الرجاء "بطل الريمونتادا"... حكاية لقب استثنائيّ

لم يكن الدوري المغربي لكرة القدم عادياً هذا الموسم تحديداً لناحية تتويج الرجاء البيضاوي باللقب.

  • اللقب الأول منذ 7 سنوات للرجاء في الدوري والـ 12 في تاريخه
    اللقب الأول منذ 7 سنوات للرجاء في الدوري والـ 12 في تاريخه

نجح فريق الرجاء البيضاوي أخيراً في التتويج بلقب الدوري المغربي بعد غياب سبع سنوات، حيث أحرز أمسية الأحد لقبه الثاني عشر في البطولة بعد موسم استثنائيّ امتدّ لسنة وثلاثة أشهر.

ولم يكن طريق الرجاء للفوز بلقب البطولة الاحترافية مفروشاً بالورود، بل جاء بعد مدّ وجز وكاد يخسر فيه التحدّي في الأمتار الأخيرة لولا الإرادة والعزيمة و"الريمونتادا" التي بات بطلها.

 

السطر الأخير

شاء القدر أن يُكتب السطر الأخير من رواية البطولة المغربية باللون الأخضر، ففي آخر دقيقة من زمن مباراة الرجاء أمام الجيش الملكي في الجولة الأخيرة من البطولة، أُعلن عن الرجاء فائزاً بعد أن كان قبل دقيقتين من نهاية المباراة خاسراً لصراع اللقب.

وجاءت "النجاة" عبر اللاعب عبد الإله الحافيظي الذي كان حتى الأمس القريب بعيداً عن الفريق بسبب كثرة الإصابات التي تعرّض لها.

ومن الصدف الغريبة في مسيرة الرجاء لرفع لقب البطولة رقم 12، أنها كانت شبيهة بأفلام المخرج البريطاني، ألفريد هيتشكوك، إذ قبل جولتين من نهاية بطولة الثلاثين جولة، كاد الرجاء أن يخسر لقبه لأحد منافسيه المباشرين، الوداد ونهضة بركان.

إذ في مباراة نهضة بركان، لم يسجّل الرجاء هدف التعادل إلا في الوقت بدل الضائع، ولولا ذاك الهدف لكان اللقب للنهضة البركانية.

وفي مباراته أمام أولمبيك خريبكة في الجولة ما قبل الأخيرة، كان الفريق قاب قوسين أو أدنى من تضييع اللقب، بعدما منح حكم المباراة ركلة جزاء للفريق المنافس في وقت كان الرجاء متفوّقاً بهدفين مقابل هدف واحد، ولو سُجِّلت تلك الركلة لخسر الرجاء الرهان ليبقى بالتالي في قائمة المرشحين للتتويج باللقب.

 

الحافيظي... رجل المهمّات الصعبة

أسباب عديدة ساهمت في فوز الرجاء بلقب البطولة، لعل من أبرزها اللعب كمجموعة واحدة تغلّبت على جدول المباريات الذي اشتكى منه الفريق كما حال التحكيم الذي اعتبر الرجاء أنه "ظلمه" في عدد من المباريات بالرغم من استخدام تقنية الفيديو.

ومن أبرز المساهمين في هذا اللقب، اللاعب عبد الإله الحافيظي، الذي يعود له الفضل في تتويج الرجاء بفضل أهدافه الحاسمة في آخر مباراتين.

إذ في الجولة قبل الأخيرة، منحت يمناه الساحرة الرجاء التفوّق على أولمبيك خريبكة، وفي الجولة الأخيرة ضد الجيش الملكي، أنقذ الرجاء في مناسبتين من "السكتة القلبية"، إذ في الشوط الأول كان الفريق الأخضر مهزوماً، ليستعيد الجمهور الرجاوي ذكرياته السيئة مع الفريق المنافس الذي تسبّب في حرمان الرجاء في مناسبتين من اللقب.

لكن الفرج أتى عبر الحافيظي الذي أعاد الرجاء في الدقيقة 62 إلى الصدارة، قبل أن تأتي الدقيقة 88 ويسجّل الوداد في المباراة الأخرى هدف التقدُّم على مضيفه الفتح الرباطي معلناً نفسه متصدّراً وفائزاً باللقب، ليأتي الحافيظي مجدّداً وفي الدقيقة الأخيرة من زمن المباراة ويرجّح الكفة للرجاء ويهدي الأخضر اللقب بهدفه الذي لا يُقدَّر بثمن ويُعتبر أغلى من الجائزة المالية التي تُمنَح للفريق المتوَّج باللقب.

 

التنافس الشريف

أجمعت جميع المكوّنات الرياضية في المغرب على أن لقب هذا الموسم تميّز بنزاهته، حيث كانت بعض المباريات خالية من الشوائب، عكس ما كان يردّده الشارع المغربي.

وظهر التنافس الشريف في أكثر من مباراة، لعل من أبرزها مباراة نهضة بركان ونهضة زمامرة؛ إذ بالرغم من خوض الأخير المباراة بمجموعة من فريق الشباب، وكونه فريق ينشّط البطولة لا غير، عاد منتصراً من خارج ميدانه بهدفين مقابل هدف واحد، وهي الهزيمة التي قلّلت من حظوظ النهضة البركانية في التتويج.

وفي أكادير، تعادل فريق حسنية أكادير مع الوداد بهدف لمثله، على الرغم من كونه ضَمِن قبل المباراة البقاء في الدرجة الأولى وخاض المباراة بعدد من البدلاء بعد إصابة أكثر من لاعب أساسي بفيروس كورونا قبل ساعات من المباراة.

 

جمهور الرجاء يتحدى الحظر

لم يكترث جمهور الرجاء لحالة الطوارئ المفروضة في مدينة الدار البيضاء بحظر التجوّل ابتداءً من الساعة العاشرة ليلاً، ليخرج إلى الشوارع احتفالاً بلقب طال انتظاره.

واحتفل الآلاف في مختلف مناطق المدينة الاقتصادية، مستخدمين الشهب الاصطناعية، كما أطلقوا العنان لأبواق السيارات في مشهد يعود بجمهور الرجاء إلى عام 2013، حين خرجت مختلف المدن المغربية للاحتفال ببلوغ الرجاء نهائي كأس العالم للأندية.

ووصلت الاحتفالات الرجاوية إلى فرنسا، حيث انتشرت في باريس ألوان الفريق الخضراء التي ارتداها ورفعها الجمهور الرجاوي لتعكس الفرحة الكبيرة بلقب إستثنائيّ.