مقاتل "الفايكنغ".. كاير لم يترك إريكسن وحيداً

مباراة الدنمارك وفنلندا شهدت سقوط إريكسن مغشيّاً عليه، لكنها أظهرت معدن كل من زملائه والجمهور الذي كان حاضراً في الملعب، وبين هؤلاء قائد الفريق الدنماركي سيمون كاير.

  • مقاتل
    مقاتل "الفايكنغ".. كاير لم يترك إريكسن وحيدًا

اسكندنافيا التي تكوَّنت من الدنمارك والنرويج والسويد، وشملت معها أحياناً دولاً أُخرى، مثل فنلندا وآيسلندا وجزر فارو، كان أبناؤها من المقاتلين الأقوياء، واتَّسموا بالشجاعة والإيثار. هم "الفايكنغ". وفي كرة القدم، كُثُر من هذه المنطقة حملوا في جيناتهم صفات "الفايكنغ".  

في الدقيقة الـ 44، سقط كريستيان إريسكن لاعب منتخب الدنمارك مغشياً عليه، في مباراة فريقه الأولى ضمن منافسات بطولة أمم أوروبا، "يورو 2020". وبعد سقوطه، سيطرت حالٌ من الذهول والصمت على الملعب. صمت رهيب يمكن وزنه بالأطنان. الكل كان ينظر ويعاين، ليعرف ما الذي حدث لإريسكن، الذي كان نائماً بين الحياة والموت.

هرع إلى إريسكن قائدُ المنتخب سيمون كاير، لاعبُ ميلان. تقدَّم إليه بشجاعة، وقام بتعديل وضعية رأسه، ثم تأكّد من أنه لم يبتلع لسانه، ورفع صوته مستنجِداً بالفريق الطبيّ، كما قدم له المساعدة الطبية ليكون أول المنقذين. طلب كاير من لاعبي المنتخب أن يحيطوا بإريكسن كي يخفّفوا حالةَ الهلع في الملعب ويمنعوا التصوير، في أثناء محاولة إنعاشه. بعدها، ذهب كاير إلى صابرينا، زوجة زميله، ووقف معها بصفات البطل؛ بصفات المقاتل والمحارب؛ بصفات "الفايكنغ". احتضنها وحدّثها، كأنه أراد أن يقول لها: "نحن معك". 

الدموع انهمرت من عيون أبناء مدينة كوبنهاغن التي استضافت المباراة. الجماهير تقاسمت العَبَرات مع اللاعبين، لكن كاير أظهر شجاعةً وشخصية قوية، في موقف لم يستطع ألاّ يتأثّر به، لا الحاضرون في الملعب، ولا المشاهدون من خلف الشاشات.

استُكملت المباراة بعد توقُّفها ساعتين تقريباً، وخسرت الدنمارك المباراة أمام فنلندا، التي تشارك للمرة الأولى، لكن الفريقين خرجا بانتصار، إذ فازا بقلوب المتابعين، بعد أن تكاتفا معاً في هذه المحنة.

الجماهير القادمة من الشمال، كان لها دور كبير أيضاً. فبعد تعليق المباراة، طُلب من المناصرين المغادرة لكنهم رفضوا. وفي أثناء بقائهم، أخذوا يردّدون الأغاني، دعماً لإريكسن.