منتخب سويسرا.. رحلة المسافات الطّويلة

منتخب سويسرا سيلعب في المجموعة الأولى التي تضمّ كلاً من إيطاليا وتركيا وويلز، وسيبحث عن محاولة وضع نفسه بين كبار منتخبات القارة العجوز.

  • منتخب سويسرا.. رحلة المسافات الطّويلة
    منتخب سويسرا.. رحلة المسافات الطّويلة

اشتهرت سويسرا برياضات مثل التزلج والهوكي، ولكنها لم تكن على خارطة كرة القدم. مع مرور الوقت، تطورت اللعبة الشعبية في البلد الحيادي الذي لم ينضم إلى الاتحاد الأوروبي. تضمّ سويسرا اليوم أكثر من 1400 نادٍ، وينشط فيها أكثر 270 ألف لاعب مسجّل. هذه الأرقام تدلّ على الاهتمام بتطوير اللعبة، والَّذي يزداد بشكل دائم.

منتخب سويسرا سيشارك في بطولة أمم أوروبا للمرة الخامسة في تاريخه، بعد أن كانت المرة الأولى في العام 1996. حينها، خرج من دور المجموعات، وهو الدّور نفسه الّذي خرج منه في العامين 2004 و2008.

 في العام 2016، ظهر منتخب سويسرا بشكل مختلف، إذ تأهَّل إلى الدور الـ16، وودّع البطولة بركلات الترجيح أمام بولندا. وعلى الرغم من خروجه، فإنه أظهر أنّ السنوات المقبلة ستكون مختلفة، موجّهاً رسالةً إلى المنتخبات الأوروبية والعالمية بأنَّه منافس قويّ وقادر على هزيمة الكبار.

وكان منتخب سويسرا قد نجح في التأهّل إلى البطولة، متصدّراً المجموعة أمام منتخب الدنمارك الذي لم يخسر. وقد خسرت سويسرا مباراةً واحدةً، وسجَّلت 19 هدفاً في 8 مباريات خاضتها في التصفيات.

كيف يلعب المنتخب السويسري؟

يعتمد منتخب سويسرا على الزخم الهجومي في أسلوب لعبه، لكنه في الوقت نفسه يملك دفاعاً متماسكاً جعله في قائمة أوّل 20 منتخباً حول العالم في السنوات الماضية، وهو يلعب بتشكيلين 4-3-3 أو 4-2-3-1.

يتكوَّن تشكيل 4-3-3 عادةً من جناحين ومركز مهاجم واحد، إلى جانب 3 لاعبي خطّ وسط. أسلوب 4-2-3-1 متشابه مع ما سبق، لكنْ عندما يعتمد المنتخب هذا الأسلوب، فإنه يميل إلى اللعب من العمق. وعادةً ما يكون للتشكيل لاعب وسط مهاجم مركزيّ يجلس خلف قلب الهجوم. 

بشكل عام، يعتمد منتخب سويسرا في استراتيجيته على الأداء البدني العالي والضغط على المنافس. في العملية الهجومية، يمكن أن يصل عدد اللاعبين إلى 7، بحيث يقوم اثنان من المدافعين بدعم الأجنحة والقيام بعمليات متداخلة من أجل عبور الكرة في العمق.

يستطيع اثنان من لاعبي خطّ الوسط الثلاثة أيضاً الضّغط، مع بقاء لاعب الوسط الدفاعي المتبقي في الخلف. تتمثل إحدى السمات الرئيسية في أنَّ لاعبي خطّ الوسط الثلاثة يتمّ ترتيبهم في شكل مثلث، ما يعني أنَّهم يتمكّنون من السيطرة والاستحواذ على التمرير في ما بينهم. ويتطلَّب هذا التشكيل الكثير من الانضباط.

فلاديمير بيتكوفيتش

  • منتخب سويسرا.. رحلة المسافات الطّويلة
    فلاديمير بيتكوفيتش

قضى المدرّب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش أعواماً مع الأندية السويسرية. وقبل تدريبه المنتخب السويسري، درّب لاتسيو، وحقَّق اللقب الوحيد في مسيرته، إذ فاز بكأس إيطاليا في موسم 2012-2013.

وفي العام 2014، التحق بمنتخب سويسرا. لذلك، يعرف الرجل جيداً الجيل الحالي من اللاعبين، كما يعرف قدراتهم. ولعلَّ أبرز نقاط قوّة الفريق هو الاستمرار مع المدرب نفسه، الأمر الَّذي جعل جيل اللاعبين الحاليين يكبرون معه. 

لعب منتخب سويسرا تحت قيادة المدرب البوسني 73 مباراة؛ فاز في 40 منها، وتعادل 15 مرة، وخسر 18 مرة، بنسبة فوز 54.79%.

شاكيري وتشاكا 

  • منتخب سويسرا.. رحلة المسافات الطّويلة
    تشاكا وشاكيري

تضمّ تشكيلة سويسرا مجموعةً من اللاعبين الناشطين في الدوريات الأوروبية الكبرى، لكنْ هناك اسمان بارزان فيها، هما شيردان شاكيري وغرانيت تشاكا، اللذان ينحدران من أصول ألبانية. 

صحيح أنَّ شاكيري لم يشارك كثيراً مع ليفربول، لكنَّ أداءه مع منتخب سويسرا دائماً ما يكون مثالياً، لأنَّ المدرب يعتمد عليه بشكل كبير، ويمنحه الحرية في أرض الملعب. ما يميّز شاكيري هو لعبه الكرات الطويلة وسرعته وتحويل الفرص إلى أهداف، إذ إنه لا يهدر الكثير منها عندما يواجه المرمى، ولكن ما يُعاب عليه أنه لا يشارك في العمل الدفاعي كثيراً.

بالنّسبة إلى تشاكا الَّذي لم يؤدِّ دوراً رئيسياً في تشكيلة آرسنال في الموسم المنصرم، فإنَّ قدرته على الحفاظ على الكرة وتمريراته القصيرة والطويلة ولعبه الكرات العرضية، يمنح منتخبه انسيابيةً وقدرةً على التنويع في اللعب، ويجعله بمثابة ضمانة في وسط الملعب، وخصوصاً أنّه يلعب بقوّة بدنيّة في وسط الملعب.

يبحث منتخب سويسرا عن وضع نفسه بين كبار القارة الأوروبية، إذ يعيش حالة من الاستقرار الفني بعد سنوات من التحضير والعمل على تطوير كرة القدم.