سواريز... الحلّ أينما حلّ

سريعاً، تمكّن لويس سواريز من التألُّق في أتلتيكو مدريد. هذا ليس بجديد عليه، فهو كان كذلك في كل الفِرق التي لعب في صفوفها.

  • تألّق سواريز في كل الفِرق التي لعب في صفوفها
    تألّق سواريز في كل الفِرق التي لعب في صفوفها

ليس من السهولة أبداً على نجم، وخصوصاً إن كان هدّافاً، أن يحصد النجاحات في أكثر من فريق يلعب في صفوفه وأن يواصل التألُّق وتقديم المستوى الثابت. قليلون هم اللاعبون الذين فعلوا ذلك وبينهم في يومنا هذا، على سبيل المثال، النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو من خلال ما فعله في سبورتنغ لشبونة البرتغالي ومانشستر يونايتد الإنكليزي وريال مدريد الإسباني وحالياً في يوفنتوس الإيطالي، أو مثلاً النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش في أياكس أمستردام الهولندي ويوفنتوس وإنتر ميلانو وميلان في إيطاليا وبرشلونة الإسباني وباريس سان جيرمان الفرنسي ومانشستر يونايتد الإنكليزي وحالياً وللمرة الثانية في ميلان.

النجم الأوروغوياني لويس سواريز من فئة هؤلاء النجوم القلّة الذين تنقّلت أهدافهم معهم وتنقّل تألّقهم معهم أينما حلّوا. التحدّي هنا ليس سهلاً أبداً مع هدّاف تكون الأضواء كبيرة عليه ويكون مُطالباً بالتسجيل دائماً مهما كانت التحدّيات والصعوبات.

منذ انطلاقته في الملاعب الأوروبية بعد قدومه يافعاً من الأوروغواي تمكّن سواريز من البروز والتألّق منذ تجربته الأولى السريعة مع غرونينغن الهولندي، ثم راح اسمه يكبر أكثر فأكثر بدءاً من تجربته مع أياكس أمستردام في هولندا أيضاً حيث سجّل معه 81 هدفاً في 110 مباريات وتوِّج أفضل لاعب وهدّاف في الدوري الهولندي. 

الحال لم يختلف مع سواريز عندما انتقل إلى ليفربول الإنكليزي في تحدٍّ صعب مع فريق عريق وفي بطولة ليس كل لاعب يستطيع التأقلم فيها سريعاً والتألّق في ملاعبها، لكن سواريز فعل ذلك، نجح بامتياز في ذلك، حيث تمكّن من أن يدخل قلوب جماهير ليفربول مسجّلاً 69 هدفاً في 110 مباريات وتوِّج أيضاً أفضل لاعب وهدّافاً لـ "البريميير ليغ".

تألُّق سواريز هذا جعله ضمن اهتمام برشلونة الإسباني الذي نجح في الحصول عليه ليبدأ تحدٍّ أكثر صعوبة في فريق يتواجد فيه نجوم كبار يكفي ذكْر منهم الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرازيلي نيمار، إذ ليس من السهل أن يتمكّن اللاعب من إثبات وجوده والبروز إلى جانب اسمَين مثل ميسي ونيمار، لكن سواريز، مجدّداً، نجح في ذلك بامتياز وتفوُّق، وساهم مساهمة كبيرة في إنجازات وألقاب "البرسا" وشكّل ثلاثياً رائعاً مع النجمين الأرجنتيني والبرازيلي، ثم ثنائياً مميزاً مع ميسي حيث تحوّل إلى الصديق المقرّب له واللاعب الذي يفضّل ميسي اللعب إلى جانبه في هجوم الفريق الكتالوني. وهنا، فإن أرقام سواريز تتحدّث عن نفسها بتسجيله 147 هدفاً في 191 مباراة مع برشلونة ليصبح واحداً من أفضل الهدّافين الذي لعبوا في الفريق، كما أحرز جائزة هدّاف "الليغا" الـ "بيتشيتشي" رغم وجود ميسي في "البرسا" ورونالدو في ريال مدريد.

مجدّداً سيكون سواريز أمام تحدٍّ كبير وهذه المرة يمكن وصفه بالقاسي، حيث وجد نفسه في الصيف الماضي غير مرغوب به في برشلونة من المدرب الجديد رونالد كومان ما جعله يغادر الفريق في صدمة لجمهور "البرسا" ووسط استياء من ميسي، وكانت الوجهة إلى أتلتيكو مدريد أحد المنافسين البارزين لبرشلونة.

لذا يمكن القول أن استمرار تألّق سواريز في أتلتيكو مدريد كان دونه صعوبات إذ إنه ترك برشلونة منكسراً، لكنه حوّل هذا الأمر إلى حافز لإثبات أنه لا يزال قادراً على التألُّق والعطاء، ومجدّداً نجح الأوروغوياني بامتياز.

بالأمس كان يؤكّد ذلك بتسجيله هدفين في مرمى إيبار بعد تأخُّر أتلتيكو 0-1 ليقوده للفوز وتعزيز صدارته لـ "الليغا"، وهي الثنائية الثالثة له هذا الموسم مع الفريق.

منذ مباراته الأولى تألّق سواريز عندما لعب لدقائق وسجّل هدفين، ومن حينها بدأ مشوار التألُّق الجديد ليصبح في رصيده، بهدفَيه أمس، 11 هدفاً متساوياً في صدارة ترتيب الهدّافين مع ميسي.

كل هذا إن دلّ على شيء، فعلى أن سواريز هدّاف بالفطرة، أنه رجل التحدّيات الصعبة، وأنه المعطاء في كل فريق يلعب في صفوفه.

يمكن القول أن أي مدرب محظوظ بأن يكون في فريقه لاعب "رقم 9" مثل سواريز. هو اللاعب الذي يجد الحلول دائماً في الملعب للفرق التي يلعب في صفوفها، واللاعب الذي لا يعرف إلا طريقاً واحداً: نحو الشباك والقلوب.