نهائي البطولة الأهم للأندية في آسيا من دون نجمه الأول وهدّافه عيسى آل كثير الذي سجّل جميع أهداف برسبوليس الثلاثة في دور الـ 16 وربع النهائي والسبب ليس تعرّضه لإصابة بل إيقافه قبيل ساعات من المباراة من قِبَل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بسبب طريقة احتفاله بهدفَيه أمام باختاكور الأوزبكي من خلاله حركته على عينيه وهذا ما اعتبره الاتحاد القارّي تصرّفاً عنصرياً من اللاعب تجاه شرق آسيا؟!

وهنا يظهر الافتراء واضحاً؛ أولاً من حيث التوقيت، إذ إن الاتحاد الآسيوي انتظر قبل ساعات قليلة من انطلاق المباراة لاتّخاذ قراره وما لذلك من تأثير على تحضيرات الفريق واستعداده للمباراة، وثانياً من حيث المضمون ذلك أن هذا اللاعب يحتفل منذ سنوات بهذه الطريقة وحتى في مباريات الدوري الإيراني كتحية منه لابن شقيقه وهذا ما أوضحه فريقه برسبوليس. أما المسؤول الإعلامي للفريق الإيراني، علي رضا أشرف، فقال عبر صفحته في "تويتر": "الاحتفال يقوم به عيسى منذ وقت بعيد، ولا علاقة له بالعنصرية أو الإهانات أو تقليل الاحترام تجاه أيّ كان أو مجموعة عرقية"، معتبراً أيضاً في تغريدة ثانية أن الاتحاد الآسيوي حاول بقراره منح الأفضلية للفريق السعودي بقوله: "منذ البداية كان بمقدورنا تخمين أن الاتحاد الآسيوي سيتّخذ قراراً عجيباً مماثلاً نتيجة ضغط كبير من بلد معيّن (السعودية) كان لديه دوماً سلطة غريبة (على الاتحاد الآسيوي) ويريد من ممثله بلوغ النهائي. هذا أمر سخيف حقّاً".

كما أن الإيرانيين أعربوا عن تنديدهم بالقرار على وسائل التواصل ولقوا تضامناً من كثيرين.

في الحقيقة يبدو غريباً ومريباً ومفاجِئاً قرار الاتحاد الآسيوي وهو ليس الأول من نوعه ضد الكرة الإيرانية إذ إن آخر تلك القرارت يعود إلى النسخة الحالية من البطولة قبل انطلاقها قبل تفشّي فيروس كورونا عندما قرّر الاتحاد القارّي حرمان الأندية الإيرانية الأربعة المُشارِكة في البطولة لعب مبارياتها على أرضها وهي: برسبوليس واستقلال وشهرخودرو وسيباهان أصفهان وذلك بعد التطورات التي شهدتها المنطقة مطلع العام الحالي عقب استشهاد القائدَين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس.

حينها اعتبر الإيرانيون القرار ظالماً وغير منطقيّ وغير مبرّر وسريعاً انسحبت الأندية الأربعة من البطولة رفضاً للقرار الذي لقي شجباً واستنكاراً من مجلس الشورى الإيراني والحكومة الإيرانية التي أعلنت دعمها لأنديتها ومتابعتها المسألة، وصولاً إلى اعتبار وزير الخارجية الإيرانية، محمد جواد ظريف، أن القرار غير رياضي وأن إيران هي الدولة الأكثر أمناً في المنطقة، وهذا ما أدّى في النهاية لإجبار الاتحاد الآسيوي التراجع عن قراره الظالم من خلال استضافة الفرق الإيرانية مباريات الإياب في طهران ومشهد وأصفهان بدءاً من الجولة الرابعة، وكل ذلك كان قبل تفشّي فيروس كورونا وثم إقامة البطولة في الدوحة بشكلها الحالي.

لذا يُمكن القول أن برسبوليس لم ينتصر وحده أمس، إذ إن النصر كان مجدّداً لإيران وكرتها أمام ما تواجهه دوماً من قرارات ظالمة تُضاف إلى الحصار المفروض على البلاد، ورغم كل ذلك فإن الكرة الإيرانية يلمع بريقها دوماً في كُبرى التحدّيات. 

 

  • عيسى آل كثير يحتفل منذ سنوات وفي الدوري الإيراني بهذه الطريقة
    عيسى آل كثير يحتفل منذ سنوات وفي الدوري الإيراني بهذه الطريقة