منتخب إسبانيا وإعادة البناء.. الحنين إلى أمجاد الماضي

منتخب إسبانيا يخوض بطولة أمم أوروبا "يورو 2020" بصفته الأكثر تتويجاً بلقبها إلى جانب ألمانيا (3 مرات)، ولكن الجيل الحالي يشهد إعادة بناء وهيكلة بعد سنوات من الإخفاق.

  • منتخب إسبانيا وإعادة البناء.. الحنين إلى أمجاد الماضي
    منتخب إسبانيا وإعادة البناء.. الحنين إلى أمجاد الماضي

الأجيال المتعاقبة كانت السبب في تغيير تاريخ دول في عالم كرة القدم، وحوّلت منتخبات هذه الدول من فرق عادية أو منافسة إلى فرق تاريخية حُفرت في ذاكرة كرة القدم. أسماء كثيرة على الصعيد الفردي ساهمت أيضاً في رفع أعلام هذه الدول عالياً في القمة، ولكن البقاء في القمة صعب للغاية، "فمقابل كل صعود هبوط". 

منتخب إسبانيا واحد من مجموعة عاشت أياماً جميلة في عالم كرة القدم، لأن منتخب "الماتادور" شهد طفرة كروية جعلته من بين الأفضل في تاريخ اللعبة؛ ففي العام 2008، توّج بلقب بطولة أمم أوروبا. وبعدها بأربعة أعوام، حافظ على اللقب. وبين هاتين الفترتين، توّج بكأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا، إذ لم يكن في جعبته سوى لقب واحد في "يورو 1964". 

مجموعة كبيرة من اللاعبين شهدت سيطرة إسبانيا على كرة القدم العالمية، من بينها تشافي، وإنييستا، وألونسو، وتوريس، وفيا، وكاسياس، وراموس، وبيكيه، وبويل، والقائمة تطول. ومع مرور الوقت، تقدموا في السن، وبعضهم اعتزل، فيما يعيش الآخر آخر أيامه في كرة القدم. لذلك، شهدت الكرة الإسبانية تراجعاً كبيراً على صعيد المنتخب الذي فشل في كأس العالم الأخيرة، وخرج من دور الـ16، كما خرج من الدور نفسه أيضاً في بطولة أمم أوروبا 2016.

ولكنَّ المنتخبات الكبيرة "تمرض ولا تموت". ولو طال مرضها، فإنّها ستأتي من بعيد، وتعود إلى المنافسة على القمة. بالنّسبة إلى إسبانيا، لا يمكن الحكم عليها اليوم وتحديد إذا ما استفاقت من سُباتها أو بعد، ولكن يمكن البحث عن الشكل العام للمنتخب الإسباني بقيادة لويس إنريكي.

تعيش إسبانيا اليوم حالة من إعادة البناء في المنتخب، ولكن الحالة التي شغلت الإعلام الإسباني هي غياب لاعبي ريال مدريد عن التشكيل المشارك في "يورو 2020". ربما ظلم لويس إنريكي لاعباً واحداً في ريال مدريد استحق الحضور، وهو ناتشو، ولكنَّ لاعبين آخرين، أمثال إيسكو وماركو أسينسيو، لم يكونوا ضمن الخيارات الأساسية في الريال، فكيف سيحضرون في المنتخب؟

يعد المنتخب اليوم في قائمة المرشحين، ولكنه لن يكون في الصدارة، إذ لا يمكن استثناء إسبانيا، كما فرنسا وإيطاليا وألمانيا، من قائمة المرشحين إلى الفوز باللقب.

من هو النجم الأول؟

  • منتخب إسبانيا وإعادة البناء.. الحنين إلى أمجاد الماضي
    منتخب إسبانيا وإعادة البناء.. الحنين إلى أمجاد الماضي

صحيح أنَّ إسبانيا تملك مجموعة جيدة من اللاعبين، ولكن هناك أمور ستشكل عائقاً في وجههم، ومنها قلة مشاركة بعضهم مع أنديتهم؛ ففي السباق، كان لاعبو المنتخب معتادين على القيام بأدوار قيادية في أنديتهم، ما يعني أنهم كانوا بين لاعبي النخبة في العالم، وهو الأمر الذي لا يملكه الفريق الحالي، إذ وجد عدة لاعبين، مثل فيران توريس، نفسهم على دكة البدلاء في مانشستر سيتي، ومعظم لاعبي الوسط والمهاجمين يفضلون اللعب لأكبر عدد ممكن من الدقائق، من أجل البقاء على أعلى مستوى من الاستعداد.

إضافةً إلى ذلك، كانت إسبانيا تعوّل كثيراً على النجم الشاب آنسو فاتي الذي تعرّض لإصابة في ركبته، وانتهى موسمه مع برشلونة ومنتخب بلاده. أظهر فاتي في السّباق قدراته على أداء دور البطل، على الرغم من صغر سنه. ويعدّ واحداً من نقاط ضعف الفريق أنه لا يملك نجماً واحداً. ليس ضرورياً أن تكون هذه القاعدة ثابتة، لكن كلّ منتخب يحتاج إلى لاعب في القمة، ولو كان يعتمد على الأسلوب الجماعي.

يتطلّع منتخب إسبانيا إلى استعادة أمجاده، وهو يدرك أنَّ الأمور لن تكون سهلة، وسيلعب منتخب إسبانيا في المجموعة الخامسة التي تضمّ السويد وبولندا وسلوفاكيا. سيدخل المنتخب بتشكيلة معظمها من الشباب، لكن إنريكي يعلم جيداً أنَّه يحتاج إلى بعض الأسماء الّتي شهدت الفترة الذهبية للمنتخب. لذلك، ضم أسماء مثل سيرجيو بوسكيتس وجوردي ألبا، وأسماء أخرى قضت فترة لا بأس بها مع المنتخب، منها تياغو ألكانتارا.

يخوض المنتخب الإسباني هذه البطولة بعد 3 إخفاقات مدوية في مونديالي البرازيل وروسيا وأمم أوروبا في فرنسا.

وسيحظى المنتخب خلال رحلته في البطولة بأفضلية في دور المجموعات، إذ سيخوض مواجهاته الثلاث فيها على ملعب "لا كارتوخا" في إشبيلية.

لويس إنريكي وإعادة البناء

بعد كأس العالم 2018، انضم إنريكي إلى المنتخب الإسباني، وكانت الأمور تسير بشكل جيد من ناحية النتائج، ولكنه اضطر إلى ترك المنتخب بسبب مرض ابنته. وبعد وفاتها، عاد إلى "لا روخا".

بعد عودته، لعب المنتخب 9 مباريات رسمية تحت قيادته، فاز في 5 منها، من بينها الفوز الساحق على منتخب ألمانيا (6-0)، وتعادل في ثلاثة، وخسر في واحدة، وتأهل إلى نصف نهائي بطولة دوري الأمم الأوروبية بنسختها الثانية، وسيواجه إيطاليا في تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

المجموعة هي النجم!

إذا بحثنا عن اسم النجم الأول للمنتخب الإسباني، فقد لا نجد إجابة واضحة، لأنَّ الفريق كله في الصدارة، مع بعض الأسماء البارزة التي قد تترك أثراً في "يورو 2020".

البداية من بيدري لاعب برشلونة، الذي يبلغ من العمر 18 عاماً، لكنّه أظهر مع الفريق الكتالوني قدرات على تحمل المسؤولية، رغم صغر سنه، وشخصية قوية في اتخاذ القرارات وتحمل المسؤوليات.

وإضافة إلى بيدري، هناك لاعب نابولي، فابيان رويز، الذي يظهر دائماً بشكل لافت مع المنتخب الإسباني، وداني أولمو لاعب لايبزيغ.