منتخب ألمانيا... الشمس تشرق من البرازيل

وسط الكثير من التساؤلات، يخوض منتخب ألمانيا كأس أوروبا. هو الحاضر دوماً في كبرى التحدّيات وإن عرف الصعوبات، فماذا سيقدّم في البطولة الحالية؟

  • ماذا سيقدّم منتخب ألمانيا في البطولة الحالية؟
    ماذا سيقدّم منتخب ألمانيا في البطولة الحالية؟

منتخب ألمانيا. اسمه دائماً يسبقه إلى البطولات الكبرى. مهما تكن الأحوال، فإن "المانشافت" حاضرٌ على الدوام. هذا ما تحكي عنه 4 ألقاب في كأس العالم و3 ألقاب في كأس أوروبا ووصوله مرّات ومرّات إلى النهائي ونصف النهائي في البطولات، وأجيال وأجيال من الأساطير والنجوم الأفذاذ.

لكن لنبقى في الحاضر حيث يتواجد المنتخب الألماني في كأس أوروبا الحالية. ثمة الكثير من التساؤلات والاستفهام، بالنسبة لكثيرين، حول "المانشافت" في هذه البطولة. منذ الخروج من الدور الأول لمونديال 2018 في مفاجأة غير مسبوقة للكرة الألمانية ثم الخسارة القاسية أمام منتخب إسبانيا بنتيجة 0-6 في دوري الأمم الأوروبي وأخيراً الخسارة أمام مقدونيا الشمالية بنتيجة 1-2 في تصفيات مونديال 2022، بدا لهؤلاء أن المنتخب الألماني كأنه غير المنتخب الذي اعتادوه.

لكن فلنعد إلى التاريخ. فإن هذا حصل سابقاً. منتخب ألمانيا في كأس أوروبا 2000 خرج من الدور الأول. ربما يمكن القول أن الوضع يبدو مشابهاً تقريباً حالياً، إذ حينها كان أفول جيل التسعينيات الذي توِّج بلقب مونديال 1990 ووصل إلى نهائي كأس أوروبا 1992 وتوِّج بكأس أوروبا 1996.

الآن فإن جيلاً من المواهب الجديدة تقدّمه الكرة الألمانية بعد الجيل الذي وصل إلى نصف نهائي مونديال 2010 ونصف نهائي كأس أوروبا 2012 وتوِّج بلقب مونديال 2014 ووصل إلى نصف نهائي كأس أوروبا 2016.

هذا الجيل يمكن أن نراه في مواهب على غرار سيرج غنابري وجوشوا كيميتش وليروي سانيه وتيمو فيرنر وليون غوريتسكا وروبن غوسينس ويوناس هوفمان وفلوريان نوهاوس وجمال موسيالا وغيرهم، وخصوصاً كاي هافيرتز الذي من الممكن أن يكون من نجوم البطولة الحالية.

لكن بدا واضحاً أن منتخب ألمانيا في الفترة الأخيرة كان يفتقد لمسألتين مهمّتين، وهما المهاجم الهداف الذي عرفه "المانشافت" دائماً والذي غاب منذ اعتزال ميروسلاف كلوزه، والقائد في أرض الملعب الذي قدّمته الكرة الألمانية ومنتخبها دائماً. من هنا كانت عودة النجم توماس مولر إلى تشكيلة المنتخب الألماني ومعه ماتس هاملس، وهذا ما يمكن أن نسمّيه "الحدث الأبرز" في صفوفه حالياً، وهذا نتيجة لاستمرار تألُّق هذين النجمَين وتحديداً مولر على أعلى مستوى.

إذ إن مولر بإمكانه تعويض غياب المهاجم الهدّاف في "المانشافت"، والأهم أنه يتميّز بشخصية قيادية يحتاجها المنتخب الألماني ومواهبه. صحيح أن مانويل نوير موجود، لكن يبقى القائد في الملعب هو الأهم، وهذا الدور الذي يستطيع مولر تأديته ببراعة. يتحدّثون في ألمانيا دائماً عن أن مولر هو اللاعب الذي لا يهدأ والأكثر حيوية ونشاطاً والذي يتكلّم دائماً في الملعب وخارجه خلال تواجد اللاعبين في التدريبات، كما أنه مشاكس في الملعب، يوجّه زملاءه ويحفّزهم. هذا ضروري الآن لهذا الجيل من المواهب خصوصاً أن طوني كروس لا يُتقن هذا الدور رغم أهميته كلاعب.

كذلك فإن دفاع منتخب ألمانيا بدا بحاجة إلى لاعب ذو شخصية قيادية وكفاءة عالية، وهذا ما يتواجد في هاملس.

لكن التأثير الأهم على منتخب ألمانيا حالياً لا يزال قادماً من البرازيل. هذا يتأكّد من العديد من المسائل. إذ إن إبقاء الاتحاد الألماني لكرة القدم يواكيم لوف مدرباً لـ "المانشافت" حتى الآن حيث سيختتم مشواره معه في البطولة الحالية، وذلك بعد كل تلك الخيبات الأخيرة، ما هو إلا نتاج لقيادته المنتخب الألماني للتتويج بلقب مونديال البرازيل وما قدّمه حينها "المانشافت". هذا لا ينساه الألمان وحفظوه جيداً للوف ويطمحون لتكراره مجدّداً.

كذلك فإن إعادة لوف كل من مولر وهاميلس، فضلاً عن دورهما الذي تحدّثنا عنه، هو في هذا السياق الذي يعيد التذكير بإنجاز منتخب ألمانيا في مونديال البرازيل حيث بات يتواجد حالياً 5 لاعبين في التشكيلة الحالية ممن توِّجوا بلقب ذلك المونديال، وهم: مانويل نوير وماتياس غينتر وطوني كروس، فضلاً عن مولر وهاملس.

أيضاً وأيضاً، فإن ما لفت خلال تحضيرات منتخب ألمانيا للبطولة الحالية، وتحدّثت عنه الصحف الألمانية، أنه اختار مكاناً للتحضير شبيهاً بذلك الذي كان متواجداً فيه في البرازيل، وذلك حتى يعيش اللاعبون أجواء ذلك المونديال ويبقى في ذاكرتهم.

هكذا يبدو أن مونديال البرازيل لا يزال حاضراً في أذهان الألمان حيث كان إنجازهم فيه كبيراً. لا تزال الشمس بالنسبة للألمان تُشرق من البرازيل. إن كان منتخب ألمانيا في كأس أوروبا الحالية كما كان في البرازيل، فيمكن الحديث هنا عن إنجاز لهذا الجيل.