نادي الكرامة يستعيد أمجاده وينفض غبار الحرب عن مدينة حمص

نادي الكرامة يعود بقوّة إلى الحياة الرياضية في سوريا. "النسر الكرماوي" في القمة حالياً في بطولتَي كرة القدم وكرة السلة.

  • يتصدّر الكرامة ترتيب الدوري السوري الممتاز لكرة القدم
    يتصدّر الكرامة ترتيب الدوري السوري الممتاز لكرة القدم

يوم كان ملعب حمص البلدي بمثابة الجحيم لأعرق وأكبر أندية آسيا كالاتحاد السعودي والسد القطري وجونبوك الكوري الجنوبي وغامبا أوساكا الياباني وغيرها، كانت تخرج أحياء حمص القديمة من باب السباع إلى بابا عمرو والخالدية والزهراء لتملأ مدرّجات ملعب خالد بن الوليد وتصدح حمص بكل أزقّتها في "الأربعاء السعيد" بأجمل أهازيج التشجيع برايات الفريق.

هذه الظاهرة التي صنعها جيل ذهبي للمدرب الوطني القدير محمد القويض جعلت من الكرامة اسماً فارقاً في تاريخ كرة القدم السورية فكان الفريق حاضراً على مدى ثلاثة مواسم في دوري أبطال آسيا بدءاً من موسم 2005/2006 إلى موسم 2007/2008، كما وصل في موسم 2008/2009 إلى نهائي كأس الإتحاد الآسيوي، فضلاً عن عدة مشاركات عربية شهدت حضوراً لافتاً للكرامة.

كل هذا إلى أن بدأت الحرب على سوريا عام 2011 وضربت مناحي الحياة الرياضية في البلاد فكانت كرة القدم تحت وطأة الإرهاب، وشهدت حمص كما كل مدن سوريا شتّى أنواع الإرهاب وخرج معظم نجوم الكرامة نحو الاحتراف الخارجي. ومع تعافي البلاد وعودة كرة القدم تدريجياً إلى الحياة الرياضية في سوريا، بدأ الكرامة برنامج تعافيه على مدى ثماني سنوات ظهر فيها النادي بمراكز لا تليق بتاريخه وسمعته حتى نضجت خطط مُحبي وإدارات الكرامة المتعاقبة نحو المجد واستعادة الريادة مجدّداً، فكان الموسم الحالي ثمرة للاستقرار الإداري والجهد الفني على مستوى الفئات والألعاب العديدة التي تمثّل "النسر الكرماوي". 

الكرامة يدخل العام الجديد متصدّراً بطولتَي كرة القدم وكرة السلة وسط تحديات كبيرة، إذ إن الفريق أنهى عام 2020 متصدّراً للدوري السوري الممتاز لكرة القدم من دون أي خسارة مقابل تعادل واحد فقط أمام الجيش وبرصيد 26 نقطة حيث كانت آخر مرة يتصدّر فيها الكرامة جدول الترتيب عام 2009 وحصد لقب البطولة عامذاك.

وكما في كرة القدم كذلك في كرة السلة، يتربّع الكرامة دون أي خسارة على القمّة بعد تدعيم صفوفه بنجوم اللعبة في سوريا. 

  • يتصدّر الكرامة كذلك ترتيب الدوري السوري لكرة السلة
    يتصدّر الكرامة كذلك ترتيب الدوري السوري لكرة السلة

 

الصعوبات والإستراتيجية

وتحدّث الدكتور عماد النقري، عضو مجلس الإدارة ومدير المكتب الإعلامي في نادي الكرامة لـ "الميادين نت"، مستهلاً حديثه عن المصاعب التي تواجه نهضة الكرامة من جديد بقوله: "لا تخفى على الجميع الأزمة التي عصفت ببلدنا منذ أكثر من عشر سنوات وأفرزت الكثير من السلبيات التي أثّرت على كل شيء ومنها نادي الكرامة كمفصل أساسي في الرياضة السورية. في السنوات الماضية كانت ظروف العمل صعبة للغاية، وحاولت الإدارات المتعاقبة النهوض بألعاب النادي فنجح الأمر حيناً بينما لم يكن على مستوى الطموحات في أحيان أخرى".

وأضاف عن الرياضات المتنوّعة في أكاديمية النادي: "نمارس في نادينا أغلب الألعاب المعروفة في سوريا: كرة القدم وكرة السلة وكرة اليد وكرة الطاولة والريشة والسباحة وألعاب القوى وألعاب القوّة البدنية بكافة أنواعها. وبعد عودة الأمان إلى مدينة حمص يجري العمل على إعادة الألعاب كافة، ولكن الصعوبات كثيرة فنحن نفتقد للمنشآت اللازمة للتدريبات، وما زالت منشآت حمص الرياضية دون مستوى الطموحات".

وعن الآلية المالية التي يستند إليها الكرامة في إعادة البناء قال: "المال عصب الرياضة. نملك عدداً من المحلّات في مبنى النادي. يجري العمل على استثمارها، ولكن تلك الاستثمارات لا تغطّي إلا جزءاً بسيطاً من حاجة النادي وألعابه. للأمانة الحمل المالي كلّه على عاتق رئيس النادي وبعض أعضاء مجلس الإدارة الذين يدفعون من جيوبهم الخاصة محبةً للنادي، وما زلنا بانتظار المحبّين من الداعمين ليقوموا بواجبهم تجاه ناديهم".

ولعل السمة الأبرز لنادي الكرامة هي العقلية الاحترافية التي تدير التفاصيل في النادي، حيث يقول النقري: "نادينا من أول الأندية التي اعتمدت المهنية في العمل. في نادينا نعوّل على التخصّص حيث لكلٍّ عمله واختصاصه، دون أن يعني هذا الأمر أن هناك شخصاً واحداً يتّخذ القرار، على العكس نحن نتناقش ونتبادل الآراء في كل شيء يخصّ النادي، وبعدها نتّخذ القرار الذي نراه الأنسب والأفضل".

وأضاف النقري حول الاستراتجية المتّبعة في النادي بخلاف الإدارات المتعاقبة: "نعمل حالياً على بناء أكاديمية خلف مبنى النادي تتضمن صالات ومرافق نعوّل عليها كثيراً كمستقبل للنادي وأبنائه، فهي من ناحية تخدم فرق النادي وألعابه، ومن ناحية أخرى تتضمن مرافق سيؤدّي استثمارها في زيادة المردود المادي للنادي وألعابه، إذ إن المصاريف ضخمة جداً ولا تتناسب أبداً مع المدخول".

 

نجوم وألقاب

وتأسّس الكرامة عام 1928 وخرّجت أكاديميته أهم اللاعبين في سوريا أمثال فراس الخطيب أفضل هدّاف في الدوري الكويتي وجهاد الحسين وعاطف جنيات ومهند إبراهيم وعدي عيد والحارس الدولي مصعب بلحوس، وأهم المدربين بينهم أفصل مدرب عربي عام 2006 محمد قويض الذي صنع مع نحوم الكرامة سمعة آسيوية كبيرة.

وتمتلئ خزائن الكرامة بالكثير من الكؤوس المحلية حيث توِّج النادي بثمانية ألقاب في الدوري السوري، وبثمانية ألقاب في كأس سوريا، وبلقبين في كأس السوبر السوري، بالإضافة إلى حلوله وصيفاً للدوري والكأس لمرات عديدة، ووصيفاً لدوري أبطال آسيا عام 2006 ووصيفاً لكأس الاتحاد الآسيوي عام 2009.

عندما يعود الكرامة إلى واجهة كرة القدم في سوريا، تعود الانجازات، والآن عاد الكرامة.