منتخب مقدونيا الشمالية.. تاريخ معقّد ختامه "معجزة"

منتخب مقدونيا الشمالية سيشارك في بطولة أمم أوروبا للمرة الأولى في تاريخه، بعد أن عاش الكثير من الأيام الصعبة قبل ولادته.

  • منتخب مقدونيا الشمالية.. تاريخ معقّد ختامه
    منتخب مقدونيا الشمالية.. تاريخ معقّد ختامه "معجزة"

جمهورية شمال مقدونيا دولة صغيرة تمتدّ مساحتها على حوالى 25 ألف كم مربع، ويبلغ عدد سكّانها مليونين تقريباً. عَرفت هذه الدولة الكثير من التقلّبات تاريخياً، حتى تمَّ الاعتراف بها، إذ كانت جزءاً من الإمبراطورية العثمانية، وأصبحت بعد التفكك جزءاً من مملكة الصرب والكروات والسلوفينيين. وفي العام 1929، أصبحت تُسمّى رسمياً مملكة يوغوسلافيا.

تاريخ مقدونيا معقّد. كانت المنظّمة الثورية المقدونية الداخلية تطلق عليها اسم "مقدونيا المتحدة". وقد اكتسبت اسمها الحالي بعد أن أعلنت استقلالها في العام 1991، وانضمَّت إلى الأمم المتحدة رسمياً بعد ذلك بعامين، ولكنْ نتيجةً للنزاع مع اليونان على اسمها، تم قبولها تحت الوصف المؤقّت لجمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة.‏ وفي العام 2018، تم توقيع اتفاقية بين أثينا وسكوبيه حول اسم "مقدونيا الجديدة"، لتكسب الدولة الواقعة في جنوب أوروبا اسمها الحالي: جمهورية شمال مقدونيا.

هذا التاريخ المعقّد كان له انعكاس على كرة القدم المقدونيَّة، بحيث كان من الصعب العثور على الاستقرار لإدارة دوري كرة قدم ناجح، وكانت الفرق المقدونية تلعب في بطولات الدوري البلغارية مثلاً. وتعود أول مباراة مسجّلة في مقدونيا إلى العام 1919، عندما واجهت مجموعة من أفضل المجندين في الجيش الإنكليزي فريق "FK Napredok" المحلي، في مباراة ودية أقيمت في العاصمة سكوبي. وقد خرج نابريدوك منتصراً، وفاز بنتيجة 2-0.

وبعد دمج مقدونيا بالكامل مع يوغوسلافيا في العام 1945، أصبح هناك نوع من الاستقرار الكرويّ. تمَّ منح فريق "FK Vardar Skopje" الذي كان، وما زال، أفضل فريق في البلاد، الإذن لدخول الدوري اليوغوسلافي الأول. كما أنّ الاحتكاك مع عمالقة اللعبة، مثل بطل أوروبا السابق ريد ستار بلغراد، ومنافسه في المدينة بارتيزان، والفريق الكرواتي دينامو زغرب، جعل الكرة المقدونية تتحسَّن.

وفي الوقت نفسه تقريباً، تمَّ تشكيل الدوري المقدوني الجمهوري، ليكون بمثابة دوري مؤهّل إلى الدوري اليوغوسلافي الأول. أخيراً، في 14 آب/أغسطس 1949، تم تشكيل أوّل اتحاد مقدوني لكرة القدم، وكان عضواً في اتحاد كرة القدم في يوغوسلافيا، إلى أن حصلت مقدونيا على الاستقلال، وأصبحت في ما بعد من أعضاء الاتحاد الدولي "الفيفا" والاتحاد الأوروبي "يويفا".

وبعد سنوات طويلة، حقَّق لاعبو مقدونيا الشمالية حلم أمة بأكملها، وتأهلوا إلى بطولة أمم أوروبا "يورو 2020" للمرة الأولى في تاريخهم، إذ سيلعبون في المجموعة الثالثة التي تضمّ كلاً من النمسا وهولندا وأوكرانيا. 
هذا الحُلم تحوّل إلى معجزة. من كان يتخيَّل أن تتأهَّل مقدونيا إلى "يورو 2020"؟ ومن يعرف أسماء اللاعبين المقدونيين؟ لا شكّ في أنَّ أبناء البلد يعرفونهم. أما البقيّة، فقلّة منهم تعرف أسماء لاعبي هذا المنتخب المتواضع، ولكن الأحلام والإيمان بالذات يقودانك بعيداً نحو النّجاح، وهو ما حدث في البلد الأوروبيّ الصّغير.

وقَعَت مقدونيا تحت سحر إنجاز منتخبها، عقب الفوز على ألمانيا 2-1 في عقر دارها في التصفيات الأوروبية المؤهلة لمونديال قطر 2022. هذا الأمر أثار ضجّة كبيرة في الصّحف المحليّة. صحيفة سلوبودان بيكات عنونت "معجزة مقدونية في دويسبورغ"، بينما كتبت نوفا مقدونيا: "انتصار تاريخيّ.. (إيليف) إيلماس وبانديف جعلا أبطال العالم يجثون على ركبهم".

أما مدرّب الفريق إيغور أنغيلوفسكي، فقال: "لم يسبق لنا الفوز على منتخب مع هذا الكمّ الهائل من الألقاب"، في إشارةٍ إلى فوز "المانشافت" بكأس العالم 4 مرات وبكأس أوروبا 3 مرات. وأضاف: "جميع أفراد الفريق هم أبطالنا. لقد وضعوا الأمة على قدميها".

ويُعتبر وصول منتخب مقدونيا الشمالية إلى النهائيات الأوروبية إنجازاً بحدِّ ذاته. وكلّ ما سيسعى إليه هو تقديم أداء مشرف، وربما الذهاب أبعد من دور المجموعات.

إيغور أنغيلوفسكي: الرجل المحبوب

تاريخ أنغيلوفسكي (44 عاماً) ليس طويلاً في عالم التدريب، فمسيرته التي بدأت في العام 2008 متواضعة جداً، إذ درَّب فريقاً في الدوري المحلّي، وشغل منصب مساعد مدرّب المنتخب، قبل أن يصبح المدرب الأول في العام 2015.

وقد درَّب فريق رابوتنيتسكي، وأحرز معه لقب الدوري المقدوني في العام 2014.
تحبّ الجماهير المقدونيّة المدرّب الَّذي يحبّذ اللعب بطريقة هجوميّة، إذ يعتبرها واحدةً من أفضل الوسائل للدفاع، إذ سجّل في التصفيات 12 هدفاً.

غوران بانديف: البطل الأوروبي

  • منتخب مقدونيا الشمالية.. تاريخ معقّد ختامه
    غوارن بانديف

يعدّ غوارن بانديف واحداً من أفضل اللاعبين في تاريخ البلد الصغير. الرجل الَّذي يبلغ من العمر 37 عاماً، تُوِّج بلقب دوري أبطال أوروبا في العام 2010، عندما كان لاعباً في إنتر ميلانو. مسيرة بانديف حافلة، إذ قضى فترة طويلة في الدوري الإيطالي، وتنقَّل بين أنديته، ولعب في لاتسيو ونابولي، كما خاض تجربة مع غلطة سراي في تركيا. واليوم، يعقد مشجّعو المنتخب الكثير من الآمال عليه، على الرغم من تقدّمه في السن. 

ويضمّ المنتخب أيضاً أكثر من محترف، من بينهم ستول ديميتريڤسكي، حارس مرمى فريق رايو فايكانو في دوري الدرجة الثانية الإسباني، وإزغيان أليوسكي ظهير ليدز يونايتد الإنكليزي، وإليف إلماس لاعب وسط نابولي الإيطالي.