الشمس تُشرق من البرازيل... اليوم وُلِد بيليه

في مثل هذا اليوم قبل 80 عاماً وُلِد بيليه. هو عيد الكرة بكل ما تحتويه من سحرٍ نثره هذا النجم الأسطوريّ في الملاعب.

  • بيليه في الـ 80... صانع الحدث واللحظة والتاريخ
    بيليه في الـ 80... صانع الحدث واللحظة والتاريخ

بيليه. هذا الإسم يعني كرة القدم. الكرة بكل المهارات والإبداعات والأهداف واللقطات الخالدة التي تحتويها. كل هذه اجتمعت في لاعب ذات حقبة من تاريخ الكرة، ولا تزال تجتمع في ذاكرة كل متابع للكرة. بيليه هو منبع الكرة وأصلها ووجودها واستمرارها لأجيال لاحقة ارتوت من معين سحره الكروي، تماماً كما الحال مع الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا. بيليه ومارادونا في مكان، والبقية في مكان آخر، لو أن بعدهما وقبلهما مرّ نجوم أفذاذ ومواهب لا تُعَدّ ولا تُحصى.

بيليه الأسطورة والقدوة والموهبة وما لا ينتهي من الصفات الرائعة. مذ ركل الكرة للمرة الأولى مع فريق سانتوس عام 1956 تغيّر كل شيء في عالم "الساحرة المستديرة" وبدأ زمنها الأحلى الذي لن ينتهي إلا في عام 1977 عند اعتزاله، وليبدأ زمن آخر لا يقل روعة مع مارادونا.

يكفي القول أن في زمن بيليه شهدت البرازيل "أرض الكرة" تتويجها بأول ألقابها في التاريخ في بطولة كأس العالم عام 1958. حينها أصبح بيليه او "الجوهرة السوداء" بأعوامه الـ 18 أصغر لاعب يشارك في مباراة في تاريخ المونديال وأصغر لاعب يسجّل في المونديال وأصغر لاعب يسجّل 6 أهداف في المونديال (حل ثانياً في ترتيب هدّافي البطولة وراء الفرنسي جوست فونتين) وأصغر لاعب يُتوَّج بلقب المونديال لا بل هو من قاد "السيليساو" إلى اللقب بأهدافه في نصف النهائي أمام فرنسا والنهائي أمام السويد. من هنا أطلّ بيليه على العالم وأحبّه العالم.

ذاك اللاعب الفتيّ في 1958 سيحّل في عام 1970 ثلاثينياً على المكسيك ليخوض مونديالها بعد أن توِّج بلقب مونديال 1962 الذي لم يكمله للإصابة وبعد الخروج من الدور الأول لمونديال 1966 وقراره حينها بألّا يلعب في كأس العالم مجدّداً. لكن بيليه لعب وأبدع وأدهش مقدّماً مع زملائه بطولة قلّ نظيرها من حيث السحر الكروي الذي قاد إلى الفوز في النهائي على إيطاليا 4-1 وقد سجّل بيليه هدفاً رأسياً رائعاً وصنع هدف كارلوس ألبرتو بعد كرة جماعية مذهلة انتهت بتسديدة قوية في مرمى الطليان، ليرفع بيليه الكأس العالمية للمرة الثالثة.

تلك قصّته مع منتخب البرازيل، أما قصته مع فريقه الأوحد سانتوس فيكفي اختصارها بالوفاء بأن يبقى نجم أسطوري مثله في هذا الفريق في بلاده رغم المكانة التي كان يحظى بها في العالم، ورغم أن أندية أوروبا فعلت المستحيل لأن يرتدي قميصها حيث حكى لاحقاً عن عروض من ريال مدريد وميلان ومانشستر يونايتد.

أما في الملعب مع سانتوس فيكفي اختصار كل ما فعله وقدّمه بيليه بيوم هو الخامس من آذار/ مارس 1961 عندما سجّل الهدف الذي وُصِف الأروع في تاريخ ملعب "ماراكانا" الأسطوري كما هو مدّون في منصته الشرفية في مباراة في الدوري البرازيلي عندما انطلق بالكرة لمسافة 70 متراً وراوغ 7 لاعبين والحارس. حينها احتشد مشجّعو الفريق المنافس محاولين الوصول إلى بيليه وإلقاء التحية عليه. هذا هو بيليه صانع الحدث واللحظة والتاريخ.

هو النجم المتوَّج بـ 3 ألقاب في كأس العالم واللاعب الوحيد الذي وصل إلى أكثر من 1200 هدفاً في مسيرته وهو الهداف التاريخي لمنتخب البرازيل بـ 77 هدفاً وهو اللاعب الذي اختاره "الفيفا" الأفضل في التاريخ، لكن قبل كل ذلك هو بيليه ذاك اللاعب الذي امتلك موهبة استثنائية والذي رسم الفرح على وجوه عشّاق الكرة ولا يزال يفعل ذلك كل ما عاد هؤلاء إلى مشاهدة مهاراته وأهدافه أو كل ما ذكروا اسمه.

في يوم 23 تشرين الأول/ أكتوبر 1940 وُلد بيليه. مرّ 80 خريفاً على ولادة هذا النجم الأسطوريّ. أعوام تتناثر وروداً في حدائق ربيع كرة القدم.