زيدان يتفوّق في الامتحان

مرة جديدة يكون زين الدين زيدان أمام ضغوطات هائلة وفي مواجهة الانتقادات وأحاديث عن إقالته ثم يبدّد كل ذلك. زيدان أكثر من مجرّد مدرب في ريال مدريد.

  • زيدان أكثر من مجرّد مدرب في ريال مدريد
    زيدان أكثر من مجرّد مدرب في ريال مدريد

ليست المرة الأولى التي يكون فيها زين الدين زيدان في ريال مدريد أمام التحدّي. أصلاً هو قَبِل التحدّي منذ قرّر العودة إلى "الميرينغي". كان بإمكان زيدان بعد أن قاد الفريق إلى التتويج بـ 3 ألقاب تاريخية متتالية في دوري أبطال أوروبا ولقب في الدوري الإسباني أن يكتفي. أن يقول: "قدّمت كل ما لديّ"، لكنه أبى إلا أن يعود عندما كان الفريق في وضع صعب ويعاني. هذا كان التحدّي الأول والأهم، وبالفعل فإن زيدان نجح بإضافة لقب الدوري الإسباني في الموسم الماضي إلى رصيده مع ريال مدريد، وما أدراك ما لقب "الليغا" الصعب من خلال المنافسة مع برشلونة وأتلتيكو مدريد.

قلنا أن تحدّيات زيدان طيلة فترتَيه مع "الميرينغي" كثيرة وكان يخوضها وسط الصعوبات والانتقادات وحتى الأحاديث عن إقالته أو استقالته. فلنأخذ مثلاً في الموسم الماضي في الفترة قبيل تفشّي فيروس كورونا عندما مرّ ريال مدريد بسلسلة نتائج سيئة كان آخرها الخسارة أمام ليفانتي في "الليغا" وخسارة الصدارة لبرشلونة والخسارة في ذهاب دور الـ 16 في دوري الأبطال على ملعبه أمام مانشستر سيتي الإنكليزي لتأتي مباراة "الكلاسيكو" أمام برشلونة في توقيت لا يُحسَد عليه زيدان وأحاديث عن إقالته في حال الخسارة، لكن زيدان فاز بالكلاسيكو، وفي ختام الموسم كان بطلاً لـ "الليغا" بينما خرج "البرسا" خالي الوفاض من موسمه.

في الأيام الأخيرة كان يمرّ زيدان بوضع مشابه لا بل أصعب مع خسارات عديدة في "الليغا" ثم الخسارة أمام شاختار دونيتسك الأوكراني 0-2 في دوري الأبطال والتي وضعت ريال مدريد أمام احتمال كبير لتوديع البطولة مبكراً ورأس زيدان أمام المقصلة. كثيرون ذهبوا إلى أن زيدان لن ينجو هذه المرة، لكن كل ما قيل ذهب أدراج الرياح، وأمس كان زيدان يُثبت ذلك في الملعب ويقول كلمته الكبيرة بالتأهّل وكمتصدَر للمجموعة، وقبل ذلك قال كلمته الأولى في المباراة الصعبة على ملعب إشبيلية في "الليغا" عندما عاد فائزاً.

هكذا كان زيدان أمام تحدّيين صعبين متتاليين في "الليغا" ودوري الأبطال في غضون أيام وأمام ضغوطات لا تُحتمَل وأحاديث عن إقالته، لكن الرجل لم يتأثّر، وظل ثابتاً وكأن شيئاً لم يكن ثم انتصر.

ما لا يدركه كثيرون أن زيدان ليس مجرّد مدرّب في ريال مدريد كبقية المدربين في غير أندية. زيدان "حالة". زيدان تاريخ. زيدان أسطورة لا تزال في الملاعب. أن يشاهد المدريديون حالياً زيدان في الملعب يعني أن يحضر في أذهانهم في كل مرة هدفه "الأسطوري" في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2002 أمام باير ليفركوزن والذي منح ريال مدريد لقب دوري الأبطال. أن يستذكروا أنه قادهم كمدرب إلى زعامة أوروبا بـ 3 ألقاب متتالية في دوري الأبطال. زيدان أعطى الكثير لريال مدريد، والمدريديون يعلمون ذلك ويقدّرون ذلك مهما تكن أحوال الفريق.

ثم ثمة مسألة مهمة وهي أن زيدان ليس فقط مدرباً يضع الخطط ويختار التشكيلة واللاعبين. المسألة أهم من ذلك. زيدان هو الشخص الذي تسير أمامه إنجازاته وتاريخه مع كل خطوة له في ملعب "سانتياغو برنابيو" كلاعب ومدرّب. زيدان المحبّ لريال مدريد والذي يحبّه ريال مدريد ولاعبوه ومشجّعوه. عندما يكون زيدان أمام الضغوطات ترى اللاعبين يساندونه، يدعمونه، ويبذلون كل ما لديهم في التحدّي الذي يواجهه. 

كذا الجمهور المدريدي، فإن الأمر مماثل. لنتأكدّ من ذلك، فلنعُد أياماً قليلة إلى الوراء قبل خوض ريال مدريد مباراتيه الهامتين أمام إشبيلية وبوروسيا مونشنغلادباخ وفي ظلّ الضغوطات الهائلة والانتقادات لزيدان والأنباء عن اقتراب إقالته، حيث بدا لافتاً في تصويت لصحيفة "أس" المدريدية أن النسبة الأكبر من جماهير ريال مدريد أعلنت مساندتها لزيدان واعتبرت أن باستطاعته حلّ مشاكل الفريق، وبالفعل فإن زيدان ردّ التحية لها في المباراتين وفاز بهما.

وبالتأكيد فإن للتأهُّل إلى دور الـ 16 فائدة معنوية كبيرة لزيدان وريال مدريد في توقيت مهم لمتابعة المشوار الصعب هذا الموسم، علماً هنا أن زيدان لم تُتَح له تعزيزات في الانتقالات الصيفية الأخيرة ويبدو واضحاً أن ريال مدريد وصل إلى مرحلة يحتاج فيها إلى تغييرات.

ما يمكن قوله، ولاعتبارات عديدة وأولها مكانة زيدان في قلوب كل المدريديين، أنه ليس الشخص الذي يُقال من الفريق مهما تكن الظروف والأحوال والصعوبات. زيدان، وحده، من يضع النهايات.