البرتغال وحلم البطولة للمرة الثانية

منتخب البرتغال سيشارك في بطولة أمم أوروبا "يورو 2020" للدفاع عن لقبه، ولن تكون مهمته سهلة إذ وقع في مجموعة صعبة.

  • البرتغال وحلم البطولة للمرة الثانية
    البرتغال وحلم البطولة للمرة الثانية

لن تكون مهمة المنتخب البرتغالي، بطل النسخة الأخيرة لكأس الأمم الأوروبية، سهلةً في الحفاظ على لقبه الوحيد في البطولة، وسط منافسة قوية من كبار "القارة العجوز". والصعوبة ستكون منذ البداية، بحيث حلّ في المجموعة السادسة النارية، إلى جانب فرنسا بطلة العالم، والتي سبق لها الظفر باللقب الأوروبي، إلى جانب ألمانيا، الباحثة عن مجد ضائع، والمجر الطامحة إلى تسجيل حضور مشرَف.

يدخل المنتخب البرتغالي، الذي يشارك للمرة الثامنة في المسابقة القارية، متسلّحاً بسِجِل متميز. فبطل "اليورو" الأخير ودوري الأمم الأوروبية لم يَغِب منذ أربع نسخ عن الأدوار الإقصائية للبطولة، بفضل قائده المتميز والهداف كرستيانو رونالدو، وكوكبة من اللاعبين المتميزين في مختلف المراكز، ومدرب محنّك وخبير هو البرتغالي فيرناندو سانتوس الذي قاد البرتغال إلى أول ألقابها القارية عام 2016 في "اليورو" الأخير، قبل أن يحلّ ثالثاً في كأس القارات روسيا 2017، ويحرز لقب دوري الأمم الأوروبية في نسخته الأولى عام 2019.

منتخب الملاّحين وكأس الأمم 

تُمَنّي كتيبة المدرب فيرناندو سانتوس النَّفْسَ بالاحتفاظ باللقب القاري على غرار إنجاز إسبانيا في نسختي عامَي 2008 و2012، معوّلة على قائدها وهدّاف المنتخب ويوفنتوس كرستيانو رونالدو الذي سيُلقى عليه العبءُ الأكبر، إلى جانب نجم مانشستر يونايتد برونو فرنانديز، وثنائي مانشستر سيتي المدافع روبن دياز، المتوَّج بجائزة أفضل لاعب في الموسم بعد أن نجح في حصد لقب الدوري الممتاز، مقدِّماً أداءً متميزاً دفاعياً، سمح للمدرب غوارديولا بسدّ الثغرات التي كان يعانيها دفاع "الأزرق"، إلى جانب المُجِدّ برناردو سيلفا. ويملك سانتوس كوكبة من اللاعبين المتميزين في مختلف الخطوط، تتوزع بين أندية بورتو وبنفيكا وسبورتينغ البرتغالية، وعلى رأسهم المدافع المخضرم بيبي، ولاعب الوسط سيرجيو أوليفيرا، إلى المحترفين في الدوريَّين الفرنسي والإنكليزي، حيث حصة الأسد، والدوريات الألماني والإيطالي والإسباني. وإلى جانب رونالدو في خط المقدمة، يظهر اسم مهاجم فرانكفورت وهدّافه أندريه سيلفا، الذي سجَّل 28 هدفاً مع فريقه آينتراخت فرانكفورت. وبالرغم من أنّ رونالدو، صاحب الأعوام الـ 36، لم يُتوَّج بلقب الدوري الإيطالي مع يوفينتوس، فإنّه سجَّل 29 هدفاً متصدراً هدّافي "الكالتشيو"، ويطمح  إلى تخطّي الفرنسي ميشال بلاتيني، صاحب الأهداف التسعة. وينفرد في ترتيب هدّافي المسابقة على مدار التاريخ. كما أن صاروخ ماديرا يطمح إلى تجاوز الإيراني علي دائي، الهدّاف التاريخي للمنتخبات حول العالم برصيد 109.

وسيعتمد سانتوس على رونالدو لترجمة الفرص التي سيصنعها الدينامو برونو فيرنانديز وزميله برناردو سيلفا. كما سيؤدي المهاجم الشاب جواو فليكس، المتوَّج مع أتلاتيكو مدريد بلقب الدوري الإسباني، دوراً مهماً في مساعدة بلاده نحو الذهاب بعيداً في اليورو، بالإضافة إلى مهاجم ليفربول الحيوي دييغو جوتا.

فيرناندو سانتوس المدرّب

بدأ سانتوس، صاحب الأعوام الـ 67، مشواره التدريبي مع فريق إشتوريل البرتغالي، قبل أن ينجح في حصد لقب الدوري مع بورتو، ليخوض بعدها تجربة في اليونان مع ناديي أيك أثينا وباولو سالونيك، قبل أن يشرف على المنتخب اليوناني الذي غادره بعد أن ودّع مونديال البرازيل عام 2014 من الدور الأول. ويتميّز سانتوس، الحائز شهادة في هندسة الكهرباء، بشخصية قوية وحنكة، فضلاً عن أنًه يشرف على "برازيل أوروبا" منذ سبع سنوات. فهو يعمل بصمت، ويضخّ دماً جديداً في صفوف التشكيلة، من دون إعادة البناء دفعة واحدة. ويملك أسلحة متعددة في مختلف المراكز، الأمر الذي يصعّب عليه اختيار الأساسي من البديل، بالرغم من تميّز أسماء كثيرة.

سانتوس، صاحب الإنجاز البرتغالي، كُتب اسمه بأحرف من ذهب، بعد أن قاد المنتخب إلى التتويج القاري للمرة الأولى في تاريخه بلقب كأس الأمم الأوروبية 2016، ودوري الأمم الأوروبية 2019، إلاّ أنّه ودّع كأس العالم في روسيا من الدور الثاني. وقاد سانتوس بلاده إلى تحقيق تسعة انتصارات في التصفيات المؤهّلة لـ"اليورو" المؤجَّل من العام الماضي جرّاء جائحة كورونا قبل خوض النهائيات.

برونو فرنانديز وحلم التتويج

سطع اسم لاعب الوسط برونو فيرنانديز صاحب الأعوام الـ27، والذي بدأ مشواره مع أحد أندية الدرجة الثانية البرتغالية، قبل أن يلعب لثلاث سنوات مع أودينيزي بين العامين 2013 و2016، لينتقل بعدها إلى سمبدوريا موسماً واحداً، عاد بعده إلى البرتغال، إلى نادي سبورتينغ تحديداً، بحيث تُوّج معه بلقب الدوري. وعلى الرغم من تمديد عقده، فإن اللاعب الموهوب، والذي يمثل بلاده منذ عام 2017، فضّل الانتقال إلى مانشستر يونايتد الإنكليزي في كانون الثاني/يناير 2020،  بعد أن لفت الأنظار بأدائه المبهر، بحيث تألّق مع "الشياطين الحمر"، وسجّل 18 هدفاً مع 84 تمريرة صعبة، ليحصد جائزة أفضل لاعب. ويُمَنّي لاعب الوسط المبدع، والذي يمتاز بتحركاته المزعجة، النفسَ بالذهاب بعيدًا في "اليورو"، مع وجود أفضل لاعب في العالم، خمسَ مرات، والحائز الكرة الذهبية، وهدّاف الدوريات، الإيطالي والإسباني والإنكليزي سابقاً (CR7)|، إلى جانب جيل من المواهب، يطمح إلى وضع بصمته وتحقيق الإنجاز قبل التفرّغ للتصفيات القارية المؤهّلة لمونديال قطر 2022.

فهل سيقود فيرنانديز بلاده إلى العرش الأوروبي بعد أن تألّق مع اليونايتد، الذي حلّ وصيفاً في الدوري الممتاز، وبلغ نهائي "اليورو ليغ"؟