منتخب روسيا في كأس أوروبا بزخم موندياله

سيكون منتخب روسيا حاضراً في كأس أوروبا للمرة الخامسة على التوالي، بحيث كانت أفضل نتائجه في عام 2008. أمّا هذه المرة، فيخوض البطولة بعد المونديال الناجح الذي استضافه قبل 3 أعوام.

  • منتخب روسيا في كأس أوروبا بزخم موندياله
    منتخب روسيا في كأس أوروبا بزخم موندياله

لا يزال الحديث عن منتخب روسيا يرتبط بالمونديال الذي استضافته البلاد قبل 3 أعوام، فكيف إذا كان يخوض أول بطولة بعده؟ كل شيء في روسيا كان متميِّزاً في مونديالها: من التنظيم، إلى المباريات، إلى الضيافة، وبالتأكيد إلى المنتخب الروسي الذي قدّم مستويات رائعة أفرحت الشعب الروسي، وكان قريباً من أفضل إنجازاته، من خلال الوصول إلى نصف النهائي، لولا الخروج من ربع النهائي بركلات الترجيح أمام كرواتيا، وذلك بعد أن كان أطاح المنتخب الإسباني القويّ من دور الـ 16.

هكذا، بزخم موندياله، يحلّ المنتخب الروسي في الحدث الأوروبي. هو حاضر مجدَّداً في البطولة. لا يبارح مكانه بين الكبار، بعد تأهّله إلى كأس أوروبا للمرة الخامسة على التوالي، بعد أعوام 2004 و2008 و2012 و2016، بحيث كان أبرز إنجازاته في عام 2008 عندما وصل بجدارة، بعد مستويات رائعة بقيادة النجم السابق أندريه أرشافين، إلى نصف النهائي.

ولعل ما يميّز المنتخب الروسي، في البطولة الحالية، أنه يخوضها بتشكيلة يغلب عليها "الطابع المحلي"، بحيث اعتاد اللاعبون المحليون على خوض مباريات الدوري الروسي في الصقيع والجليد والثلوج، وهذا ما يُكسبه قوة بدنية وتنافسية عالية، إذ لا يوجد في التشكيلة الحالية سوى 4 محترفين خارج روسيا.

وهنا، قد يعتقد البعض أن هذا قد يشكّل ضَعفاً لأي منتخب، سببه أن أغلبية لاعبيه من المحليين، لا من المحترفين مع أبرز الأندية الأوروبية. لكن، على العكس، فإن اللاعبين الذين يلعبون في أندية محلية في بلدهم، يعرفون بعضهم أكثر، وخصوصاً إن كانوا في نادٍ واحد. وهذا هي الحال في المنتخب الروسي.

ولعل نجم زينيت سان بطرسبورغ، أرتيم دزيوبا، هو صورة عن منتخب روسيا، بسبب قوّته البدنية وشخصيته القيادية، فضلاً عن حاسّته التهديفية العالية، من خلال وجوده الذكي في منطقة الجزاء، وارتقاءاته العالية، بالإضافة إلى أنه يشكّل ثنائياً مع الموهوب الشاب ألكسندر غولوفين، الذي يمتاز بمهارة عالية، ويعرف كيف يوصل الكُرات ليسجّل منها نجم زينيت الأهداف. 

وهذا الثنائي يعبّر، بدوره، عن منتخب روسيا الذي يُعتبَر حالياً مزيجاً بين الخبرة التي يمثّلها دزيوبا، والشباب الذي يمثّله غولوفين.

وفي الحديث عن لاعبي الخبرة، يبرز أيضاً زيركوف وسيمينوف وشيريشيف. أما اللاعبون الشبّان فهم كُثر، أبرزهم ميرانتشوك، لاعب أتالانتا الإيطالي، وموستوفوي وماكاروف.

ويقود المنتخب مجدَّداً المدرب ستانيسلاف تشيرشيسوف، الذي جدّد الاتحاد الروسي لكرة القدم ثقته به، في البطولة الحالية، بعد التأهُّل إلى ربع نهائي مونديال 2018، ثم تمكُّنه من قيادة المنتخب الروسي إلى التأهُّل إلى كأس أوروبا الحالية، بحيث فاز في كل مبارياته، ولم يخسر سوى أمام بلجيكا.

بالعودة إلى روسيا والمونديال، فإن أجواء كأس العالم ستكون حاضرة مع المنتخب الروسي في كأس أوروبا، إذ إنه سيخوض أول مباراتين في البطولة الحالية في مدينة سان بطرسبورغ، على ملعب زينيت، أمام بلجيكا ثم فنلندا. وهذا ما يعطيه أفضلية الأرض والجمهور (الحضور في الملعب بنسبة 50%)، وهما كانا مصدر قوّته في موندياله. لكن منتخب روسيا سيحاول هنا بالتأكيد أن يُثبت أن نتيجته في موندياله كانت أيضاً من خلال قوّته وأداء لاعبيه ومستواهم، وليس فقط لأنه كان مضيفاً للحدث العالمي.

الانطلاقة الروسية في كأس أوروبا ستكون في مباراة قوية أمام المنتخب البلجيكي، في اليوم الثاني من البطولة. هي مباراة سترسم مسار المنتخب الروسي في المنافسات، إذ إنه سيسعى لحصد نتيجة إيجابية، ولو من خلال تعادل على الأقل، وذلك قبل خوض مباراة فنلندا، التي ستكون بوابته إلى الدور الثاني في حال الفوز فيها، قبل أن يخوض المباراة الثالثة في دور المجموعات أمام الدنمارك.

لذا، فإن المهمّة الروسية الأولى في كأس أوروبا ستكون التأهُّل إلى الدور الثاني. ومن هناك، يصبح التحدّي مُغايراً، مع وجود أفضل المنتخبات في ظل منافسة قوية. في كأس أوروبا عام 2008، فعلها الروس، ووصلوا إلى نصف النهائي. فهل يصنعون "المستحيل" أيضاً هذا العام، على الرغم من صعوبة التحدّي؟