رونالدو أمام ميسي مجدّداً... عيد الكرة

أن يتواجه كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي مجدّداً فهذا بمثابة "عيد" للكرة خصوصاً مع تقدّم هذين النجمين بالسن. رونالدو في "كامب نو" مجدّداً إذاً... وباقي الحكاية اليوم.

  • تاريخ حافل وذكريات لا تُنسى بين رونالدو وميسي
    تاريخ حافل وذكريات لا تُنسى بين رونالدو وميسي

صحيح أن فِرَق مانشستر يونايتد الإنكليزي ولايبزيغ الألماني وباريس سان جيرمان الفرنسي تتنافس في ما بينها على التأهُّل وصحيح أن لاتسيو الإيطالي لم يحسم تأهّله بعد، إلا أن الأنظار ستكون اليوم، بالدرجة الأولى، على ملعب "كامب نو". كريستيانو رونالدو في "كامب نو". هذا العنوان الأبرز الذي يحمل الكثير من الدلالات. أن يكون رونالدو في "كامب نو" يعني أنه يعود إلى إسبانيا التي لعب وأبدع فيها مع ريال مدريد، يعني أنه يعود، لكن هذه المرة مع يوفنتوس الإيطالي، إلى ملعب الفريق المنافس برشلونة الذي واجهه مرّات كثيرة وكثيرة، يعني، والأهم، أنه سيكون وجهاً لوجه، مجدّداً، أمام ليونيل ميسي. 

هكذا ستُتاح الفرصة مجدّداً لرؤية رونالدو وميسي في الملعب سوياً بعد أن حُرِم المتابعون ذلك في مباراة الذهاب في تورينو لإصابة النجم البرتغالي بفيروس كورونا.

سيكون الاهتمام كبيراً منذ اللحظات الأولى قبل بداية المباراة عندما سيتواجد النجمان على أرض الملعب. كيف سيتبادلان التحية؟ هل سيهمس أحدهما في أذن الثاني بضع كلمات؟ كل شيء ممكن مع نجمين سحرا العالم خلال مواجهتهما لحوالي 10 سنوات. اليوم يلتقيان للمرة الأولى منذ رحيل رونالدو عن ريال مدريد صيف عام 2018.

صحيح أن التنافس كان كبيراً ومحتدماً بين هذين النجمين طيلة كل تلك الأعوام لقيادة فريقيهما (ريال مدريد سابقاً بالنسبة لرونالدو) للألقاب وكذلك في صراعهما على الكرة الذهبية، لكن هذا لا يمنع من أنهما يكنّان الاحترام والتقدير لبعضهما وكثيراً ما أثنى كل منهما على نجومية وموهبة الآخر.

فلنبدأ من لحظة رحيل رونالدو عن ريال مدريد، وهذا ما أفقد "الكلاسيكو" الكثير من رونقه تحديداً لناحية المنافسة بينه وبين ميسي والتي اعتادها المتابعون وللمفارقة فإن ميسي لم يسجّل أي هدف أو يصنع أي هدف في "الكلاسيكو" منذ تلك اللحظة، ولنرى ما حصل مع هذين النجمين حتى اليوم خصوصاً أنهما تخطّيا عتبة 30 عاماً بـ 5 أعوام بالنسبة لرونالدو و3 أعوام بالنسبة لميسي. يبدو واضحاً أن الغلبة والتفوّق للنجم البرتغالي. هذا التفوّق لناحية الأداء والأرقام، إذ إن رونالدو واصل تألّقه في الملاعب الإيطالية وفي دوري الأبطال مسجّلاً أهدافاً غزيرة وفي غاية الروعة، أما بالنسبة لميسي فيبدو واضحاً أنه لم يعد ميسي الذي عرفه "البرشلونيون" وكل المتابعين. هذا الموسم حتى الآن يأتي ليؤكّد هذا الأمر ويوضح استمرار تألُّق رونالدو، بينما يبدو مستوى ميسي عادياً.

وما دام الحديث عن دوري الأبطال وعن ميسي ورونالدو، فلنعد إلى موسم 2015-2016 حين توِّج ميسي للمرة الأخيرة بلقب البطولة ولنرى الفرْق بين النجمين، بحسب ما توضح صحيفة "فرانس فوتبول". إذ بالنسبة للنجم البرتغالي فإنه توِّج باللقب القاري 3 مرات مع ريال مدريد وحتى أن أداءه كان مميزاً مع يوفنتوس وفعل ما باستطاعته للفريق والدليل على ذلك تسجيله هدفَي الفوز 2-1 بروعة في إياب دور الـ 16 أمام ليون الفرنسي العام الماضي لكن "اليوفي" خرج لخسارته ذهاباً على ملعب منافسه 0-1، وبالمحصلة فإن رونالدو سجّل خلال هذه الأعوام الخمسة 53 هدفاً في دوري الأبطال. 

في المقابل، فإن ميسي مرّ بأسوأ فتراته حيث كان حاضراً في "الريمونتادا" بالخسارتين أمام روما الإيطالي 0-3 وليفربول الإنكليزي 0-4 والأقسى الخسارة التاريخية الموسم الماضي أمام بايرن ميونيخ 2-8، وبالمحصلة فإنه سجّل 38 هدفاً في دوري الأبطال في الأعوام الخمسة.

وهذا الأمر يمتدّ إلى منتخبَيّ النجمين في آخر 5 أعوام؛ إذ إن رونالدو قاد منتخب البرتغال للتتويج بلقب كأس أوروبا عام 2016 ودوري الأمم الأوروبية العام الماضي وسجّل 48 هدفاً في 47 مباراة، أما ميسي فاستمرّ فشله مع منتخب الأرجنتين دون أي لقب.

في المحصّلة، ومنذ موسم 2015-2016، فإن رونالدو توِّج بلقب دوري الأبطال 3 مرات وبلقب الدوري الإسباني مرة واحدة وبلقب الدوري الإيطالي مرتين وبلقبيّ كأس أوروبا ودوري الأمم الأوروبية مع البرتغال، مقابل 3 ألقاب في الدوري الإسباني فقط لميسي خلال تلك الفترة.  

لكن اليوم ستستريح كل هذه المقارنات والألقاب والأرقام جانباً، وسيكون الأهم أنّ رونالدو وميسي وجهاً لوجه مجدّداً. الكلّ يترقّب أن يقدّم هذان النجمان كل فنون سحرهما وأن تكون 90 دقيقة مليئة بكرتهما الرائعة وبعبق مبارياتهما السابقة. 

يمكن القول أن تاريخ حافل وذكريات لا تُنسى بين نجمَين كبيرَين في "كامب نو" اليوم. هو عيد للكرة، فربما مثل هذه اللحظات لن تتكرّر مجدّداً.